قيس سعيد فشل الخلاص
بعد خمس سنوات على انقلاب قيس سعيّد، تخيّم من جديد على تونس أجواء نهاية عهد. ففي 25 يوليو/ تموز 2021، استولى على كامل السلطات وسط أجواء من الفرح والارتياح. ووعد بإعادة تونس إلى مسار الثورة، والتوفيق بين الديمقراطية والعدالة الاجتماعية بفضل هندسة مؤسساتية جديدة، ووضع حدّ للفساد المتفشّي داخل الدولة. غير أن مشروعه السياسي لم يُنتج سوى الاستبداد والعجز.
غداة انقلابه في 25 يوليو 2021، طُرح السؤال عما إذا كان قيس سعيّد يمتلك من الأدوات الفكرية والسياسية ما يؤهله لأن يكون منقذ تونس كما كان يزعم، أو أنه سيتحول إلى حاكم مستبد، وبعد خمس سنوات، لم يعد ثمة مجال للشك في الجواب.
تحولت الحياة السياسية في تونس إلى يوميات قضائية لا تنتهي، بعدما أُخضع القضاء للسلطة وأصبحت المحاكمات تتوالى للزج بالمعارضين والصحافيين والناشطين الجمعياتيين في السجون. واختفت فضاءات حرية التعبير والمبادرات الاجتماعية والثقافية. وبات التضخم ونقص المواد والقيود المفروضة على الواردات تطبع الحياة اليومية للتونسيين. وفي ظلّ موجة الحرّ الحالية، تكشف انقطاعات المياه والكهرباء، مع الحرائق الكارثية، حجم عجز الدولة. كذلك يموت مرضى في المستشفيات بسبب انقطاع الأكسجين.
وبنسبة استثمار لا تتجاوز 10.4% من الناتج المحلي الإجمالي، رغم تعافي الاستثمار الأجنبي، تحتل تونس مرتبة متأخرة جداً على الصعيد العالمي. أما نسبة الدين العمومي، من دون احتساب ديون المؤسسات العمومية، فلا تزال تتجاوز 80%.
ولم يكن الأمر يحتاج إلا إلى بضعة أيام من الشك بشأن الحالة الصحية للرئيس، حتى بدا وقوع انقلاب جديد وشيكاً. وبعد خمس سنوات، يعيش التونسيون من جديد مشاعر الغضب والفزع نفسها التي سبقت انقلاب 25 يوليو 2021، في ذروة موجة قاتلة من جائحة كوفيد 19.
يعيش التونسيون اليوم من جديد مشاعر الغضب والفزع نفسها التي سبقت انقلاب 2021، في ذروة موجة كوفيد
ديمقراطية قابلة للانهيار
قوبل إعلان قيس سعيّد تفعيل الفصل الـ80 من الدستور، الذي يجيز له اتخاذ تدابير استثنائية في حال وجود خطر داهم، بموجة من الابتهاج الشعبي. وأظهرت استطلاعات الرأي أن 94.9% من التونسيين
ارسال الخبر الى: