قريتي هناك وأنا هنا عشرة أعوام من الغياب رغم قرب المسافة

33 مشاهدة
اخبار اليمن الان الحدث اليوم عاجل

يمنات

محمد المخلافي

حين تعود بي الذاكرة إلى البدايات، أجدها تقودني دائمًا إلى قريتي الصغيرة (كندة) في مخلاف شرعب شمال مدينة تعز. هناك فتحت عيني لأول مرة على هذا العالم، ورأيت الشمس وهي ترسل أشعتها من على قمة جبل عسق لأول مرة، ورأيت القمر ينير ليالي القرية الهادئة لأول مرة، وشممت رائحة المطر حين امتزج بتراب الأرض لأول مرة.

فيها نطقت كلماتي الأولى، وتعلمت القراءة قبل أن أعرف المدرسة في معلامة أحمد سعيد في بيته القديم في قرية عسق المحاذية لقريتي. فيها تعلمت بساطة الحياة، فيها كنت أرى القرية بأكملها كاسرة واحدة، كل البيوت كانت مفتوحة لنا.

على سفوحها لعبت، وفي شعابها رعيت الأغنام، وبين بيوتها القديمة شعرت بالدفء. وفي كل زاوية منها تشكلت أولى ذكرياتي. لكني لم أسمع فيها صوت أمي، فقد رحلت قبل أن أعي الدنيا، وودعت فيها أبي وجدي وجدتي وهم يوارون الثرى إلى مثواهم الأخير في مقبرة القرية، رحمهم الله وأسكنهم فسيح جناته.

غادرت القرية لأول مرة وأنا في الثالثة عشرة من عمري، في الإجازة الصيفية مع عمي إلى صنعاء للعمل معه في النجارة. كان كل شيء جديدا بالنسبة لي: المباني المرتصة والشوارع الممتدة وصخب الناس وتعدد اللهجات، لكني كنت أبحث عن قريتي، أسأل عمي عن اتجاهها. وحين سمعت الأذان، تذكرت صوت ناجي عبده وهو يصدح بصوته الحاد يؤذن في مسجد القرية من غير مكبرات الصوت.

قضيت شهرين أعمل في النجارة بين برد الليل وحرارة شمس الظهيرة. مرت علي تلك الأيام رتيبة كأنها دهر. وعندما أتى موعد العودة إلى القرية، اشتريت ثوب أبيض وجنبية وفنيلة صوف رمادي وشال سماوي مخطط. لم أنم في تلك الليلة من شدة الفرح.

وضعت شنطتي بجواري، وتفقدت الفلوس التي جمعتها من العمل، كانت ألفين وثلاثة مئة ريال. اخذت منها ثلاث مئة ريال للسفر وربطتها بإحكام ووضعتها في جيب الكوت الداخلي.

قرابة السابعة صباحا، غادرنا صنعاء، ووصلنا تعز عند الواحدة ظهرًا. تناولنا الغداء، ثم اتجهنا إلى فرزة شرعب السلام. وركبنا في أول

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع يمنات لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح