قمة ترامب ـ شي أقل المطلوب لواشنطن وواعدة للصين
أثار عدم صدور بيان ختامي لقمة الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ رغم أنها كانت تاريخية، باعتراف وزير خارجية الصين وانغ يي وبأنها أدّت إلى حلّ مشاكل مختلفة بحسب الرئيس ترامب، علامات استفهام، لكون ذلك يجافي المألوف، فضلاً عن أن ما جرى أحاط الزيارة الموعودة بالغموض. مع ذلك جرى تصنيفها عموماً في خانة الربح للرئيس الصيني والخسارة للرئيس الأميركي. مخرجاتها ومسارعة القيادة الصينية إلى ترتيب جدول أعمالها بما يتناسب مع أولوياتها، وضعتها في هذه الخانة، إلّا إذا كان هذا الغموض متعمداً لحجب توافقات جرت حول قضايا حساسة اقتضى تركها في عهدة الدبلوماسية العميقة؛ بغية تمريرها بهدوء وعلى جرعات. ومثل هذا الاحتمال غير مستبعد، في ضوء التصريحات والإشارات الرسمية من الجانبين وما حملته بين سطورها من إيحاءات وتلميحات في هذا الخصوص، وبالتحديد فيما يتعلق بملفي تايوان وحرب إيران.
عشية مغادرة الرئيس ترامب إلى بكين، كان الاعتقاد في واشنطن أن جدول أعمال الزيارة تتصدره العلاقات التجارية بينهما وموضوع هرمز، إضافة إلى تايوان وصفقة السلاح التي تزمع عقدها مع واشنطن بقيمة 14 مليار دولار. استباق القيادة الصينية الحدث بوضع موضوع تايوان وتسليحها عنواناً للقمة، فاجأ على ما يبدو الجانب الأميركي. والأهم أن بكين فرضته على رأس جدول الأعمال وبلغة التحذير المكشوف من خطورة التعامل الخاطئ مع هذا الملف، الذي قد يقود إلى حرب صينية – أميركية يمكن أن تتطور إلى نووية.
ويعزو المراقبون مبادرة بكين بمثل هذا التحذير إلى اعتبارات عدة، أهمها استشعار الضعف في الموقف الأميركي. فالزائر قادم بعد ثلاث نكسات كبيرة، حرب التعرفة الجمركية ومعركة ضمّ غرينلاند وحرب إيران. يضاف إليها أن ترامب يأتي هذه المرة إلى قمة العملاقين من غير حلفاء باستثناء إسرائيل؛ التي تسببت بتوريطه في الحرب الأخيرة، والتي لا شك في أنه يحتاج إلى مساعدة بكين للخروج منها. وبذلك بدت اللحظة محفّزة لدفع قضية تايوان باتجاه حمل واشنطن على القيام بخطوة أولى – رفض صفقة السلاح لتايوان – نحو التخلي عن سياسة الالتباس التي اعتمدتها
ارسال الخبر الى: