قراءة إسرائيلية المفاوضات الأميركية الإيرانية تمهيد لعمل عسكري

104 مشاهدة
تتحرك إسرائيل وفق قناعة متزايدة بأن الهجوم الأميركي على إيران بات مسألة وقت وأن المفاوضات الأميركية الإيرانية لا تشكل سوى مرحلة تمهيدية تسبق المواجهة العسكرية ووفق هذا التصور تخدم هذه المفاوضات هدفين رئيسيين أولا إتاحة الوقت أمام واشنطن لاستكمال التحضيرات العسكرية اللازمة سواء على مستوى القدرات الهجومية أو الدفاعية وثانيا بناء سردية سياسية توفر شرعية داخلية لأي تحرك عسكري محتمل من خلال الادعاء بأن الإدارة الأميركية استنفدت جميع الوسائل الدبلوماسية قبل اللجوء إلى القوة المفاوضات الأميركية الإيرانية من وجهة نظر إسرائيل وتعكس التحليلات الإسرائيلية إلى جانب تحركات المؤسسة العسكرية وتصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قناعة راسخة بأن الفجوة في المفاوضات الأميركية الإيرانية بين مطالب إدارة الرئيس دونالد ترامب من جهة وشروط طهران ومواقفها من جهة أخرى عميقة إلى حد يستحيل معه ردمها عبر التفاوض تخشى إسرائيل من أن أي رفع للعقوبات سيتيح للنظام الإيراني مواصلة إعادة التسلح وتعزيز قدرات أذرعه الإقليمية ويستحضر الإعلام الإسرائيلي سلوك ترامب خلال حرب الأيام الـ12 في يونيو حزيران الماضي حين أعلن أنه سيمنح فرصة للمفاوضات وأنه سيحسم خلال أسبوعين ما إذا كان سيتجه إلى الخيار العسكري ضد إيران غير أنه أقدم بعد ثلاثة أيام فقط من ذلك التصريح على قصف المفاعلات النووية الإيرانية في خطوة اعتبرت مؤشرا على أن المسار الدبلوماسي لا يستبعد اللجوء السريع إلى القوة العسكرية من خلال متابعة تحليلات الإعلام الإسرائيلي ومواقف نتنياهو والقيادات العسكرية يمكن الاستنتاج أن الولايات المتحدة تفاوض إيران إلى حد بعيد وفق الشروط الإسرائيلية فإسرائيل تنظر إلى هذه المفاوضات الأميركية الإيرانية بوصفها استكمالا لما بدأته ولم تنجزه في حربها على إيران خلال الصيف الماضي من هذا المنظور تسعى إسرائيل في المفاوضات الأميركية الإيرانية إلى فرض استسلام إيراني كامل لشروطها يتجاوز المسألة النووية ليطاول جوانب متعددة من السيادة الإيرانية عسكرية ودبلوماسية بما في ذلك إعادة صياغة علاقات طهران مع حلفائها في المنطقة هذا الموقف يلقى إجماعا واسعا داخل إسرائيل nbsp مراكز أبحاث تدفع نحو الخيار العسكري أوضح الجنرال المتقاعد عاموس يادلين الرئيس الأسبق لشعبة الاستخبارات العسكرية في الجيش الإسرائيلي والرئيس السابق لمعهد دراسات الأمن القومي في مقابلة مع القناة 12 الإسرائيلية مساء الثلاثاء الماضي أن أي اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران سيكون اتفاقا سيئا بالنسبة لإسرائيل لكنه أضاف في الوقت ذاته قناعته بأن الرئيس دونالد ترامب لن يوافق على اتفاق سيئ يستجيب ولو جزئيا لشروط إيران ومطالبها ولا يعبر يادلين عن رأي شخصي فحسب بل يعكس توجها واسعا داخل دوائر صنع القرار الأمني والسياسي في إسرائيل فهو يشغل حاليا منصب مدير مركز أبحاث مايند إسرائيل الذي يقدم بحسب تعريفه على موقعه الإلكتروني استشارات أمنية وعسكرية واستراتيجية للمؤسسات الأمنية في إسرائيل ما يمنح مواقفه وزنا يتجاوز البعد التحليلي إلى التأثير في النقاشات وصياغة التقديرات الاستراتيجية وأشارت مقالة مشتركة للباحثين سيما شاين وأوديد شافيط المتخصصين في الشأن الإيراني بمعهد دراسات الأمن القومي بجامعة تل أبيب 4 فبراير شباط الحالي إلى تقدير مماثل وكان الباحثان قد شغلا سابقا مناصب في وحدات بحثية تابعة لجهاز الموساد الإسرائيلي وشعبة الاستخبارات العسكرية ورأى شاين وشافيط أنه يمكن الافتراض أن إيران قد تكون مستعدة لإبداء قدر من المرونة في القضايا النووية وربما حتى في مسألة تخصيب اليورانيوم لا سيما في ظل عدم قدرتها عمليا على مواصلة التخصيب بعد استهداف منشآتها النووية في يونيو 2025 غير أنه في ما يتعلق بالمطالب الأخرى وخصوصا مطلب تقليص منظومة الصواريخ الباليستية تؤكد طهران أنها لن تقدم أي تنازل كذلك فإن مطلب وقف دعم الحلفاء الإقليميين لا يبدو معقولا في نظر القيادة الإيرانية إذ يشكل هذا الدعم جزءا من الأسس الأيديولوجية للنظام ويرتبط بإمكانات ردعية إضافية وبحسب شاين وشافيط فإن أي اتفاق يقتصر على الملف النووي رغم أهميته لن يعالج من منظور إسرائيلي إشكالية الصواريخ الباليستية التي تواصل إيران تطويرها وإنتاجها بوتيرة متسارعة ولا التحدي المرتبط باستمرار دعمها للمنظومات العسكرية التابعة لحزب الله والمليشيات في العراق واليمن بل إن أهمية هذه القضايا ستتضاعف إذا ما حصل النظام مقابل التفاهمات في المجال النووي على تخفيف ملموس في العقوبات بما يتيح له مواصلة إعادة التسلح وتعزيز قدرات أذرعه الإقليمية كما حذر معهد الدبلوماسية والاستراتيجية في جامعة رايخمان المعروف بقربه من دوائر صنع القرار في إسرائيل من أي اتفاق محتمل بين الولايات المتحدة وإيران مسلطا الضوء على ما يعتبره مخاطر مباشرة على الأمن الإسرائيلي ففي ورقة تحليلية نشرت في الخامس من الشهر الحالي عرض المعهد تقديرات تتقاطع إلى حد كبير مع مواقف مراكز بحثية أخرى لكنه أضاف جملة من المقترحات العملية للتعامل مع ما يصفه بالتهديد الإيراني وبحسب المعهد فإن اتفاقا بين الولايات المتحدة وإيران يقضي بتفكيك قدرات إيران النووية قد يحمل أهمية كبيرة لإسرائيل نظرا إلى إسهامه في تقليص تهديد استراتيجي بالغ الخطورة غير أن مثل هذا الاتفاق ينطوي أيضا على تحديات جوهرية أبرزها استمرار جهود النظام الإيراني لإعادة بناء قدراته التقليدية الهجومية والدفاعية باعتبارها ركيزة مركزية في أيديولوجيته المتطرفة الداعية إلى تدمير دولة إسرائيل وعلاوة على ذلك قد يشكل أي اتفاق جديد مع النظام الإيراني بمثابة بوليصة تأمين تحول دون شن هجمات إسرائيلية إضافية ضده ومن المرجح أيضا أن تكون مكاسب للنظام بصيغة تخفيف تدريجي للعقوبات الاقتصادية وأضاف المعهد أنه في ضوء هذه المعطيات يتعين على إسرائيل بلورة خطة مرجعية محدثة للتعامل مع التهديد الإيراني منها تعميق الروابط الاستراتيجية مع الحلفاء في المنطقة باعتبارها عنصر توازن في مواجهة ما يصفه بالمحور الإيراني وفي هذا السياق شدد المعهد على ضرورة تكثيف الجهود الرامية إلى الدفع نحو اتفاق تطبيع تاريخي مع السعودية في المجمل تجمع مراكز الأبحاث الأمنية والاستراتيجية في إسرائيل على خشيتها من أي اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران على الرغم من أنها تستبعد الإمكانية للتوصل لمثل هذا الاتفاق بسبب الهوة الواسعة بين الطرفين هذا الإجماع مشابه إلى حد بعيد مع الموقف الرسمي للحكومة الإسرائيلية والمؤسسة الأمنية خفف نتنياهو أخيرا من تركيزه على مخاطر المشروع النووي الإيراني مقابل إبراز تهديد الصواريخ الباليستية الحكومة تدفع باتجاه الحرب في كلمة ألقاها نتنياهو يوم 15 فبراير الحالي أمام مؤتمر رؤساء المنظمات اليهودية في القدس استمر بتسليط الأضواء على المفاوضات الأميركية الإيرانية الجارية والقضية الإيرانية وتوجيه التحذير من أي اتفاق لا يضمن الشروط الإسرائيلية تطرق نتنياهو إلى لقائه المغلق مع الرئيس الأميركي هذا الشهر مشيرا إلى أن التركيز كان منصبا على إيران وأن ترامب مصمم على استنفاد جميع الفرص المتاحة للتوصل إلى اتفاق في ظل الظروف الراهنة وأضاف نتنياهو أعربت عن تشككي في أي اتفاق مع إيران لأن إيران ثابتة في شيء واحد الكذب وتابع أنه في حال التوصل إلى اتفاق فيجب أن يتضمن عناصر جوهرية لأمن العالم وليس أمن إسرائيل فقط موضحا أنه ينبغي إخراج جميع المواد النووية من إيران وألا يسمح لها بأي قدرة على تخصيب اليورانيوم وبحسب نتنياهو يجب كذلك معالجة ملف الصواريخ الباليستية إضافة إلى تفكيك البنية التحتية الإرهابية التي تقودها إيران على حد تعبيره يرسل نتنياهو رسائل عدة بهذه المواقف وهي لا تقتصر على إيران أو الإدارة الأميركية بل تمتد أيضا إلى الداخل الإسرائيلي إذ يسعى إلى إظهار أي تحرك عسكري أميركي مستقبلي ضد إيران بوصفه ثمرة مباشرة لعلاقاته الشخصية وعمله المكثف مع ترامب ولا سيما في ما يتعلق بتشديده على ملف الصواريخ الباليستية وعلاقات إيران مع حلفائها في المنطقة ومن خلال ذلك يطمح نتنياهو إلى تحقيق مكاسب سياسية داخلية وربما انتخابية الجيش يستعد تترجم إسرائيل موقف حكومتها الداعم للخيار العسكري إلى جانب الإجماع الواسع في مراكز الأبحاث الأمنية والاستراتيجية ووسائل الإعلام إلى تحضيرات عسكرية مكثفة ينفذها الجيش الإسرائيلي والأجهزة الأمنية وأوضح المحلل العسكري في صحيفة هآرتس عاموس هرئيل في أعقاب انتهاء الجولة الثانية من المفاوضات الأميركية الإيرانية 17 فبراير أن ثمة تناقضا بين التصريحات الصادرة من جنيف ولا سيما من الجانب الإيراني وبين المزاج السائد في إسرائيل فبحسب هرئيل سعت طهران عقب اختتام الجولة الثانية من المحادثات إلى تقديم صورة متفائلة عن مسار التفاوض في المقابل يلاحظ أن المستوى السياسي والمؤسسة الأمنية في إسرائيل يعززان استعداداتهما تحسبا لسيناريو تدهور الأوضاع واندلاع مواجهة عسكرية بين الطرفين قد تنخرط فيها إسرائيل أيضا يستنتج الإعلام الإسرائيلي أن الولايات المتحدة تفاوض إيران إلى حد بعيد وفق الشروط الإسرائيلية كما أشار المحلل العسكري في صحيفة معاريف آفي أشكنازي في 17 فبراير إلى أن الجيش الإسرائيلي رفع مستوى استعداداته تحسبا لاحتمال تدهور الأوضاع نحو مواجهة عسكرية ووفقا للتقديرات الإسرائيلية فإن المفاوضات الأميركية الإيرانية قد تصل في نهاية المطاف إلى طريق مسدود بحيث يبقى خيار الضربة العسكرية مطروحا بصفته البديل الجاهز نتنياهو يستبدل تهديد النووي بتهديد الصواريخ في الأسابيع الأخيرة بدا أن نتنياهو أعاد ترتيب أولويات الخطاب الأمني الإسرائيلي فخفف من تركيزه التقليدي على مخاطر المشروع النووي الإيراني الذي شكل محور خطابه منذ عودته إلى رئاسة الحكومة عام 2009 مقابل إبراز تهديد الصواريخ الباليستية الإيرانية بوصفه الخطر الاستراتيجي الأكثر إلحاحا وبات يتعامل مع هذا الملف باعتباره تحديا مركزيا يتطلب معالجة عاجلة سواء في سياق المفاوضات الجارية أو في إطار الاستعدادات العسكرية وإلى جانب الاعتبارات العسكرية ورغبة إسرائيل في استكمال ما بدأته خلال حربها على إيران الصيف الماضي يبدو أن نتنياهو بحاجة إلى إبقاء صورة تهديد دائم واقعي أو مضخم حاضرة في الوعي العام الإسرائيلي بما يتيح له توظيفها سياسيا وتعزيز موقعه الداخلي رفع مستوى التهديد الذي تمثله الصواريخ الباليستية الإيرانية ووضعه في صدارة سلم الأولويات الأمنية الإسرائيلية قد يؤدي إلى تداخل واضح بين الأهداف السياسية لنتنياهو والحاجة المعلنة للتعامل مع هذا التهديد لا سيما في عام انتخابات وبهذا المعنى يعاد ربط خيار العمل العسكري ضد إيران بمكانته السياسية ووضعه الداخلي بما قد يزيد من احتمالات لجوء إسرائيل إلى الخيار العسكري سواء بالشراكة مع الولايات المتحدة أو إذا رأت ذلك ضروريا عبر تحرك منفرد في المرحلة الأولى وقد ينظر إلى توجيه ضربات عسكرية لإيران مع الأمل في تحقيق نتائج ملموسة تتمثل في إضعاف النظام الإيراني أو إلحاق ضرر كبير بقدراته الصاروخية باعتباره صورة النصر التي لا يزال نتنياهو يبحث عنها رغم ما يصفه بسلسلة الإنجازات العسكرية التي تحققت منذ السابع من أكتوبر تشرين الأول 2023

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح