قصة الإبادة من الوثنية إلى الصهيونية

27 مشاهدة

| وليد القططي*

يوثّق الحوار التاريخي بين الفيلسوف اليوناني أرسطو طاليس وتلميذه الإسكندر المقدوني؛ فقرة على لسان أرسطو يقول فيها: “نحن اليونانيين مختارون، ثقافتنا هي الأفضل، وحضارتنا هي الأفضل، ورجالنا هم الأفضل، وكلّ الآخرين برابرة، ومن واجبنا الأخلاقي أن نغزوهم ونستعبدهم، وإذا لزم الأمر ندمّرهم”.

هذه الفقرة على لسان الفيلسوف أرسطو المُلقّب بالمعلم الأول في أوروبا إلى تلميذه الإسكندر الذي أصبح الإمبراطور الأول في أوروبا ومصدر إلهام للقادة الأوربيين تُلخّص عقيدة التفوّق الغربية بوجهيها: تفوّق الذات وإضفاء القداسة عليها، وشيطنة الآخر ونزع إنسانيته.

وبهذه العقيدة الاستعلائية العنصرية خرج الإمبراطور الإسكندر الأكبر إلى خارج القارة الأوروبية غازياً مُترجماً عقيدة التفوّق إلى حروب إبادة مارس فيها جيشه القتل والتهجير والاستعباد، وبهذه العقيدة خرج كلّ الغزاة وحركات الاستعمار من أوروبا عندما كانت وثنية قبل الميلاد، إلى آخر حركات الاستعمار الأوروبي ممثّلة في الحركة الصهيونية، مروراً بالحملات الصليبية على الشرق، والحركات الاستعمارية الحديثة.

عقيدة التفوّق الغربية في أوروبا الوثنية وترجمتها العملية حروب الإبادة ارتدت ثوبها المسيحي بنموذجها الكاثوليكي الذي جمع بين الإيمان بالتفوّق العرقي للرجل الأبيض، والتفوّق الحضاري للدين المسيحي، ثم أضاف إليهما النموذج البروتستانتي فكرة (شعب الله المختار) العنصرية المقُتبسة من التوراة المُحرّفة.

وبموازاة ذلك وبعده جاءت الفلسفة الغربية على اختلاف مضامينها وتياراتها وعصورها مؤكّدةً عقيدة التفوّق الغربية عرقياً ودينياً وثقافياً وحضارياً، وبرز ذلك في نظرياتها القائمة على الصراع والارتقاء، ومعظمها يؤكّد حتمية انتصار الحضارة الغربية وارتقائها على الحضارات الأخرى، وجبرية هيمنة المركز الغربي (المُتحضّر) على أطراف العالم (المتخلّفة)، وحقيقة حسم الصراع بين الحضارات للوصول إلى نهاية التاريخ، بسيطرة الحضارة الغربية… وفي إطار هذا السياق التاريخي والديني والفلسفي للحضارة الغربية خرجت من أوروبا كلّ الحركات الاستعمارية.

انطلقت الحركة الاستعمارية الأوروبية الحديثة بعد نهاية العصور الوسطى بعقيدة التفوّق في كلّ أنحاء الأرض، وكان الغزاة المستوطنون بحاجةٍ إلى رواية (أرض بلا شعب) لادّعاء حقّهم في امتلاك الأرض الجديدة، ولأنّ الأراضي المحتلة فيها شعوب أصلية بحضاراتها المُختلفة، فهم بحاجة إلى إبادة الشعوب الأصلية بالنفي، سواء بالنفي

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع الخبر اليمني لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح