قلق العرب على إقاماتهم في تركيا وسط الحرب
تختزل غصون، اللاجئة السورية المقيمة في حي باغجيلار بإسطنبول، مشهد القلق الذي يخيّم على اللاجئين في تركيا نتيجة تصاعد الحرب الإيرانية. تلاحقها نيران الغلاء التي طاولت المحروقات والسلع الأساسية، وتطاردها هواجس أكبر تتعلق بمصير بطاقة الحماية المؤقتة الكيملك وتصعيب تجديد الإقامة.
غصون ليست وحدها، إذ يتقاسم هذا التوجس نحو 4 ملايين عربي في البلاد، بينهم 3.2 ملايين سوري ومئات آلاف العراقيين، ونحو 300 ألف شخص من اليمن وفلسطين ومصر وليبيا وغيرها من الدول العربية، الذين يراقبون بحذر تداعيات الحرب في المنطقة وتأثيرها على استقرارهم المعيشي والقانوني. يؤكد المهندس المصري محمد فراج لـالعربي الجديد أن تكاليف المعيشة في تركيا شهدت تحولاً جذرياً في السنوات الأخيرة، إلا أن الأسبوع الماضي حمل قفزات إضافية مدفوعة بمخاوف الحرب.
ويوضح فراج أن أسعار المحروقات ارتفعت ثلاث مرات مؤخراً، حيث قفز سعر ليتر الديزل من 52 ليرة قبل التوترات إلى أكثر من 65 ليرة اليوم. ويرى فراج أن الواقع المعيشي بات خارج قدرة أصحاب الدخل المحدود، لا سيما العمال الذين يتقاضون الحد الأدنى للأجور البالغ قرابة 28 ألف ليرة، وهو مبلغ يلتهمه إيجار المنزل وحده، فضلاً عن تصاعد فواتير الكهرباء والغاز وأجور النقل. هذا الوضع دفع الجالية العربية في تركيا إلى اتباع سياسات تقشفية قاسية لمحاولة مواءمة النفقات مع الدخول، في وقت يقدر فيه فراج أن الحد الأدنى لمصروف الأسرة الواحدة في إسطنبول لا يقل حالياً عن 90 ألف ليرة شهرياً.
لا تبتعد شهادة يوسف، الشاب الفلسطيني المقيم في باشاك شهير، عن واقع الضغوط المعيشية، إذ يربط بين تراجع القوة الشرائية وتدهور سعر صرف الليرة الذي تجاوز 44 ليرة للدولار، تزامناً مع عودة معدلات التضخم إلى الارتفاع الشهر الماضي. ويضيف يوسف لـالعربي الجديد أن المخاوف تتجاوز الغلاء لتصل إلى تشديد القوانين في ظروف الحرب، خاصة للعرب العاملين من دون تصاريح رسمية، مؤكداً أن فرص العمل تراجعت بشدة خلال العام الأخير من جراء تعثر الإنتاج وإفلاس بعض الشركات.
/> اقتصاد دولي التحديثات الحيةارسال الخبر الى: