دعا قصابو تونس اليوم الجمعة إلى فتح باب توريد اللحوم الحمراء قبل شهر رمضان تفاديا لارتفاع قياسي في الأسعار مرجحين وصول سعر الكيلوغرام من لحم الضأن إلى 70 دينارا 24 دولارا وهو الثمن الأعلى تاريخيا الذي تسجله اللحوم وأعلنت غرفة القصابين التابعة للاتحاد التونسي للتجارة والصناعات التقليدية في مؤتمر صحافي بالعاصمة تونس إن القطاع خسر ما لا يقل عن 3 آلاف قصاب أجبروا على غلق محلاتهم خلال السنوات الخمس الماضية نتيجة هبوط حاد في الطلب على اللحوم بسبب الارتفاع القياسي لأسعار المواشي وندرتها وقال رئيس الغرفة أحمد العميري إن السماح للقصابين بتوريد كميات من اللحوم المبردة عن طريق الشركات الخاصة هو الحل الوحيد لتفادي لهيب الأسعار خلال المدة القادمة مؤكدا أن التونسيين فقدوا القدرة على شراء اللحوم التي تحولت إلى منتج عصي على أغلب الطبقات الاجتماعية وأكد العميري في تصريح لـالعربي الجديد إن الأسعار المتداولة للحوم حاليا تتراوح ما بين 65 دينارا لكلغ لحم الضأن و53 دينارا للحم البقر مرجحا تسجيل الأسعار لقفزات جديدة خلال المدة القادمة واستمرار ما وصفه بـمنحاها الجنوني إلى غاية عيد الأضحى واعتبر العميري أن توريد اللحوم الحمراء المبردة آلية مهمة للتدخل في السوق من أجل تعديل الأسعار مشيرا إلى أن السوق الخارجية توفر عروضا كبيرة للحوم مبردة بأثمان تتماشى والقدرة الشرائية للتونسيين nbsp وقدر رئيس غرفة القصابين النقص المسجل في كميات اللحوم المبردة المتداولة في السوق حاليا بـ35 مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي وخلال العام الماضي تدخلت السلطات التونسية لتعديل السوق عبر توريد كميات من اللحوم المبردة عن طريق شركة اللحوم الحكومية كما أعلنت وزارة التجارة عن تسقيف السعر الأقصى لكلغ لحم الضأن بـ38 دينارا غير أن هذه الأسعار لم تطبق على أرض الواقع وقال رئيس غرفة القصابين إن غلاء أسعار اللحوم ناجم عن نقص فادح في معروض الماشية وارتفاع أثمانها لدى المربين بسبب تأثيرات الجفاف الذي عاشته البلاد خلال السنوات الخمسة الماضية nbsp وكان قطاع إنتاج وبيع اللحوم الحمراء من أبرز ضحايا أزمات الجفاف التي تسببت في هبوط قياسي في أعداد المواشي وتراجع قطيع الأبقار والخرفان إلى مستوى غير مسبوق خلال السنوات الأخيرة ما تسبب في زيادة في أسعار اللحوم قابلها انهيار القدرة الشرائية للمواطنين nbsp وتظهر بيانات المعهد الوطني للإحصاء خسارة تونس 288 ألف رأس من الأبقار خلال الفترة بين 2015 و2022 مع نزول العدد الإجمالي للقطيع من 671 2 ألف رأس إلى 388 ألف رأس ووفق غرفة القصابين وجه المهنيون عديدا من المراسلات إلى وزارات التجارة والفلاحة واتحاد الفلاحين من أجل إيجاد حول تسعف السوق قبل حلول شهر رمضان غير أنهم لم يتلقوا أي إجابة وعلى مدى السنوات العشرة الأخيرة تطورت أسعار اللحوم بشكل أسرع بكثير من تطور الرواتب حيث تضاعف ثمن سعر لحم الضأن بأكثر من ثلاث مرات ونصف ما بين سنوات 2010 و2026 ليمر من 14 دينارا 4 5 دولارات للكلغ إلى 63 دينارا 22 دولارا في المقابل لم يتطور الأجر الأدنى المضمون بالسرعة ذاتها خلال نفس الفترة فقد ارتفع من 272 دينارا 88 دولارا إلى 528 دينارا 170 دولارا ويمثل سعر كلغ لحم الضأن وفق الأسعار المتداولة في أسواق تونس حاليا عشر الأجر الأدنى المضمون ويعتبر التونسيون أن التدخل الحكومي لمعالجة ارتفاع الأسعار يبقى خجولا وسط مطالب بإعادة بناء القطيع وتحسين العرض من اللحوم المحلية من خلال الدعم المباشر للمنتجين وبحسب بيانات رسمية أعلنت عنها شركة اللحوم الحكومية تراجع استهلاك التونسيين للحوم خلال السنوات الأخيرة بسبب ارتفاع الأسعار حيث هبط معدل استهلاك الفردي السنوي من 11 كيلوغراما في 2015 إلى 8 6 كيلوغرامات للفرد في 2021