قم يا صاحب الخرطوم فرق بين الظالم والمظلوم
بدأت بعض الحكايات بسطر واحد أو عبارة يتيمة، ثم تتحوّل مع مرور الزمن إلى لغز يتعاظم كلما حاول الناس فكّ شفراته. فلا أحد يعرف على وجه اليقين من كتبها، أو متى كُتبت، أو حتى ما إذا كانت تنتمي إلى مخطوطة حقيقية أم إلى رواية صنعتها المصادفات. ومع ذلك، تعود هذه العبارات إلى الواجهة كلما اشتدت الأزمات، وكأنها تنتظر اللحظة المناسبة لتستعيد حضورها في الذاكرة الجمعية.
ومن بين أكثر العبارات إثارةً للجدل في السودان ذلك النداء الغامض: قم يا صاحب الخرطوم... فرِّق بين الظالم والمظلوم.
عبارة قصيرة، لكنها مثقلة بالأسئلة أكثر من الإجابات، وظلت على مدى سنوات مادة خصبة للتأويل، قبل أن تعود بقوة إلى منصات التواصل الاجتماعي بالتزامن مع الحرب التي يشهدها السودان منذ إبريل/نيسان 2023.
تعود بداية الحكاية إلى عام 2013، عندما نُشرت عبر إحدى المنصات السودانية صورة قيل إنها صفحة من مخطوطة مجهولة المصدر، وربما صفحة من كتاب يرتبط بما يُعرف بعلم الجفر. وذكر كاتب سوداني، بحسب روايته، أنه عثر عليها ضمن مقتنيات مكتبة في إحدى الجامعات الخليجية، لكنه لم يحدد اسم الدولة أو الجامعة، الأمر الذي زاد القصة غموضاً.
وكانت المعلومتان الوحيدتان المصاحبتان للمخطوطة أنها مجهولة المؤلف، ولا يُعرف تاريخ كتابتها. ومنذ ذلك الحين، أخذت تظهر بين الحين والآخر في النقاشات السياسية، قبل أن تعود بقوة مع تطورات الحرب الحالية.
ويُلاحظ أن لغة المخطوطة شديدة الوعورة، وتمتزج فيها العبارات الغامضة بالطلاسم والرموز، حتى إن كثيراً من مقاطعها يصعب فهمها فهماً مباشراً. وربما لهذا السبب أصبحت محط اهتمام عشاق الألغاز والرموز، الذين وجدوا فيها مساحة واسعة للاجتهاد والتفسير.
ومن أشهر ما ورد فيها:ظهر الهمام، ودويت الكبود، وشُفيت الجلود، وحكم الودود في بروز الوجود، وبظهور محمود فرحت الأصحاب بقدوم المهاب....
ويبدو من هذا المقطع أن الصورة المتداولة لم تكن تمثل المخطوطة كاملة، وإنما صفحة مقتطعة من سياق أوسع، إذ يبدأ النص وكأنه استكمال لحديث سبقه.
يُلاحظ أن لغة المخطوطة شديدة الوعورة، وتمتزج فيها العبارات الغامضة بالطلاسم والرموز، حتى إن
ارسال الخبر الى: