قرية قحطان صقر الصنيدي

لم يحبوه لأنه رجل ذو نفوذ، ولا لأنه ركن في حزب سياسي شديد التأثير في الأحداث، بل ميزوه لأنه ذلك الفتى الذي يجري بين الحقول، الشاب الذي كان من أوائل المعلمين في تعز المدينة القريبة منهم.
حين يعود إلى قريته المسماة الأصروم، يتحلق الناس حوله عند طرف مساحة يزرعها والده، محضرين معهم كاسات الزجاج وثلاجة الشاي التي اشتراها أقدم مغترب فيهم، وقد محت الأيام رأس الطاووس الذي يزينها، لكنها لا تزال تصدر صوتا وخيط دخان حين تعمل.
بعد الظهيرة يذهبون إلى المنزل الذي بناه على تبة مرتفعة عن القرية، وهناك يبدأ الجدال مع ابن عمه المختلف معه سياسيا، يُحمّل عبدالحميد، كل ما جرى وسيجري لحزب قحطان، وهو يدافع: احنا مش كل شيء.
كبرنا ونحن نحضر تلك اللقاءات، كنا نعشق أن نرى الحماس في وجه عبدالحميد، والسماحة في وجه قحطان، ثم يجيء ناس من قرية مجاورة اسمها العروض، وقد عصبوا رؤوسهم بالشيلان المنقوشة أطرافها، يسلمون على محمد قحطان، كانوا يهتمون به كونه سياسيا، خلافا لأبناء قريته الذين ما زالوا يرون فيه المعلم الذي سافر للتدريس في إحدى المدارس الثانوية بتعز، ولم يكن حريصا على الإيضاح.
لقد أحب صورته القديمة في أعينهم، حتى إن بعضهم ينادون على بنت يحيى: ابنك جاء، وهي والدته التي تنحدر من منطقة بعيدة بالنسبة لمن لا يغادرون قريتهم.
لقد ماتت تلك المرأة التي تحبها النساء، المرأة التي لا نعرف لها اسمًا غير بنت يحيى، وهي تنتظر أن يخرج من معتقلات الحوثيين، حين رأيتها في إحدى الفيديوهات وهي تقف على مقربة من سجن في صنعاء تحمل صورة ابنها، شعرت بالخجل، همست في ذاتي بنت يحيى، لم أكن أراها إلا عند أطراف أرضها أو على سطح منزلها، على بعد ثلاثمائة كيلومتر من صنعاء، فما الذي تفعله في مدينة لا تعرف أسماء شوارعها ولا طريق العودة إلى بيت ابنها الذي يدهشها أن يكون له أعداء.
لقد ملّ الكثيرون انتظار قحطان، وبقي أولئك الذين لم يهتموا بكونه سياسيا متأملين رؤية سيارة
ارسال الخبر الى: