قليل من الضوء لعلي عسكري فكرة أقوى من قدرة تنفيذها سينمائيا
في قليل من الضوء، المعروض أولاً في مسابقة الدورة الـ83 (2 - 12 سبتمبر/أيلول 2026) لمهرجان فينيسيا، يواصل الإيراني علي عسكري انشغاله المعتاد برصد الفرد الإيراني، المعاصِر والمحاصَر في منظومة اجتماعية وأخلاقية ودينية، وسياسية أساساً، تضيق باستمرار إلى حدّ الاختناق، وتسدّ أي أفق أو بارقة ضوء في مستقبل منظور.
في هذا الإطار، يُتَابَع ما يُفترض به أن يكون اليوم الأخير في حياة الطبيب أراش (ميساغ زاريه)، الذي خسر عيادته ومستقبله المهني، لاعتقاله لأسباب تُستَشفّ لاحقاً، بعد اتخاذه قراراً نهائياً بالانتحار. قبل تنفيذ هذا القرار، أراد إخبار عائلته بالأمر، فيكون عشاء يلتقي فيه الجميع بمنزل والدته، ليطلعها على الأمر بنفسه، تجنّباً للصدمة والغياب المفاجئ، ويكونون جميعهم حولها، فيُعدّون الترتيبات اللازمة.
الفكرة ليست أصيلة، حتى في السينما الإيرانية. أصالتها من عدمها ليست عيباً. المشكلة تكمن في التقديم والمعالجة والرؤية والمصداقية والإقناع. في هذا، فشل عسكري، منطقياً وسينمائياً، في الإقناع بلحظة صدق واحدة، أو بالدفع إلى التماهي، ولو جزئياً وإن على مضض، مع بطله، ومع الحالة التي يعيشها. لكن، بخلاف رداءة نسج الأحداث ومعالجتها، هناك رتابة ملحوظة في الأداء، وافتعال سائد، حَالا دون الاستمتاع بالعمل، وتصديقه.
الغريب أن عسكري لم يمحور قليل من الضوء أو يدعمه بحبكة ذات خيوط فلسفية أو وجودية أو نفسية، تجعل المُشاهِد يتوحّد مع البطل ودوافعه، المنطلقة من انتقام شبه طفولي مضاد، تعبيراً عن غضب، أو ردة فعل إزاء ضياع مستقبله بعد شطبه بصفته طبيباً. الأغرب، عدم الانتباه إلى أن الأحداث لم تُقَدَّم بحجج درامية مقنعة، بل بميلودرامية فجة أحياناً، تضاف إلى عجز البطل عن الإقناع باستنزاف رغبته وقدرته وطاقته على تخيّل العيش ومواصلته، والتطلّع إلى المستقبل.
صحيح أنه أجاد في عدم تحويل اليأس إلى خطاب فلسفي وجودي نفسي مُعقّد، لكنه فشل في تقديمه بصفته حالة فردية مقنعة وبسيطة، وإن عبر تفاصيل يومية صغيرة في آخر يوم تمضيه الشخصية مع العائلة. كان يمكن استغلال تفاصيل لتعميق الشخصية وحالتها، كعلاقته الوثيقة بالنباتات والورود، وبقطته.
ظَنّ علي عسكري أن
ارسال الخبر الى: