قضية إبستين الحاضنة المثالية لنظريات المؤامرة
تحوّلت قضية جيفري إبستين إلى نقطة محورية تغذّي نظريات المؤامرة في أنحاء مختلفة من العالم. فالرجل الذي ارتبط اسمه بشبكة معقّدة من العلاقات السياسية والاجتماعية مع نخبة من أبرز الشخصيات، مثل بيل كلينتون ودونالد ترامب والأمير أندرو وبعض الشخصيات الأكاديمية، لم يُنظر إليه فقط كمدان بالاعتداء الجنسي والاتجار بالبشر، بل أصبح محوراً لسرديات مؤامراتية أوسع تتجاوز الوقائع الجنائية إلى تأويلات سياسية واستخباراتية متداولة في الفضاء العام، ترى في القضية أبعاداً تتجاوز ما ثبت قضائياً.
تعود جذور الاهتمام بنظريات المؤامرة إلى القرن الثامن عشر، حين وصف الكاهن الفرنسي أوغستين بارويل الثورة الفرنسية بأنها مؤامرة سرية للمتنورين، في مثال مبكر على ميل البشر إلى تفسير الأحداث الكبرى باعتبارها مخططات تديرها جماعات خفية، كما يوضّح المؤرخ والصحافي النرويجي أولي ريتسبو في كتابه ألف عام من نظريات المؤامرة. عبر القرون، طوّرت أوروبا نظريات مؤامرة استهدفت جماعات وأقليات مختلفة، مثل اليهود والكاثوليك والماسونيين، وغالباً ما استُخدمت هذه السرديات في سياقات سياسية واجتماعية لتفسير الأزمات أو تبرير السيطرة.
في العصر الحديث، تحوّلت قضية جيفري إبستين إلى نموذج حي لكيفية تغذية هذا النوع من التفكير. إذ وُضع الخبير المالي في قلب شبكة علاقات واسعة مع شخصيات بارزة وسياسات عالمية، وأصبحت جزيرته الخاصة رمزاً للقوة الخفية في خطاب منظّري المؤامرة. وانتشرت تفسيرات تتراوح بين الحديث عن صفقات استخباراتية أو تحقيق مصالح خارجية لدول مثل روسيا أو إسرائيل، لتُطرح لقاءاته مع شخصيات مثل الرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون والحالي دونالد ترامب ضمن سرديات مؤامرة عالمية، رغم نفي كثير من هذه الشخصيات أي تورط مباشر.
ومع الوقت، اتسعت دائرة الشكوك في الخطاب الشعبي لتشمل أسماء مثل عالم الفيزياء ستيفن هوكينغ (1942 ــ 2018)، والأميرة النرويجية ميت ماريت، والأمير البريطاني أندرو، وزعماء ووزراء وصحافيين، ما عزّز لدى بعض الجمهور تصور وجود نخبة دولية سرية تتحكّم في العالم، رغم غياب الأدلة على هذه الادعاءات ونفي الشخصيات المعنية أي تورط.
/> سوشيال ميديا التحديثات الحيةحسابات تستغل ملفات إبستين لترويج أن
ارسال الخبر الى: