هذه قصتنا مع السعودية والجنوبيون ليسوا متسولين

شعرت بحزن شديد وأنا أرى جنود وأبطال قواتنا المسلحة الجنوبية في طوابير أمام أحد المصارف الإقليمية يبحثون عن الفتات. شعرت بالحزن مرتين: مرة لأن جنودنا دفعوا فاتورة حربين منفصلتين؛ الأولى دفاعا عن السعودية في مواجهة مفترضة مع إيران، والثانية في الحرب التي شنتها السعودية عليهم. المرة الأخرى أن هناك من يرى في هذا الفتات منجزات سعودية ضخمة.
تدرون أين المشكلة وأين القصة وتفاصيلها؟ إن بلدنا كانت ساحة لحرب بين إيران والسعودية، حرب لم نكن طرفًا فيها، سوى أن السعودية اختارت عدن ساحة للحرب ولم تختر صنعاء. صنعاء، كما يقول اليمنيون والسعوديون، مدينة بناها سام بن نوح، أما عدن فهي ـ في نظرهم ـ تستحق الحرب السعودية والتدمير مرة ومرتين وثلاثا.
لماذا خاض الناس الحرب؟ ولماذا يقول السعوديون دائما إنهم جاؤوا لتحريرنا من الحوثيين، في حين أن المشروع القادم هو ذاته الذي قال السعوديون إنهم جاؤوا لتحريرنا من جماعة مسلحة؟ السعودية نفسها خاضت حربًا ضد الجنوب بهدف تسوية الأرضية لاتفاق مع الحوثيين. أين الجنوبيون من هذه المشكلة؟
بدلا من أن يذهب السعوديون للوفاء بالتزاماتهم تجاه مدن تحملت فاتورة الحرب المفترضة بين الرياض وطهران، ذهبوا إلى إنشاء كيانات جهوية والتواءات من المهرة شرقًا حتى عدن غربًا، وشعارات هذه الكيانات مظالم منذ العام 1967م. وكأن السعوديين يريدون الفرار من الالتزام بإعادة إعمار مدن دمرتها الحرب السعودية بدعوى مواجهة إيران، التي هي على الضفة الأخرى وليست في دار سعد وخور مكسر والمعلا وغيرها.
قصتنا ومشكلتنا مع السعوديين أنهم، حين اختاروا الحرب مع إيران، اختاروا بلدنا ليدربوا فيها قواتهم الجوية على قصف المدن والأحياء وقتل النساء والأطفال، وكل ذلك باسم الحرب على إيران.. وحين أرادوا السلام مع إيران، عادوا لقصف الجنوب وقتل النساء والأطفال مرة أخرى لتحقيق التسوية والاتفاق مع إيران.
أي ذل وأي هوان لهؤلاء الذين يرون في السعودي اليوم أنه المنقذ، وأنه هو من سيعيد الأمن والاستقرار إلى المدن؟ ألم يحن أن يسأل السعوديون أنفسهم لماذا اختاروا أن تكون عدن ساحة لحربهم مع
ارسال الخبر الى: