قرارات الكابينت تهجير الفلسطينيين وتهديد الأردن
18 مشاهدة
| د. معن علي المقابلة*
صادق المجلس الوزاري الصهيوني المصغّر (الكابينت) على حزمة قرارات تمثل تصعيداً غير مسبوق في مسار الضم الزاحف للضفة الغربية، وتسريع الاستيطان، وتقويض الوجود الفلسطيني قانونياً وإدارياً، في خطوة لا تهدد الفلسطينيين وحدهم، بل تضرب في عمق الأمن القومي الأردني، وتعيد إحياء أخطر مشاريع تصفية القضية الفلسطينية، والمتمثل في فرض “الوطن البديل” وتحويل الأردن إلى حل ديموغرافي وأمني للصراع.
وتشمل هذه القرارات رفع القيود عن بيع الأملاك الفلسطينية للصهاينة، والسماح بالهدم داخل مناطق السيطرة الفلسطينية، ونقل صلاحيات التخطيط والبناء في الخليل ومحيط الحرم الإبراهيمي وبيت لحم إلى سلطات الاحتلال، في انتهاك صارخ لاتفاقيات أوسلو، وتمهيد عملي لإفراغ الأرض من سكانها الأصليين، ودفعهم نحو الهجرة القسرية، وفي مقدمتها الاتجاه شرقاً نحو الأردن. وفي بيان مشترك، وصف وزيرا الدفاع والمالية الصهيونيان، يسرائيل كاتس وبتسلئيل سموتريتش، هذه القرارات بأنها دراماتيكية، لأنها تغيّر الواقع القانوني والمدني في الضفة الغربية.
غير أن هذا التغيير لا يمكن فصله عن استراتيجية أوسع تهدف إلى تفكيك المجتمع الفلسطيني، وتجفيف مقومات بقائه، وتحويل الصراع من قضية احتلال إلى مسألة سكانية يتم تصديرها إلى دول الجوار.
إن إلغاء القوانين الأردنية التي كانت تحظر بيع الأراضي لغير العرب، ورفع السرية عن سجلات الأراضي، لا يشكّل إصلاحاً قانونياً كما يدّعي الكيان، بل يفتح الباب واسعاً أمام السيطرة المنظمة على الأرض الفلسطينية، ويضع الفلسطينيين تحت ضغط اقتصادي وأمني هائل، ينتهي بتهجيرهم القسري أو شبه القسري.
وهذا المسار، في جوهره، يشكّل الأساس العملي لمشروع “الحل الأردني” الذي يسعى إلى تفريغ الضفة الغربية من سكانها وتحميل الأردن العبء الديموغرافي والسياسي للصراع. أما نقل صلاحيات البناء في الخليل، وفصل محيط قبر راحيل عن بلدية بيت لحم، فيعكس توجهاً لتقسيم المدن الفلسطينية على أسس استعمارية جديدة، وخلق كيانات يهودية مستقلة داخلها، بما يؤدي إلى خنق الوجود الفلسطيني، وتحويله إلى جيوب معزولة غير قابلة للحياة، في سياق يهدف إلى كسر الصمود ودفع السكان إلى الرحيل.
وتكشف تقارير الاحتلال أن هذه القرارات لم تمر عبر
ارسال الخبر الى: