قضايا هامشية حين تعجز الحضارة عن حماية نفسها

50 مشاهدة
اخبار اليمن الان الحدث اليوم عاجل

يمنات

عبد الكريم الشهاري

من أثينا إلى بغداد: لماذا ينتصر السيف على العقل؟

ما الذي يجعل مدينة تنجب الفلاسفة، وتحتضن الفنون، وتؤسس لتقاليد الفكر والسياسة، عاجزةً عن حماية نفسها أمام مدينة جعلت الحرب محور حياتها؟ وكيف يمكن لعاصمةٍ كانت منارةً للعلم والمعرفة أن تسقط أمام جيوش لا تحمل إرثها الثقافي ولا تشاركها تاريخها الفكري؟

ليست هذه أسئلة افتراضية، لكنها مفارقات تتكرر في التاريخ الإنساني، أثينا التي ارتبط اسمها بسقراط وأفلاطون وأرسطو، هُزمت أمام إسبرطة، وبغداد، التي احتضنت عصراً ذهبياً من العلم والفلسفة والأدب، سقطت أمام المغول، وروما، التي تركت بصمتها في القانون والإدارة والعمران، عجزت عن الحفاظ على إمبراطوريتها الغربية.

كأن التاريخ يضعنا أمام مفارقة قاسية: ليست الحضارة وحدها ما يضمن البقاء، وليست المعرفة وحدها ما يمنح أصحابها القدرة على تقرير مصيرهم، فقد ينتصر مجتمع أقل إسهاماً في ميادين الفكر والفنون على مجتمع أكثر ثراءً فيها، لأنه امتلك في لحظة حاسمة، أدوات القوة التي افتقر إليها خصمه.

لكن هل يعني ذلك أن البدائية تهزم الحضارة؟ أم أن السؤال الأعمق هو: كيف يحدث أن تنجح المجتمعات في بناء حضارات عظيمة، ثم تعجز عن بناء القوة السياسية والمؤسسية اللازمة لحمايتها؟

أثينا وإسبرطة: حين لا تكفي العظمة الفكرية

في اليونان القديمة، بدت أثينا وإسبرطة وكأنهما نموذجان مختلفان للحياة السياسية، كانت أثينا مركزاً للفلسفة والمسرح والفنون والتجربة الديمقراطية، أما إسبرطة، فكان مجتمعها أكثر عسكرة، يقوم على الانضباط والتدريب العسكري، وعلى نظام اجتماعي شديد القسوة في إخضاع (الهيلوتس) الذين اعتمد عليها اقتصادها الزراعي، وفي الحرب البيلوبونيسية، التي امتدت من عام 431 إلى عام 404 قبل الميلاد، انتهى الصراع بهزيمة أثينا.

لم تنتصر إسبرطة لمجرد أنها كانت أكثر قسوة، ولم تُهزم أثينا لأنها انشغلت بالفلسفة، فقد استنزفت الحرب موارد أثينا، وضربها الطاعون، ثم جاءت حملتها الكارثية على صقلية لتلحق بقدراتها العسكرية خسائر فادحة، وفي المقابل، حصلت إسبرطة على دعم مالي فارسي، وطورت قوتها البحرية حتى استطاعت منافسة أثينا في المجال الذي اشتهرت بتفوقها فيه.

لم تكن

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع يمنات لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح