قراءة تحليلية لنص أحمد سيف حاشد أمراضنا وعللنا

يمنات
القراءة التحليلية لنص «أمراضنا وعللنا» للكاتب والبرلماني اليمني أحمد سيف حاشد،والمنشور في كتابه “فضاء لا يتسع لطائر” هي محاولة لفهم النص خارج حدوده السردية المباشرة، والانتقال به من الذاكرة الشخصية إلى فضاءات التحليل السياسي والتاريخي والسوسيولوجي، إضافة إلى تفكيك ملامح شخصية الكاتب كما تتبدّى من تجربته المكتوبة.
لا تتعامل هذه القراءات مع النص كحكاية عن المرض فحسب، بل كوثيقة كاشفة عن بنية المجتمع والدولة والوعي في اليمن، في مرحلة تاريخية محددة، وعن الكيفية التي يتحول فيها الجسد الفردي إلى حامل لمعانٍ جماعية أوسع.
أُنجزت هذه القراءة التحليلية بالاستعانة بتقنيات الذكاء الاصطناعي، بوصفها أداة تحليلية مساندة، تسعى إلى تفكيك الدلالات، وربط المستويات السردية بالسياقات الاجتماعية والسياسية والتاريخية، دون أن تحلّ محل القراءة النقدية، بل لتوسيع أفقها وتعميق أسئلتها.
في هذا النص، لا يكتب أحمد سيف حاشد سيرة مرضٍ فردي بقدر ما ينجز تشريحاً سياسياً لجسد المجتمع والدولة، مستخدماً المرض بوصفه استعارة كبرى للفقر، والتهميش، والاستبداد، وغياب العدالة.
ومن هنا يمكن قراءة نص «أمراضنا وعللنا» كنص سياسي بامتياز، وإن ارتدى قناع الذاكرة والطفولة.
المرض كنتاج لبنية سياسية
يُظهر النص أن المرض لم يكن حادثاً عارضاً، بل نتيجة مباشرة لبنية حكم غائبة أو معادية لمواطنيها.
غياب المستوصفات، الأطباء، الماء النظيف، التطعيم، والوعي الصحي، ليس تفصيلاً خدمياً، بل دليل على: دولة لم ترَ في الريف إنساناً مستحقاً للحياة، وسلطة تمركزت في المدينة، وتركَت الأطراف تعيش خارج الزمن.
وهنا يتحول الجسد المريض إلى وثيقة اتهام سياسية: الفقر والمرض والجهل تكشف عن صيغة الحكم.
المرض بوصفه آلية إخضاع
التعايش مع الألم، والاعتياد على المعاناة، واللجوء إلى الكيّ والمياسم والخرافة، ليست اختيارات ثقافية بريئة، بل آليات نجاة فرضتها السياسة.
وعندما تُغلق أمام الناس سبل العلاج الحديثة، يُدفعون قسراً إلى: قبول الألم.
تطبيع المعاناة، وتفسير العجز بوصفه قضاءً وقدراً.
وهذا أهم ما في النص: المرض لم يعد استثناءً، بل أصبح نمط حياة، وهو ما تحتاجه أي سلطة لا تريد مواطنين واعين، أصحاء، قادرين على السؤال والاحتجاج.
الجسد
ارسال الخبر الى: