قراءة في خطاب الصرخة

في زمنٍ تتسارع فيه الأحداث وتتشابك الخيوط، يأتي خطاب السيد القائد عبدالملك بدر الدين الحوثي- يحفظه الله- في الذكرى السنوية للصرخة ليضع النقاط على حروف المشهد، ويكشف المستور عن طبيعة المرحلة التي تعيشها الأمة الإسلامية، كلحظة تاريخية لا تحتمل المواربة أو التردد، حيث تتصاعد وتيرة العداء السافر من قبل القوى الكبرى، متجاوزة كل الأعراف والمواثيق، في استباحة لم تَعُد تخفي وجهها القبيح.
ما يميز هذا الخطاب ليس مجرد رصده للواقع المؤلم، بل قدرته الفائقة على تفكيك آليات هذا الواقع وإرجاعه إلى أصوله، إذ يسلط الخطاب الضوء على العلاقة الجدلية بين هيمنة قوى الاستكبار العالمي من جهة، وحالة الوهن والاستلاب التي تعاني منها كيانات عربية وإسلامية من جهة أخرى.
يُظهر التحليل لخطاب القائد أن الخلل ليس فقط في قوة العدو، بل في طبيعة «الوصاية» التي فرضها هذا العدو على الإرادة الجمعية، محولاً التبعية إلى ثقافة سائدة تهدد جوهر الهوية الحضارية.
و في هذا السياق، لا يُقدَّم شعار «الصرخة» كمجرد هتاف احتجاجي، بل كفعل نهضوي يعيد الاعتبار للإرادة الإنسانية الحرة، و محاولة واعية لاختراق جدار الصمت المُحكم، وزلزلة القناعات المصطنعة التي رسّختها آلة الدعاية الغربية، إنها دعوة مفتوحة للخروج من دائرتي الخوف واللاوعي، والانطلاق من منصة قرآنية صلبة تعيد ترتيب سلم الأولويات في معركة الوجود والكرامة.
في حسابات القوى الدولية والإقليمية، وبعد جولات من المواجهة والاختبار ، بات واضحاً أن الصوت الصادر من قلب اليمن لم يعد مجرد وجهة نظر يمكن تجاهلها، هناك اعتراف ضمني من الخصوم أنفسهم بجدية هذا الطرح، لأنه ينبع من نموذج فريد يزاوج بين الكلمة الصادقة والموقف الميداني الثابت، و هذه المصداقية جعلت من هذا الخطاب عنصراً فاعلاً في رسم خرائط التحالفات والمواجهة، وأثبتت أن الحياد في زمن الانحياز للظلم ليس خياراً استراتيجياً بل خيانة للمبادئ.
إن الالتزام بالقضية الفلسطينية لا يظهر في خطابات القائد كشعار موسمي، بل كامتداد طبيعي لمشروع فكري وجهادي راسخ، سقاه الشهيد المؤسس ورفاقه الأوائل بدمائهم وتضحياتهم، هذا الامتداد التاريخي يمنح الموقف قوة أخلاقية
ارسال الخبر الى: