قصة انتقال لم تكتمل

29 مشاهدة

في كثير من قرى الساحل، عندما يبدأ الحديث عن الماضي، لا يُقال عادة إن التاريخ تبدّل فجأة في منتصف القرن العشرين، إنما تُروى الحكاية بطريقة أبسط بكثير. يبدأ أحد كبار السن بالكلام عن زمنٍ كان فيه الشباب يغادرون قراهم الفقيرة إلى المدن أو إلى الجيش بحثاً عن عمل. لم يكن الأمر مشروعاً سياسياً كبيراً، بل محاولة عادية جداً للهروب من الفقر. هكذا، في كثير من الروايات المحلية، تبدأ قصة علاقة أبناء تلك المناطق بالدولة السورية الحديثة.
هذه التفاصيل الصغيرة التي تُروى في المجالس العائلية تكشف جانباً مهماً من التحولات الاجتماعية التي عرفتها سورية خلال القرن الماضي. فالدولة التي تشكّلت بعد الاستقلال لم تكن مجرد مؤسسات سياسية وإدارية، بل كانت أيضاً فضاءً جديداً دخلته فئات اجتماعية كانت تعيش قبل ذلك على هامش الحياة الاقتصادية والسياسية. ومن بين هذه الفئات كان أبناء الطائفة العلوية في مناطق الساحل الجبلية. لقرونٍ طويلة عاش معظمهم في ظروف صعبة في قرى معزولة نسبياً عن مراكز التجارة والتعليم. لم تكن تلك الحال استثناءً في مجتمع ريفي واسع، لكنها تركت أثرها في موقع هذه الجماعة داخلَ البنية الاجتماعية السورية قبل قيامِ الدولة الحديثة.
مع توسع مؤسسات الدولة في منتصف القرن العشرين، بدأت معادلة جديدة تتشكل. التعليم الحكومي أصبح متاحاً على نطاق أوسع، والمؤسسة العسكرية تحولت إلى أحد أهم مسارات العمل المستقر في بلد ما يزال اقتصاده محدود الفرص. عند هذا التحول تحديداً وجد كثير من أبناء المناطق الريفية وعلى الخصوص أبناء الساحل السوري فرصة ذهبية للدخول إلى مؤسسات الدولة للمرة الأولى في تاريخ عائلاتهم.
هذه النقطة مهمة لفهم طبيعة التحول. فالدخول إلى الدولة لم يكن انتقالاً أيديولوجياً بقدر ما كان انتقالاً اجتماعياً؛ عائلات كانت تعتمد على الزراعة أو الأعمال البسيطة أصبحت خلال جيل واحد ترسل أبناءها إلى المدارس العسكرية والجامعات، ثم إلى الوظائف الحكومية. ويمكن ملاحظة هذا التحول بوضوح في بنية المدن الساحلية نفسها. فمدن مثل طرطوس واللاذقية، شهدت منذ ستينيات وسبعينيات القرن الماضي موجات انتقال واسعة من

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح