قراءة رولزية في أحلام السوريين بالعدالة
جون رولز (1922 – 2002) فيلسوف أميركي صدر له كتاب سنة 1971 في ذروة حرب فيتنام، تحت عنوان نظريّة العدالة كان بمثابة الميثاق للحركة الاجتماعيّة الديمقراطيّة الحديثة، وأحدث نقاشاً واسعاً في الدوائر الفكرية والسياسية الأميركية، وصدر له أيضاً قانون الشعوب والليبراليّة السياسيّة والعدالة كإنصاف.
في الأوضاع القلقة، تصطدم كل قراءة هادئة، وكل استعارة من الفلسفة، بجموع غاضبة ترى أن هذا ليس وقته. بينما تثبت كل تجارب الشعوب أن فترات الاضطراب أكثر ما تكون فيها الشعوب بحاجة لاستعارة الفلسفة أداةَ تفكير، وأداةَ قياس. وفي الأوضاع السورية الحالية ربما تكون التفاتة إلى جون رولز أداة فهم.
في كل مرة تُذكر فيها كلمة: عدالة، تتردد أصداء بعيدة في الذاكرة الإنسانية، كأنها صدى أول صيحة للإنسان حين اكتشف أنّ القوة ليست مقياس الحق. منذ الأساطير الأولى حين حملت الإلهة ماعت ميزان الحق في مصر القديمة، مروراً بأفلاطون في الجمهورية الذي تخيّل مدينة يحكمها الفلاسفة، ظلّ السؤال واحداً وإن تغيّرت الأزمان: كيف يمكن أن نكون مختلفين وعادلين في آنٍ واحد؟
ولكنّ التاريخ كثيراً ما أجاب بلسان القوة لا بلسان العدالة. فحيثما فُقدت العدالة، وُلد التفاوت، وحيثما غابت المساواة، نبتت السلطة في يد القلة. ومع ذلك لم يتوقّف الإنسان عن الحلم بميزانٍ جديد، ميزانٍ يعترف بالاختلاف من دون أن يُكرّس الظلم، ويفتح أبواب الفرص دون أن يَسحق من تأخر في السباق. هذا الحلم الذي يتجدد في كلّ جيل، وجده الفيلسوف الأميركي جون رولز في فكرةٍ سماها: اللامساواة الإيجابية، أي أن يكون التفاوت أداةً للإنصاف لا سلاحاً للتمييز.
في سبعينيّات القرن الماضي، حين بدا أن الفلسفة السياسية الليبرالية قد استسلمت للواقعية الاقتصادية، خرج رولز بعملٍ أحدث زلزالاً في الفكر الغربي: نظرية في العدالة. لم يكن يبحث عن مساواة شكلية إنما عن عدالة منصفة تُوازن بين الحرية والمسؤولية، وبين الطموح الفردي والمصلحة العامة. رفض رولز فكرة أن العدالة تعني أن نحصل جميعاً على الشيء نفسه؛ لأنّ الناس ليسوا متشابهين في مواهبهم ولا في ظروفهم، لكنه في الوقت ذاته
ارسال الخبر الى: