قطر ومنظومة الإنجاز من كأس العالم إلى معجم الدوحة

27 مشاهدة

سجّلتُ إلكترونياً لحضور حفل اكتمال معجم الدوحة التاريخي للغة العربية، بل واتصلت بي موظفة قبل الحفل بثلاثة أيام لتأكيد الحضور وأكدتُ ذلك، لكن إنفلونزا حادة وارتفاع حرارة حالا دون أن أكون هناك. ومع ذلك، بقيت الرسالة أوضح من أن تُفوَّت: اكتمال هذا المعجم تتويج لمسار وطني وقومي يرى أن القوة لا تُبنى بالحدث وحده، بل بالمنظومة. وحضور حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني للحفل، الذي أُقيم في قاعة كتارا بفندق فيرمونت رافلز لوسيل لم يكن تفصيلاً بروتوكولياً، بل تثبيتاً لمعنى قرار الدولة في الاستثمار المعرفي، حتى وصف سموّه اكتمال المعجم بأنه مظهر من مظاهر التكامل العربي المثمر.

المعجم نفسه يقدّم حجته بالأرقام قبل البلاغة: أكثر من 13 عاماً من البحث والتجريب والتوثيق، شارك فيها نحو 500 خبير، ليصل الناتج إلى أكثر من 300 ألف مدخل معجمي، ونحو عشرة آلاف جذر، ومدوّنة نصية تتجاوز مليار كلمة، وببليوغرافيا تتجاوز عشرة آلاف مصدر. هذه ليست أرقاماً للزينة، بل مؤشرات أداء على مشروع عربي طويل النفس، يشتغل بمنهجية تراكمية تُعيد تعريف العلاقة بين اللغة والتراث: من ذاكرة متناثرة إلى مرجع مُحكَم يمكن الاستناد إليه في التعليم والبحث وصناعة المحتوى.

ولأن المعجم تاريخي، فهو لا يكتفي بشرح المعنى، بل يكتب السيرة الزمنية للكلمة: متى ظهرت في النصوص، وكيف تبدّلت دلالاتها واستعمالاتها عبر العصور. بهذا المعنى هو خريطة زمنية لتحولات العربية، ومرجع تشغيل للباحثين وصناعة المحتوى، وحتى لمشروعات الذكاء الاصطناعي التي لا تعمل بلا بيانات موثّقة وقابلة للقياس. وليس مصادفة أن يتزامن مع اكتماله انطلاق مؤتمر الذكاء الاصطناعي وخصائص اللغة العربية الذي ينظّمه المعجم بالتعاون مع المركز العربي، في إشارة مباشرة إلى أن المشروع لا يتجه إلى رفوف المكتبات فقط، بل إلى اقتصاد المعرفة وأدواته.

المعجم لا يكتفي بشرح المعنى، بل يكتب السيرة الزمنية للكلمة: متى ظهرت في النصوص، وكيف تبدّلت دلالاتها واستعمالاتها عبر العصور

وفي قلب هذا الإنجاز يبرز د. عزمي بشارة بوصفه صاحب رؤية حوّلت المعرفة من شعار إلى مشروع مُدار

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح