مصر في عتمة قسرية الحكومة تغلق المحال التجارية لمواجهة أزمة الطاقة

73 مشاهدة
في مشهد يعيد إلى الأذهان واحدة من أحلك الأزمات في إدارة الطاقة خلال السنوات الأخيرة تسرع الحكومة المصرية خطواتها نحو تطبيق نظام صارم لترشيد استهلاك الكهرباء اعتبارا من اليوم السبت عبر الغلق المبكر للمحال والمراكز التجارية والصناعية عند الساعة التاسعة مساء في محاولة لاحتواء أزمة تتصاعد تحت ضغط كلفة المحروقات واضطرابات الإمدادات وفي خطوة تهدف إلى حماية النشاط السياحي وافقت الحكومة على استثناء المنشآت والمطاعم السياحية من قرار الإغلاق المبكر وأكد وزير السياحة والآثار شريف فتحي استمرار العمل الطبيعي في المقاصد الرئيسية مثل الغردقة وشرم الشيخ والأقصر وأسوان مع الحفاظ على مستويات الخدمة المعتادة وأخطرت الحكومة أصحاب المشروعات بالقرار ظهر الأربعاء الذي يأتي بعد أيام من خفض إنارة الشوارع وإطفاء الإعلانات ليلا في عودة إلى سياسة الترشيد القسري التي طبقت بحزم صيف 2024 فأثارت موجة اعتراضات واسعة خاصة بين التجار وأصحاب الأنشطة التي تعتمد على العمل بالفترات المسائية توقيت يضرب السوق داخل أحد المراكز التجارية الكبرى بالعاصمة القاهرة يقف أسامة محمود 34 عاما أمام متجره شبه الخالي يراقب تعميم إدارة المركز للقرار الحكومي قبيل ساعات من التنفيذ يقول أسامة بحسرة شغلنا الحقيقي يبدأ قبيل حلول المساء حيث يأتي الناس للتسوق ليلا خصوصا مع اقتراب موسم الصيف لكن هذا القرار يعني أن نصف يوم العمل قد جرى محوه تماما يعمل محمود بنظام فترتين صباحية ومسائية لمدة 14 ساعة لتأمين الحد الأدنى من الدخل يرى نفسه الآن أمام خيارين كلاهما مر إما تقليص ساعات عمله وخسارة جزء كبير من دخله أو ترك العمل المسائي بالكامل في لقائه بـالعربي الجديد يستعيد محمود مرارة تجربة سابقة قائلا في 2024 حينما حصلت مشكلة نقص المحروقات وضعف توليد الكهرباء كنا نغلق مبكرا وفي الوقت نفسه ظلت المقاهي في الشوارع مفتوحة الناس الذين يتمنون العمل أغلقت في وجوههم الأبواب بينما المتعطلون والمتسيبون وجدوا أمامهم الفرصة كاملة لقضاء أوقاتهم دون رقابة صارمة نفذت بالفعل على كافة المناطق الصناعية والتجارية ويضيف محمود بمرارة نحن لا نطلب دعما بل نرجوهم فقط أن يتركونا نشتغل تشير تقديرات سوقية إلى أن الأنشطة التجارية تعتمد على الفترة من السابعة مساء حتى منتصف الليل التي تشهد ذروة المبيعات بحسب هذه التقديرات فإن الغلق عند التاسعة مساء قد يؤدي إلى فقدان ما بين 30 و50 من الإيرادات اليومية للمحال التجارية وهو ما يضع آلاف المشروعات الصغيرة والمتوسطة تحت ضغط مباشر ويعيد ملايين الشباب إلى دائرة البطالة وتؤكد الخبيرة الاقتصادية نادية المرشدي لـالعربي الجديد أن تقليص ساعات العمل قد يؤدي إلى انخفاض دخول العاملين وزيادة البطالة وتراجع الحصيلة الضريبية مشيرة إلى أن طبيعة الاستهلاك في مصر تعتمد على حركة التجارة المسائية بما يعني أن تقليص النشاط مساء قد يؤدي إلى ركود تجاري يعمق أزمة القطاع الصناعي غير النفطي الذي يدور في تلك الدائرة منذ سنوات مع ذلك لن يحقق هذا القرار أي وفر حقيقي في النفقات العامة مبينة أن الترشيد الحقيقي يجب أن يبدأ من تقليل الإنفاق في القطاعات الحكومية والمشروعات كثيفة الاستهلاك للطاقة وليس فقط تحميل القطاع الخاص والمواطنين عبء أزمة ليسوا مسؤولين عنها لا سيما أن الحكومة رفعت أسعار المحروقات وفي سبيلها إلى زيادة أسعار الكهرباء في منتصف العام الجاري استثناء السياحة في المقابل تراهن الحكومة على خفض الاستهلاك في ساعات الذروة في ظل قفزة حادة في كلفة استيراد الغاز التي ارتفعت من نحو 650 مليون دولار إلى 1 65 مليار دولار شهريا وبلغت 20 مليار دولار سنويا وفق تقديرات مؤسسة الرئاسة يتوقع أن تتصاعد مع حلول فترة الصيف واستمرار الحرب الدائرة بين إسرائيل والولايات المتحدة وإيران وامتداد تأثيرها على مصادر إنتاج الغاز والنفط بالخليج ودول المنطقة يواجه القرار بمعارضة كبيرة من التجار اشتدت وتيرتها بين العاملين في القطاع السياحي بعد تقلص عدد السائحين القادمين لمنطقة الشرق الأوسط ومصر بنسب تصل إلى 15 ومرشحة للزيادة في حال استمرار الحرب إلا أن الحكومة استثنت المنشآت والمطاعم السياحية من قرار الإغلاق المبكر وقال مصدر في إحدى شركات السياحة الأوروبية لـالعربي الجديد إن الطلب على زيارة مصر لا يزال قائما لكنه أصبح أكثر حذرا من جانب الأفراد مع زيادة الاستفسارات من قبل وكلاء السفر الخارجيين حول الأوضاع الأمنية وخطط الإخلاء في حال تصاعد الحرب ورغم استثناء الفنادق والمنشآت السياحية فإن تأثير هذه الإجراءات يمتد بشكل غير مباشر إذ يواجه السائحون تغييرات في نمط الحياة اليومية مثل إغلاق المتاجر والمرافق العامة مبكرا واحتمال حدوث انقطاعات محدودة للكهرباء كما زادت رسوم تأشيرة الوصول إلى نحو 30 دولارا اعتبارا من 24 مارس آذار لتصبح 30 دولارا بدلا من 25 دولارا للسائح بما يضيف عبئا ماليا إضافيا على الزوار خاصة في ظل المنافسة الإقليمية بين الوجهات السياحية ويقول الخبير السياحي عماد حمدي لـالعربي الجديد إن هذا الموسم يمثل اختبارا حقيقيا لقدرة مصر على الحفاظ على جاذبيتها السياحية في ظل الظروف الحالية خاصة مع تزايد المنافسة من وجهات بديلة أقل توترا من الناحية الجيوسياسية تحذيرات صناعية وأمنية يثير القرار مخاوف أمنية ويقول البائع أسامة محمود إن الظلام لا يؤثر فقط على كفاءة العمل وإنما يثير الخوف في قلوب المستهلكين مشيرا إلى أن ضعف الإضاءة في بعض المناطق سابقا خلق شعورا بعدم الأمان يدفعهم إلى تجنب الخروج والبقاء في منازلهم بمجرد انتهائهم من العمل أو الدراسة مبينا أن هذه المخاوف وإن لم تعلن إلا عبر وسائل التواصل الاجتماعي فهي تعكس جانبا آخر من كلفة القرار تتجاوز الاقتصاد إلى الإحساس العام بعدم الاستقرار على مستوى أوسع حذر مصنعون من أن تقليص ساعات العمل قد يضر بقدرة مصر التنافسية خاصة مقارنة بدول تواجه أزمة الطاقة نفسها لكنها اختارت مسارا مختلفا وأشار عضو في اتحاد الصناعات المصرية في حديث لـالعربي الجديد إلى أن دولا مثل تركيا والأردن رغم اعتمادها الكبير على استيراد المحروقات وارتفاع كلفة الطاقة لديها تتجه إلى تعويض ذلك بزيادة ساعات العمل والإنتاج والتصدير بدلا من تقليص النشاط بما يضمن قدرتها على تدبير العملة الصعبة اللازمة لاستيراد المحروقات وتوفير الطاقة للقطاعات الصناعية والإنتاجية على مدار الساعة دون مخاوف من انقطاعات لا مبرر لها يرى المصدر الذي فضل عدم ذكر اسمه أن استمرار القيود التي تفرضها الحكومة دون العودة لمسؤولي الغرف الصناعية والتجارية قد يدفع بعض الصناعات إلى فقدان حصتها في الأسواق الإقليمية في وقت تحتاج فيه البلاد بشدة إلى تعزيز الصادرات

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح