قراءة اقتصادية في رفع تعرفة الكهرباء وآثارها الكلية

32 مشاهدة

لم تعد مسألة رفع تعرفة الكهرباء مجرد اجراء مالي محدود، بل تحولت الى قرار اقتصادي واسع الاثر، تتشعب تداعياته لتطال كل مفاصل الحياة اليومية للمواطن. فالتعامل مع الكهرباء كسلعة تجارية بحتة، دون النظر الى دورها كمدخل انتاجي اساسي، يقود بالضرورة الى تحميل المواطن كلفة مضاعفة، سواء بشكل مباشر او غير مباشر.

ان اي زيادة في تعرفة الكهرباء على القطاع التجاري او الصناعي لا تتوقف عند حدود تلك القطاعات، بل تنتقل فورا الى المستهلك النهائي عبر ما يعرف بظاهرة تمرير التكاليف. فالتاجر والصانع، في ظل هوامش ربح محدودة اصلا، لا يستطيعان امتصاص هذه الزيادة، فيلجآن الى رفع اسعار السلع والخدمات. وهنا يتحول المواطن الى الممول الفعلي لهذه الزيادة، حتى وان لم يكن مستهلكا مباشرا للكهرباء التجارية او الصناعية.

اولى النتائج المتوقعة من زيادة تعريفة الكهرباء هي ارتفاع معدلات التضخم. فزيادة تكاليف الطاقة ترفع كلفة النقل والتبريد والتخزين والتصنيع، ما يؤدي الى موجة ارتفاعات سعرية تشمل المواد الغذائية والخدمات الاساسية. وفي اقتصاد هش يعتمد بدرجة كبيرة على الاستيراد، فان هذه الزيادة تتضخم اكثر نتيجة ارتباطها بسعر الصرف.

فعندما ترتفع التكاليف المحلية، يزداد الطلب على النقد الاجنبي لتغطية الواردات، في ظل ضعف الصادرات وشح الموارد. هذا الضغط يؤدي الى تدهور سعر العملة المحلية، ما يخلق حلقة مفرغة: ارتفاع التكاليف ثم ارتفاع الاسعار ثم زيادة الطلب على الدولار ثم تدهور سعر الصرف ثم موجة جديدة من ارتفاع الاسعار.

وفي ظل هذا الواقع، يصبح المواطن محاصرا بين ارتفاع متسارع في الاسعار من جهة، وثبات او تدهور في دخله من جهة اخرى، وهو ما يؤدي الى تآكل القدرة الشرائية واتساع رقعة الفقر.

ما يزيد من حدة الازمة هو غياب التوازن في السياسات الحكومية. ففي الوقت الذي تم فيه رفع سعر الدولار الجمركي، وما تبعه من ارتفاع واسع في اسعار السلع، لم تقم الحكومة باجراءات موازية لحماية القدرة الشرائية للمواطن. بل ان الزيادات المعلنة في الرواتب جاءت محدودة وغير كافية ولم تصل إلى يومنا هذا إلى الموظفين،

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع عدن تايم لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح