ضجة في قطاع الإعلام المصري هل وظف وزير 22 شخصا دفعة واحدة
25 مشاهدة
لم يحتج الأمر سوى 24 ساعة حتى تحولت قائمة تضم 22 مساعدا ومستشارا ومعاونا ومنسقا قيل إن وزير الدولة للإعلامnbsp ضياء رشوانnbsp اختارهم للعمل معه من خبر عادي نشره موقع إخباري إلى واحدة من أكثر القضايا إثارة للنقاش داخل الوسطين الصحافي والإعلامي قبل أن تنتهي رسميا ببيان نفي بينما بقيت الأسئلة التي أثارتها تتردد على صفحات الصحافيين والإعلاميين حتى مع اختفاء القضية من وسائل الإعلام المكتوبة والمرئية الرسمية والخاصة كافة بمصر وبدأت القصة مساء الأحد عندما نشر موقع القاهرة 24 برئاسة الكاتب الصحافي محمود المملوك خبرا يفيد بأن وزير الدولة للإعلام اختار 22 شخصية للعمل مساعدين ومستشارين ومعاونين ومنسقين وأرفق الخبر بصورة جماعية ضمت الأسماء المعروفة للوسط الإعلامي والصفات المقترحة لكل منهم كما نشر لاحقا خبر عن اجتماع مقرر صباح اليوم الثلاثاء يجمع الوزير بالفريق الجديد لوضع خطة عمل الوزارة خلال المرحلة المقبلة لم يكن الخبر مجرد تسريب عابر إذ أعادت نشره مواقع إخبارية أخرى بينما تلقى عدد من الأسماء الواردة في القائمة التهاني عبر صفحاتهم الشخصية وكتب بعضهم عن رؤيته لتطوير الإعلام المصري وهو ما عزز الاعتقاد داخل الوسط الصحافي بأن القرار أصبح محسوما وأن الاجتماع سيعقد بالفعل غير أن المشهد تبدل سريعا ضجة واسعة في الوسط الإعلامي بعدما صدر بيان من وزير الدولة للإعلام نفى فيه إصدار أي قرار بتعيين مساعدين أو مستشارين بدأت مرحلة جديدة من الجدل ليس حول عدد المستشارين فقط وإنما حول حقيقة ما جرى وما إذا كان الأمر يتعلق بقرارات رسمية أم بتعاقدات لم تستكمل إجراءاتها لم يتوقف الجدل عند بيان النفي بل امتد إلى خلاف مهني بين الإعلامي الذي حصل من قبل على انفرادات حصرية من مسؤولين بالدولة والكاتب الصحافي محمد علي خير المذيع بإذاعات وقناة محلية والمقرب من الوزير ورئيس تحرير موقع القاهرة 24 الذي أذاع خبر التعيينات كسبق صحافي كتب محمد علي خير أن الوزير نفى إصدار أي قرار مطالبا رئيس تحرير الموقع محمود المملوك بالرد قبل أن يشير لاحقا إلى أن الأخير تواصل معه وقدم تفسيره بعد حذف المملوك الانفراد من صفحات موقعه رد على خير وعلى صفحته بـفيسبوك بأن موقعه الحاصل على ترخيص بالعمل من الدولة لم ينشر قرارا صادرا بالفعل وإنما تحدث عن قرار مرتقب مؤكدا أن الخبر استند إلى معلومات تلقاها من الأشخاص الذين جرى اختيارهم أنفسهم وأن عددا منهم أبلغ رسميا بالأمر وتلقى التهاني على صفحات التواصل الاجتماعي ومعتبرا أن صدور بيان ينفي وجود قرار رسمي لا ينفي أصل الواقعة أو الاتصالات التي سبقتها في السياق ذاته كتب أحد الصحافيين بدرجة مدير تحرير بجريدة الأهرام أن الوزير لم ينف وجود المختارين وإنما أوضح أن العمل سيكون بعقود لمدة عام وهو ما اعتبره تفسيرا منطقيا في ظل عدم امتلاك وزارة الدولة للإعلام جهازا إداريا مستقلا ومع ذلك سرعان ما خرجت القضية من إطار صحة الخبر إلى نقاش أوسع حول فلسفة إدارة الملف الإعلامي تساءل الكاتب الصحافي وائل السادات عن تكلفة الهيكل الإداري الجديد بوزارة الدولة للإعلام وطبيعة اختصاصات كل معاون ومستشار والعائد المتوقع على تطوير الإعلام وربط ذلك بسياسات الدولة المعلنة لترشيد الإنفاق في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة nbsp مديرة مركز الدراسات السياسية بحزب الوفد عزة أحمد هيكل ربطت القضية مباشرة أيضا بالوضع الاقتصادي متسائلة عن جدوى تحمل الدولة أعباء مالية إضافية في وقت تؤكد فيه باستمرار ضرورة ترشيد الإنفاق ورأى الكاتب الصحافي حافظ الشاعر أن الأزمة لا تتعلق بالأشخاص وإنما بجدوى إنشاء هذا العدد من المناصب في وزارة دولة للإعلام بينما توجد بالفعل ثلاث مؤسسات تتولى إدارة المنظومة الإعلامية هي المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام والهيئة الوطنية للإعلام والهيئة الوطنية للصحافة متسائلا عن حدود الاختصاصات وآليات المحاسبة nbsp وطرح الكاتب الصحافي علي هاشم السؤال لدينا ثلاث هيئات إعلامية وصحافية مستقلة فما أهمية المستشارين وكتب الصحافي راجح الممدوح أن الأولى كان تعيين الصحافيين المؤقتين الذين أمضى بعضهم أكثر من خمسة عشر عاما في المؤسسات الصحافية القومية من دون تثبيت ولجأ رئيس تحرير مجلة الأهرام العربي السابق علاء العطار إلى السخرية معتبرا أن بعض هذه المناصب تبدو أقرب إلى مكافآت متأخرة تأييد للقائمة في المقابل رفض عدد من الصحافيين ما وصفوه بالمبالغة في الانتقادات كتبت الصحافية منال بدر أن كثيرا من الزملاء تجاهلوا حقيقة أن وزارة الدولة للإعلام لا تمتلك حتى الآن هيكلا إداريا أو وكلاء وزارة أو إدارات معتبرة أن الوزير يبني عمليا الوزارة من الصفر وأن معظم المختارين يتمتعون بكفاءة مهنية وأخلاقية ويمثل هذا الاتجاه رؤية ترى أن تشعب الملفات الإعلامية المسندة للمستشارين الذين عملوا من قبل رؤساء تحرير ومدربين ومستشارين إعلاميين لتولي مهام تطوير تجمع بين الإعلام الرقمي والاتصال الحكومي والتواصل البرلماني والتطوير المؤسسي يبرر الاستعانة بعدد كبير من المتخصصين في مرحلة التأسيس وبالتوازي مع الجدل المهني برزت تساؤلات قانونية حول طبيعة هذه التعيينات في اتصال مع رئيس تحرير سابق مرشح بقائمة المستشارين أكد لـالعربي الجديد تلقيه اتصالا من مساعد للوزير يهنئه باختياره ويدعوه لاجتماع الثلاثاء بالعاشرة صباحا بمكتب رشوان وفي اتصال مع مرشح آخر للتدريب الإعلامي لم ينف الخبر مكتفيا بقوله يا مسهل وهي تعني باللغة الدارجة أن هناك بداية ولكن لا يعلم المتحدث تفاصيلها وقال مصدر قانوني متخصص في التشريعات الإعلامية لـالعربي الجديد إن القائمة المتداولة أثارت علامات استفهام بشأن بعض المسميات موضحا أن تعيين مساعدي الوزراء يخضع لإجراءات قانونية محددة يصدر بها قرار من رئاسة الجمهورية وبترشيح من رئيس الوزراء وأن وزارة الدولة للإعلام لا تمتلك جهازا إداريا أو درجات مالية تسمح باستيعاب هذا العدد من العاملين بصورة تقليدية وأضاف المصدر أن ما جرى تداوله لاحقا عن إمكانية الاستعانة بالمختارين عبر تعاقدات لمدة عام وتمويلها من خلال مخصصات الهيئة العامة للاستعلامات قد يكون أحد المخارج الإدارية المطروحة لكنه يحتاج إلى إعلان رسمي يوضح الإطار القانوني وطبيعة هذه التعاقدات وعرضها على الرأي العام من دون مواربة خاصة أن وزير الإعلام تعهد بأن تتجه الحكومة إلى المزيد من الشفافية في التعامل مع القرارات الإدارية والمعلومات التي تثير بلبلة لدى الرأي العام النقاش يختفي من الإعلام الرسمي المفارقة الأبرز أن القضية التي تصدرت نقاشات الوسط الصحافي طوال يومين اختفت تماما من وسائل الإعلام الرسمية عقب بيان النفي بينما استمرت على صفحات الصحافيين والإعلاميين الذين واصلوا طرح الأسئلة نفسها هل كانت هناك قائمة بالفعل وهل تحولت من تعيينات إلى تعاقدات وهل سيعقد الاجتماع الذي جرى الحديث عنه وما الدور الحقيقي الذي ستؤديه وزارة الدولة للإعلام في ظل وجود ثلاث هيئات إعلامية قائمة بالفعل مع ذلك لم تصدر حتى الآن إجابات رسمية تفصيلية عن هذه الأسئلة أو جرى ملاحقة الموقع الناشر للخبر الأول للتحقيق كعادة الحكومة عندما تتهم صحافيا بنشر معلومات تصفها بالكاذبة والمثير للرأي العام رغم أن القضية فتحت بابا أوسع من مجرد خبر عن 22 مستشارا أو مساعدا فقد أعادت إلى الواجهة نقاشا قديما حول مستقبل الإعلام المصري وحدود دور الدولة في إدارته وأولويات الإنفاق العام في مرحلة اقتصادية دقيقة فضلا عن العلاقة بين وزارة الدولة للإعلام والهيئات الإعلامية القائمة ويرى صحافيون أن ما بدأ بخبر عن قائمة أسماء انتهى إلى قضية سياسية وإدارية وإعلامية أوسع مؤكدين كشفه حجم الحساسية التي باتت تحيط بأي قرار يتعلق بالإعلام أو المال العام وأظهرت أن سرعة انتشار الأخبار عبر المنصات الرقمية أصبحت تسبق أحيانا قدرة المؤسسات الرسمية والأجهزة السيادية التي تديره عبر مؤسسات تابعة لها على تقديم رواية متكاملة لتبقى القصة مفتوحة حتى وإن أغلق ملفها رسميا ببيان نفي