قناة الحرة تنطق باسم الجيش الإسرائيلي من جنوب لبنان
ما قدّمه مراسل قناة الحرة يحيى قاسم من داخل بلدة الخيام المحتلة جنوب لبنان خلال اليومين الماضيين لا يمتّ إلى الصحافة بصلة، بل مجرد عرض دعائي فجّ للجيش الإسرائيلي، صيغ بالكامل بعين الاحتلال ولغته ومفرداته، ثم أُعيد تقديمه للمشاهد العربي بلهجة مراسل ميداني، من دون أي مسافة مهنية أو أخلاقية، أو حتى حدٍ أدنى من الحس النقدي.
في تقرير بثّته قناة الحرة، أمس الجمعة، يقف مراسلها يحيى قاسم أمام محل ملابس في سوق الخيام، قائلاً إن المشهد يبدو عادياً للوهلة الأولى، قبل أن يقود المشاهد، بنبرة استعراضية، إلى ما يسمّيه القصة الحقيقية تحت الأرض: نفق يقول الجيش الإسرائيلي إنه مقر قيادة متكامل لحزب الله. ومنذ اللحظة الأولى، لا يتعامل المراسل مع الأمر بوصفه رواية عسكرية إسرائيلية تحتاج إلى تدقيق أو تحقق مستقل، بل يقدّمها كحقيقة نهائية ومثبتة. ينزل إلى النفق برفقة الجنود الإسرائيليين، ويتجوّل بين غرف المبيت وخزانات الوقود وأسلاك الإنارة وفتحات التهوية ومخازن الأسلحة، فيما يتحول التقرير تدريجياً إلى عرض دعائي مُعدّ مسبقاً لتسويق أدلة الجيش الإسرائيلي أمام المشاهد العربي.
ولا يكتفي قاسم بذلك، بل يتوقف أمام ملابس وعطور وعلبة زيتون داخل النفق، ليقول إن كل هذا يدل على أن عناصر حزب الله خططوا للبقاء لفترات طويلة تحت الأرض. يتصرف المراسل كأنه يرافق الجيش الإسرائيلي في جولة استعراضية داخل مسرح الجريمة، لا كصحافي يفترض أن يشكّك ويسائل ويتحقّق.
وطبعاً، لا يخطر لمراسل الحرة أن يذكّر المشاهد بأن الخيام مدينة لبنانية تعرضت لقصف ودمار هائلين على يد الاحتلال، بل تظهر وصفها فقط مساحة تهديد أمني لإسرائيل. يكرّر أكثر من مرة أن البلدة تبعد أربعة كيلومترات فقط عن مستوطنة المطلة، وأن هذا ما يخشاه سكان البلدات الشمالية في إسرائيل، قبل أن يشرع في الحديث مطولاً عن خوف الإسرائيليين من احتمال استخدام الأنفاق لاجتياح بلدات فلسطينية احتلوها، فيما كان هو نفسه يرافق جيش الاحتلال الإسرائيلي داخل بلدة لبنانية مدمّرة ومحتلة فعلياً، من دون أن يبدو في تقريره أي أثر لهذه المفارقة الوقحة.
ارسال الخبر الى: