كابوس إغلاق مضيق هرمز سيناريو حرب اقتصادية يهدد العالم

43 مشاهدة
تصاعدت مؤشرات الاضطراب في مضيق هرمز بعد استهداف ناقلة النفط سكاي لايت التي ترفع علم بالاو قبالة ساحل عمان أمس الأحد ما أسفر عن إصابة أربعة من أفراد الطاقم إضافة إلى هجوم آخر استهدف ميناء الدقم التجاري المطل على بحر العرب بطائرتين مسيرتين ما حول مضيق هرمز من ورقة ضغط سياسي إلى ساحة مواجهة عسكرية مفتوحة ووفقا لتقديرات رويترز تتكدس حاليا 100 ناقلة نفط على الأقل قرب سواحل الإمارات وعمان خارج المضيق بينما تتجمع عشرات سفن الشحن قبالة سواحل الكويت والعراق والإمارات متجنبة العبور ما أدى إلى إغلاق الممر المائي بحكم الأمر الواقع وأظهرت بيانات تتبع السفن وصور الأقمار الاصطناعية تكدس ناقلات قرب موانئ رئيسية مثل الفجيرة في الإمارات في وقت تلقت فيه سفن في المنطقة رسائل لاسلكية من الحرس الثوري الإيراني تفيد بمنع العبور عبر مضيق هرمز بحسب مسؤول في بعثة الاتحاد الأوروبي البحرية أسبيدس ورغم أن البحرية البريطانية اعتبرت الأوامر الإيرانية غير ملزمة قانونيا فإنها دعت السفن إلى توخي الحذر بينما حذرت البحرية الأميركية من الإبحار في الخليج وخليج عمان وبحر العرب الشمالي ومضيق هرمز مؤكدة عدم قدرتها على ضمان سلامة الملاحة وأشارت شركة الوساطة بوتن آند بارتنرز إلى أن حركة العبور لم تتوقف بالكامل لكن الاضطرابات تتصاعد بوتيرة سريعة ووفق شركة كبلر أظهرت 14 ناقلة غاز طبيعي مسال مؤشرات تباطؤ أو تغييرمسار أو توقفا في المنطقة مع توقع ارتفاع العدد وفي السياق نفسه أعلنت شركة النقل هاباك لويد تعليق جميع رحلاتها عبر المضيق حتى إشعار آخر بينما تواصل ميرسك التنسيق الأمني مع شركائها مع استمرار قبول الشحنات في الشرق الأوسط وأبلغت سي إم إيه سي جي إم سفنها بالتوجه إلى مناطق آمنة ما يعكس تصاعد المخاطر التشغيلية في أحد أهم ممرات الطاقة العالمية ارتفاع أسعار التأمين وبالتوازي بدأت صدمة التأمين تعمل بوصفها رافعة تعطيل إضافية إذ ذكرت فاينانشال تايمز أن شركات التأمين تتحرك لإلغاء أو رفع تكاليف تغطية مخاطر الحرب للسفن في الخليج ومضيق هرمز مع قفزة أولية قدرت بنحو 50 في بعض التسعيرات وهو ما يرفع تكلفة الرحلة حتى قبل وقوع انقطاع مادي في الإمدادات وكانت أسعار التأمين على السفن التي تبحر عبر الخليج تبلغ نحو 0 25 من قيمة استبدال السفينة لكن من المتوقع أن تقفز هذه النسبة بما يصل إلى النصف بحسب ما قاله ديلان مورتمر مسؤول التأمين البحري لمخاطر الحرب في المملكة المتحدة لدى شركة الوساطة مارش للصحيفة وبالنسبة لسفينة تبلغ قيمتها 100 مليون دولار فإن ذلك يعني ارتفاع تكلفة التأمين من 250 ألف دولار إلى 375 ألف دولار لكل رحلة وأضاف مورتمر أن تكاليف التأمين على السفن التي ترسو في الموانئ الإسرائيلية والتي كانت تبلغ نحو 0 1 من قيمة السفينة قبل الضربات الأخيرة قد ترتفع أيضا بنسبة تصل إلى 50 مع استعداد شركات التأمين لاحتمال رد انتقامي من إيران وأوضح أن أكبر مخاوف شركات التأمين تتعلق بإمكانية قيام إيران بإغلاق مضيق هرمز كما أشار إلى أن شركات التأمين تأخذ في الحسبان احتمال محاولة وكلاء إيران اعتراض السفن والصعود على متنها واحتجازها وقال مورتمر إذا استمرت إسرائيل والولايات المتحدة في ضرب إيران فمن المرجح أن تبدأ إيران بمحاولة استغلال سيطرتها عبر التأثير على حركة الشحن في المنطقة ونقلت الصحيفة عن أحد الوسطاء قوله إن شركات تأمين مخاطر الحرب الخاصة بالبضائع والتي تغطي السلع المنقولة على متن الناقلات مثل الحبوب والنفط تستعد أيضا لإلغاء وثائق التأمين اليوم الاثنين وبعد إلغاء الوثائق من المتوقع أن تعيد شركات التأمين التفاوض على التغطية بأسعار أعلى بحسب الوسطاء بدلا من رفض تغطية السفن المتجهة إلى المنطقة بشكل كامل سيناريو حرب اقتصادية وحذر تحليل نشره موقع الاستثمار الأسترالي المتخصص في أسواق المعادن والطاقة ديسكفري أليرت أمس الأحد من أن إغلاق مضيق هرمز لا يمثل مجرد أزمة إمداد مؤقتة بل سيناريو حرب اقتصادية قادرا على إحداث تأثيرات متسلسلة تتجاوز أسواق النفط إلى النظام المالي العالمي وسلاسل الإمداد الصناعية وأسواق العملات والمشتقات ويستند التحليل إلى نماذج تاريخية واقتصادية تشير إلى أن نقاط الاختناق البحرية وعلى رأسها مضيق هرمز تمثل مضاعفات نفوذ استراتيجية إذ إن العلاقة بين سعة العبور ومرونة الأسعار ليست خطية بل أسية ما يعني أن اضطرابا نسبيا في الإمدادات قد ينتج عنه تضخم سعري مضاعف وغير متناسب وبحسب التحليل يمر عبر مضيق هرمز يوميا ما بين 21 مليون برميل من النفط الخام و22 مليونا أي ما يعادل 21 25 من تجارة النفط الخام المنقول بحرا عالميا إضافة إلى أكثر من 100 مليون طن من الغاز الطبيعي المسال سنويا تتجه نسبة كبيرة منها إلى الأسواق الآسيوية لا سيما اليابان وكوريا الجنوبية والصين ويبلغ عرض المضيق في أضيق نقطة نحو 21 ميلا بحريا فقط فيما لا تتجاوز ممرات الملاحة الفعلية ميلين بحريين في كل اتجاه ما يجعل تدفقات الطاقة العالمية متركزة في مساحة محدودة تمكن مراقبتها أو تعطيلها بقدرات عسكرية محدودة نسبيا nbsp وقال التحليل إن هيكل السيطرة الإقليمية يضيف مزيدا من التعقيد إلى سيناريوهات إغلاق مضيق هرمز فإيران تحتفظ بالولاية على النصف الشرقي من المضيق وفق القانون البحري الدولي بينما تسيطر سلطنة عمان على الجزء الغربي ويخلق هذا الانقسام أطرا قانونية قد تمنح شرعية محتملة لتحركات إيرانية أحادية خلال تصاعد التوترات رغم أن هذه الشرعية ستواجه على الأرجح اعتراضا دوليا صدمة سعرية وفجوة إمدادات واستنادا إلى سوابق تاريخية مثل حظر أوبك عام 1973 والثورة الإيرانية 1979 1980 يرى التحليل أن اضطرابا في المعروض بنسبة 25 قد يدفع أسعار النفط إلى ما فوق 150 دولارا للبرميل خلال أيام خاصة في ظل انخفاض الطاقة الفائضة عالميا وارتفاع لامرونة الطلب ويشير التحليل إلى أن أسعارا مستقرة فوق 150 200 دولار للبرميل لفترة تتراوح بين شهر وثلاثة أشهر قد ترفع احتمالات الركود في الاقتصادات المستوردة للطاقة إلى 40 50 أما في حال استمرار الإغلاق أكثر من ستة أشهر فقد تتجاوز احتمالات الركود العالمي 70 ووفق التحليل تمتلك الولايات المتحدة نحو 365 مليون برميل في احتياطياتها الاستراتيجية تكفي نظريا لتغطية 18 يوما من الاستهلاك الكامل البالغ 20 مليون برميل يوميا ويمكن لوكالة الطاقة الدولية تنسيق إفراج جماعي عن نحو 160 مليون برميل من احتياطيات أعضائها غير أن إيصال النفط فعليا إلى الأسواق يتطلب من أسبوعين إلى أربعة أسابيع ما يحد من القدرة على احتواء الصدمة فورا كما يشير التحليل إلى أن السعودية قد تزيد إنتاجها بنحو مليونين أو 3 ملايين برميل يوميا والإمارات بين 500 ألف ومليون برميل يوميا لكن هذه الزيادات تحتاج إلى وقت للتنفيذ ويرجح التحليل أن تعطيل نحو 22 من تجارة الغاز الطبيعي المسال العالمية سيؤدي إلى صدمة سعرية أكثر حدة من النفط خاصة أن 30 40 من تجارة الغاز تتم في السوق الفورية حيث تكون الأسعار أكثر حساسية للصدمات ويستشهد التقرير بسابقة عام 2016 حين أدى خفض المعروض العالمي بنسبة 5 إلى ارتفاع الأسعار الفورية 150 خلال أسابيع ما يعكس هشاشة السوق أمام اضطرابات محدودة نسبيا تداعيات أوسع وفي السياق حذر تقرير نشره موقع سيناري إكونوميشي الإيطالي أمس الأحد من أن إغلاق مضيق هرمز يمثل سيناريو صدمة اقتصادية عالمية قد يدفع أسعار النفط إلى ارتفاعات حادة ويعيد إشعال الضغوط التضخمية في الاقتصادات الكبرى وقال التقرير إن أي تعطيل فعلي لحركة الملاحة في المضيق قد يدفع أسعار الخام إلى نطاق يتراوح بين 120 و130 دولارا للبرميل ما يضع البنوك المركزية أمام تحد جديد في مواجهة صدمة عرض يصعب احتواؤها عبر أدوات الفائدة التقليدية وأشار الموقع إلى أن التداعيات لن تقتصر على سوق النفط بل ستمتد إلى قطاعات الشحن والتأمين وسلاسل الإمداد مع تسعير سريع لعلاوة المخاطر الجيوسياسية حتى قبل حدوث انقطاع كامل في الإمدادات كما لفت إلى أن الاقتصادات الآسيوية ستكون الأكثر عرضة للضرر بسبب اعتمادها الكبير على الإمدادات العابرة عبر هرمز وطرح احتمال أن تدفع أزمة طاقة حادة الولايات المتحدة إلى تخفيف بعض القيود عن النفط الروسي لتعويض النقص في المعروض إذا تصاعدت المخاطر الاقتصادية عالميا بدائل محدودة ووفق التحليل فإن البدائل البرية المتاحة أمام دول الخليج لتعويض أي توقف في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز تبقى محدودة من حيث القدرة والسرعة فإجمالي الطاقة القصوى لخطوط الأنابيب البديلة في السعودية والإمارات لا يتجاوز نحو 3 5 ملايين برميل يوميا أي ما يعادل 16 17 فقط من متوسط التدفقات اليومية المعتادة عبر المضيق والتي تقدر بأكثر من 20 مليون برميل ويشمل ذلك خط الأنابيب السعودي الممتد من المنطقة الشرقية إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر بطاقة تقارب 2 3 مليون برميل يوميا إضافة إلى خط الأنابيب الإماراتي الذي ينقل الخام من الحقول البرية إلى ميناء الفجيرة بطاقة تقارب 1 2 مليون برميل يوميا وبذلك فإن الجزء الأكبر من الإمدادات التي تمر عبر هرمز يظل بلا مسار بديل فعلي في حال الإغلاق كما يشير التحليل إلى أن تشغيل هذه الأنظمة بكامل طاقتها ليس فوريا إذ يتطلب الأمر من أسبوعين إلى أربعة أسابيع من التعديلات الفنية والتشغيلية لرفع معدلات الضخ إلى الحد الأقصى ما يعني نشوء فجوة إمداد مباشرة في الأيام والأسابيع الأولى لأي إغلاق إضافة إلى ذلك فإن التشغيل المستمر عند الحدود القصوى يزيد من احتمالات الأعطال الفنية ويضاعف متطلبات الصيانة ما يحد من استدامة هذا الخيار على المدى المتوسط وبالتالي حتى مع وجود بدائل جزئية فإن قدرتها على امتصاص صدمة توقف هرمز تبقى محدودة زمنيا وكميا ما يعزز حساسية السوق لأي تعطيل فعلي في هذا الممر الحيوي

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح