قيادة جديدة لاتحاد الشغل التونسي ما رأي السلطة

103 مشاهدة
انعقد المؤتمر السادس والعشرون للاتحاد العام التونسي للشغل 25 27 مارس آذار 2026 وأفرز قيادة جديدة له صحيح أن الأمين العام الجديد وعضوين آخرين هما من المكتب التنفيذي المتخلي عن مهامه إلا أنهم كانوا من المجموعة التي عارضت الأمين العام السابق نور الدين الطبوبي وربما من السهل لوم شخص واحد وتحميله خطايا المرحلة كلها كما يفعل بعضهم في تعامله مع الأمين العام السابق للاتحاد إلا أن الأمر أكثر تعقيدا لأن القيادة النقابية المتخلية ربما توصف بأنها الأقل كفاءة في تاريخ من تولى المنصب القيادي في المنظمة لم يكن أداء القيادة متناسبا مع التحولات السياسية المتسارعة التي شهدتها تونس منذ سنة 2021 عندما جدد المكتب التنفيذي لنفسه في المؤتمر 25 فبراير شباط 2022 كان هاجسه الأوحد التمديد لنفسه للبقاء في رأس المنظمة بعد تعديل الفصل 20 من القانون الأساسي للاتحاد وهكذا تحول الأمر من الالتزام بنظام الولايتين لكل من يصل إلى عضوية المكتب التنفيذي إلى فرصة للبقاء في المنصب من دون تسقيف زمني ومن هنا بدأت قيادة الاتحاد المتخلية تفقد تأثيرها على منخرطيها أولا ثم لدى الرأي العام فلم يكن مقنعا أن تطالب بالديمقراطية والتداول السلمي على السلطة فيما لا تلتزم به في إدارة المنظمة التي تقودها لم تدرك قيادة الاتحاد حينها طبيعة التحول السلطوي الحاد الذي عرفته البلاد ما بعد 25 يوليو 2021 الذي اتسم بإبعاد القوى المؤثرة كلها أحزابا ومنظمات اجتماعية وأن هناك اتجاها قويا لدى نظام الحكم نحو إعادة تشكيل بنية توزيع السلطة وحصرها في طرف واحد ومن هنا تدريجيا تم تجاهل الاتحاد وإضعاف دوره بعد أن كان يلعب دورا محوريا في تشكيل الحكومات المتعاقبة في الزمن الديمقراطي وطرفا أساسيا في الحوارات الاجتماعية وقضايا الأجور والوظيفة العمومية وفقد الميزات التي تمتع بها بل ألغيت بعض المكاسب المتوارثة من قبيل الاقتطاع الآلي الذي يجعله يحصل على نسب بشكل مباشر من جرايات الموظفين والعمال جاءت القيادة الجديدة لتجد نفسها في مواجهة ملفات شائكة وأزمات متوالدة لا يمكن ضبطها فقد الاتحاد أوراقا كثيرة كانت سلاحه للضغط على السلطة ووجد نفسه يعاني تضييقا غير مسبوق لا يمكن معالجته بمجرد تغيير القيادة السابقة على أهمية الأمر وإنما أيضا بتغيير الخطاب ووضع تكتيكات جديدة للعمل النقابي تعيد للمنظمة وهجها وألقها وهكذا بدأ الأمين العام الجديد نور الدين السالمي يطلب ود السلطة مؤكدا بعد انتخابه مباشرة أن برنامج عمل المنظمة سيتركز أولوية عاجلة في المرحلة المقبلة على إعادة فتح الحوار الاجتماعي مع الحكومة وأن يد الاتحاد ممدودة للحوار في محاولة لكسر حالة الفتور التي طبعت العلاقة بين الطرفين خلال الفترة الماضية مشددا على أنه لا يمكن الاستمرار في حالة القطيعة مع الطرف الحكومي وتعطل الحوار الاجتماعي غير أن رد السلطة لا يبدو مبشرا بل تجنبت تقديم التهنئة للقيادة الجديدة كما كان معتادا من الحكومات الماضية وتجاهلت دعوات الحوار وهو ما يعني ضمنا استمرار البرود بين الطرفين وتواصل سياسة إنهاك الاتحاد وإبعاده عن الشأن العام ليظل رهين مشكلاته الداخلية ونزاعات مراكز القوى ذات الولاءات السياسية المتناقضة في التوجهات والتحالفات مشهد يسوده التشظي الحزبي والسياسي وحالة التنازع الداخلي في المنظمات والجمعيات المدنية من الصعب التأكيد أن المنظمة النقابية قد تلجأ إلى التصعيد ضد السلطة وهي التي ألغت في يناير كانون الثاني الماضي دعوتها إلى إضراب عام احتجاجا على تدهور القدرة الشرائية وتدني الأجور بل ستحاول إيجاد نوافذ للحوار حتى لو اضطرت إلى التنازل عن كثير من شعاراتها لأن اتحاد الشغل التونسي أصبح يعاني فعليا الإنهاك الداخلي بسبب الانشقاقات التي كانت واضحة أثناء انعقاد المؤتمر أخيرا وما شهده من حالة تلاسن حاد واتهامات متبادلة بالخيانة والفساد والتلاعب بمصالح الشغالين ولهذا لم يكن غريبا أن البيان الأول الذي صدر من المكتب التنفيذي الجديد للاتحاد جاء مشددا على أن المرحلة المقبلة تستوجب الانطلاق في إصلاحات عميقة تقوم على الشفافية في التصرف وتحسين الحوكمة وترسيخ الديمقراطية الداخلية بما يعيد الثقة للقواعد النقابية ويضمن استمرارية المنظمة واستقلاليتها إن أزمة اتحاد الشغل وحالة القطيعة مع السلطة هما أفضل تعبيرين عن المشهد الحالي في تونس مشهد يسوده التشظي الحزبي والسياسي وحالة التنازع الداخلي في المنظمات والجمعيات المدنية في مقابل تجاهل تام من السلطة التي لا تعير اهتماما لأي كيان سياسي أو اجتماعي ولا تنصت إلا إلى صوتها الداخلي ولا تستجيب لأي طرف من خارجها فضلا عن أن تكون شريكا في حوار اجتماعي وسياسي شامل لإنهاء حالة الانغلاق

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح