سام برس قراءة في المعترك الراهن 22 مايو وحدة الأرض والإنسان

بقلم / د. علي محمد الزنم
تُعدّ الوحدة اليمنية أعظم إنجاز تحقق للشعب اليمني منذ ثورة 26 سبتمبر 1962م، وهي قيمة وطنية عظيمة كانت حلمًا يراود اليمنيين في زمن التشطير، ثم أصبحت واقعًا ملموسًا سيظل بريقه حاضرًا مهما تكالب عليه المأزومون. فقد جسّدت وحدة الأرض والإنسان اليمني أينما كان، ورغم أن صوتها خفت بفعل الأحداث التي يمر بها اليمن، فإن يوم 22 مايو ما يزال يحمل رمزية كبيرة لدى كثير من اليمنيين، لأنه ارتبط بلحظة تاريخية فارقة أُعلن فيها قيام الجمهورية اليمنية الموحدة عام 1990م بعد عقود من الانقسام بين الشمال والجنوب.
وبالنسبة لأجيال كاملة، ظلت فكرة “الوحدة” مرتبطة بالأمل في دولة أكبر، وحدود مفتوحة، وهوية وطنية جامعة، كواقع جغرافي وإنساني يصعب تجاوزه بالشكل الذي يحلم به دعاة الانفصال.
لكن الحقيقة المُرّة التي يجب الاعتراف بها، أنه بعد مرور 36 عامًا على تحقيق الوحدة اليمنية، تبدو الصورة اليوم أكثر تعقيدًا مما كنا نتوقع أن تؤول إليه الأمور، خاصة في ظل التدخلات الإقليمية والدولية التي وضعت مشروع الوحدة في قلب صراع مفتوح بين البقاء ـ ولو بصيغة أخرى قد يتوافق عليها اليمنيون ـ وبين احتمالات أخرى لا قدّر الله. وهي حسابات معقدة يصعب التنبؤ بمآلاتها في ظل المنعطفات التي تشهدها اليمن خصوصًا، والمنطقة عمومًا.
ما الذي تبقى من الوحدة؟
رغم استمرار الاعتراف الدولي بدولة واحدة اسمها اليمن التي وقع على ميلادها الزعيمان صالح والبيض وعلى يديهما تأسس الصراع وتعرض مشروع الوحدة لمستقبل مجهول ،بالعودة إلى الواقع على الأرض تغيّر بفعل الحرب والانقسامات السياسية والعسكرية والاقتصادية. فاليوم توجد سلطات ونفوذ متعددة في مناطق مختلفة، كما تعاني مؤسسات الدولة من الانقسام والازدواجية، إلى جانب تفاوت اقتصادي وخدمي حاد بين المحافظات، واتساع الفجوات التنموية بصورة مقلقة.
كما تصاعدت الخطابات المناطقية والانفصالية، خصوصًا في الجنوب، بدعم إماراتي يتقاطع مع تدخلات سعودية تُطرح تحت عنوان الحفاظ على الوحدة اليمنية، بينما تظل الشكوك قائمة حول المقاصد والمآلات، خاصة مع التركيز على مناطق الثروة ومحاولات فرض واقع يخدم
ارسال الخبر الى: