قراءة في استقالة المهندس بدر باسلمه

82 مشاهدة

حين يقدم رجل دولة استقالته في عز المعركة، وتحت عنوان جرس إنذار، فهو لا ينسحب من كرسي بقدر ما ينسحب من منهج. والمهندس بدر محمد باسلمه، بتوقيعه على بيان يوم الجمعة، لم يكن يخاطب الرأي العام بقدر ما كان يخاطب ضمير مجلس القيادة الرئاسي والحكومة، بل ويخاطب الدولة نفسها في لحظة مفصلية من عمرها.


اللافت في البيان أنه خلا من أي تفصيل شخصي أو إدانة مباشرة، وهذا وحده دليل على أن الرجل لا يبحث عن خصومة، بل عن تصحيح. فحين يقول وحدة الصف وهيبة الدولة يجب أن ترتقيا فوق كل الحسابات والمصالح الضيقة فهو يضع الإصبع على الجرح الذي لا يريد أحد أن يسميه: إننا نحكم اليوم بعقلية المكونات لا بعقلية الدولة. عشرة قنوات قرار، وعشرة أجندات، وعشرة مفاتيح للتعطيل، وفي المقابل مواطن واحد في عدن والضالع وتعز والمهرة ينتظر كهرباء وسعر صرف وراتب وكرامة. رجل الهندسة والمشاريع لا يمكن أن يصبر طويلاً في بيئة يصدر فيها القرار ليُلغى بمذكرة، وتُرفع فيه التوصية لتُدفن في درج، ويُطلب منه النتيجة بينما تُسحب منه الأداة.


ومن هنا نفهم لماذا كانت الاستقالة صرخة حية لا استقالة باردة. فالواقع الذي نعيشه لا يحتمل المجاملة. الدولة عاجزة عن توفير الحد الأدنى من الخدمات، والعملة تنهار، والرواتب تتأخر، والمواطن صار يرى في كل مسؤول واجهة لعجز المنظومة. وفي هذا السياق يصبح الاستمرار في المنصب مشاركة ضمنية في الفشل، لا خدمة للوطن. باسلمه اختار أن يخرج قبل أن يتحول اسمه إلى غطاء لعجز لا يد له فيه، وقبل أن تتحول توقيعاته إلى حبر على ورق لا ينفذ.


لكن الأخطر من ملف الخدمات هو ما لم يقله البيان صراحة. عبارة الحسابات الضيقة هي مفتاح التفسير. فالحكومة اليوم ليست حكومة واحدة بقدر ما هي انعكاس لتوازنات مجلس القيادة. كل مكون يريد وزارته إقطاعية، وكل طرف يريد قراره نافذاً، وكل جهة ترى في الدولة غنيمة لا مسؤولية. النتيجة هي شلل. لا مشروع وطني موحد، ولا خطة إنقاذ اقتصادية، ولا حتى

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع عدن تايم لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح