قراءة في دلالات نزع السلاح من قطاع غزة
انتقدت لجنة المتابعة للقوى الوطنية والإسلامية الفلسطينية، في بيانٍ رسميٍ، المقترح الجديد لوقف إطلاق النار في قطاع غزّة، الذي تضمن المطالبة بنَزع سلاح المقاومة. وقد جاء في مقترح الهدنة المُقدم للمقاومة في البند السادس فقرة ج عبارة (نَزع سلاح غزّة)، والسؤال هنا ما الذي نقل حيثيات التفاوض ومقترحاته من الانتقال إلى المرحلة الثانية وإنهاء الحرب وتبادل الأسرى إلى نَزع سلاح غزّة؟ وما المقصود بسلاح غزّة؟ فما هي دلالات استحضار سلاح غزّة ووضعه على طاولة النقاش كأحد محددات إنهاء الحرب؟
أول مرّةٍ في تاريخ المقاومة الفلسطينية المعاصر يوضع سلاح المقاومة على طاولة النقاش، لا لدمجه وتوحيده تحت إطارٍ وطنيٍ شاملٍ جامعٍ، بل لنَزعه، وبالتالي كسر أحد أهمّ التابوهات الوطنية الفلسطينية، سلاح المقاومة. المفارقة أنّ حامل المقترح طرفٌ عربيٌ يفترض أن يكون ظهيرًا مساندًا للمقاومة الفلسطينية، ووسيطًا ضامنًا للانتقال إلى المرحلة الثانية من الهدنة.
سلاح المقاومة حقٌ مكفولٌ ومشروعٌ في القانون والعرف الدوليين، ومن حقّ أيّ شعبٍ مُحتلٍ أن يتبنى الكفاح المسلح فكرًا وممارسةً حتّى تقرير مصيره
يعلم العالمون بقطاع غزّة برفض العائلات والعشائر في قطاع غزة مراتٍ عديدةٍ تسليم سلاحها لأجهزة أمن السلطة في عهدي فتح وحماس، فكيف يُطلب من غزّة نَزع سلاحها؟ وبالتالي الأمر هنا لا يتعلق بمحددات لعبةٍ سياسيةٍ، لكنه جزءٌ من تراث وعقيدة وفكر وطريقة الحياة في غزّة، تلك العائلات هي الحاضنة الشعبية للمقاومة الفلسطينية.
يعني وضع سلاح المقاومة في قطاع غزّة على طاولة النقاش تحقيق الهزيمة النفسية؛ وكي الوعي الفلسطيني، ويعني نجاح إسرائيل في تحقيق ما عجزت عنه بالقوّة العسكرية عندما تضع نّزع السلاح شرطًا لوقف الإبادة. الهزيمة النفسية، وهزيمة الوعي أخطر من الهزائم العسكرية، هذا ما تسعى إليه إسرائيل وتُريده، مثلًا اعترفت منظّمة التحرير بإسرائيل، ولم تكن الثانية بحاجةٍ للاعتراف، لكن لتنتزع الشرعية القانونية بأحقية أن تستمر المنظّمة في المقاومة؛ فهل تحقق للمنظّمة ما كانت تصبو إليه من اتّفاق أوسلو؟ وهل التزمت إسرائيل؟ وهل توقفت جرائمها في الضفّة الغربية؟ هل حدث في التاريخ أن تخلت
ارسال الخبر الى: