قراءات إسرائيلية للهجمات الإيرانية على دول الخليج أهدافها وتأثيرها

42 مشاهدة
لم تمض أربع وعشرون ساعة على اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية المشتركة على إيران حتى سجلت في دول الخليج مشاهد غير مسبوقة فمنذ أمس السبت تمطر إيران بالصواريخ والطائرات المسيرة القواعد الأميركية وأهدافا متفرقة أخرى في الدول الواقعة على الضفة الأخرى من الخليج وهي السعوديةnbsp والبحرين والإمارات وقطر والكويت وفيما اعترض بعضها بواسطة أنظمة الدفاع الأميركية أو بمساعدتها إلا أن جزءا منها سقط متسببا في خسائر هدف طهران من ذلك كما تقدره إسرائيل بحسب صحيفة يسرائيل هيوم هو فرض ضغط على هذه الدول لدفعها إلى استخدام ثقلها السياسي للتأثير على الولايات المتحدة من أجل التوصل إلى وقف إطلاق نار وإذ أبقت إيران حتى وقت قريب عمان خارج نطاق نيرانها لكونها وسيطا في المفاوضات وهو المسار الذي يسعى الإيرانيون إلى إبقائه مفتوحا عادت وطاولت نيران مسيراتها ميناء الدقم في المدينة هذا الصباح قبل أن تستهدف أيضا ناقلة نفط تحمل علم بالاو على بعد خمسة أميال بحرية من سواحل البلاد ما تسبب بإصابة أفراد من طاقمها بجروح وفيما اعتاد الإسرائيليون على مشاهد سقوط واعتراض الصواريخ ودوي صافرات الإنذار غير أن الأمر مختلف في دول الخليج باعتبار هذه المشاهد تقوض أصولا استراتيجية باتت جزءا أساسا من هوية البلاد خصوصا أن الوضع السياسي في الخليج عموما اتسم على مدى سنوات بالهدوء والازدهار بعيدا عن عواصف المنطقة طبقا للصحيفة الإسرائيلية فإن حماية السيادة في دول الخليج لا تعد مسألة أمن قومي فحسب بل تتجاوز ذلك لكونها مسألة سمعة على مستوى إقليمي ودولي والسبب الرئيس لذلك أن هذه الدول هي أبرز مزودي الطاقة في العالم وهي تدرك أنه إذا فقدت الصناعة العالمية الثقة في التدفق المنتظم للنفط والغاز على المديين القصير والطويل فقد يسرع ذلك من وتيرة التحول العالمي نحو الطاقات المتجددة وهو مسار قد يضر بإيراداتها بصورة شديدة فضلا عما تقدم فإنه في إطار استعداد هذه الدول لمستقبل ستتراجع فيه أهمية الاعتماد على صناعات النفط رسخت دول الخليج وخصوصا السعودية والإمارات وقطر مكانتها خلال العقدين الأخيرين كمراكز مالية وتكنولوجية وسياحية عالمية مستفيدة من عائدات الطاقة وموقعها الجغرافي كنقطة تقاطع عالمية نتائج ما سبق ظهرت في مختلف المجالات تدفق السائحين والزوار إلى دبي المدينة الرابعة عالميا على مستوى عدد السياح وصاحبة أكثر مطارات العالم ازدحاما استضافة عدد لا يحصى من الفعاليات الرياضية الرفيعة التي بلغ ذروتها في كأس العالم في قطر إقامة وتدريب لاعبي كرة قدم دوليين وجامعات مرموقة وشركات إعلام ولوجستيات وشحن بحري إضافة إلى مؤتمرات ومعارض وفعاليات ثقافية وفنية من الطراز الأول حتى صناعة الذكاء الاصطناعي التي تنمو في هذه البلاد بوتيرة قياسية تتطلب إقناع أفضل المهندسين في العالم بالانتقال للإقامة في أبوظبي والرياض والدوحة ولكن الشرط الرئيس لكل ذلك هو الصورة الذهنية لدول الخليج وسمعتها التي رسختها بوصفها مكانا آمنا للعيش والزيارة وممارسة الأعمال لذلك وبحسب الصحيفة العبرية فإن الضرر الذي سجل يوم أمس السبت لم يكن ملموسا فحسب على مستوى الضرر المادي بل كان أيضا ضررا على المستوى الصوري والاستراتيجي nbsp ولفتت يسرائيل هيوم إلى أن مسألة حماية السيادة أجبرت دول الخليج التي سادت بينها في بعض الأحيان منافسات وخصامات على الالتقاء في القارب نفسه إذ تذكر هذه الدول رعب حرب الخليج عام 1991 عندما غزت العراق الكويت وهاجمت السعودية بالصواريخ وقد تجلى التضامن أيضا عقب الهجوم الإسرائيلي على مكتب حماس في العاصمة القطرية الدوحة في سبتمبر أيلول الماضي حين أعربت كل هذه الدول عن تضامنها ووقوفها مع قطر وإدانتها للاعتداء الإسرائيلي على سيادتها وأمنها وهو ما حدث أيضا أمس حين أعلنت السعودية تضامنها مع الإمارات ووضعها جميع إمكانياتها في خدمة جارتها رغم الخلافات الأخيرة بينهما بشأن ما حدث في اليمن أما بالنسبة لعلاقة إيران بدول الخليج فقد سادت مع بعضها لسنوات طويلة نوع من العداوات ولكن منذ سنوات شهد الخليج تحولات كبيرة إذ وجدت الرياض وأبوظبي أن المسار الدبلوماسي والاقتصادي أداة أكثر فاعلية للتعامل مع التهديد الاستراتيجي من طهران وبالنسبة للإمارات أصبحت إيران ثاني أكبر شريك تجاري لها في ظل وجود نصف مليون إيراني يعيشون ويعملون على أراضيها أما السعودية فقد تخلت عن الخصومة القديمة لصالح اتفاق مصالحة في 2023 ما مكنها من تهدئة الصراعات الإقليمية من اليمن إلى العراق ولبنان للتركيز على تطوير الداخل وبالنسبة لقطر فهي تشارك إيران أكبر حقل غاز في العالم ما يخلق مصلحة متبادلة في الاستقرار وجميع هذه الدول عمليا كما تزعم إسرائيل فضلت وضعا تكون فيه إيران ضعيفة جدا لتهديدها لكنها قوية بما يكفي لتجنب الفوضى في دولة مسلحة وتقع على بعد نحو مئتي كيلومتر فقط من سواحلها وفي هذا الصدد تقدر إسرائيل بحسب الصحيفة أن جهود دول الخليج للضغط على الولايات المتحدة لوقف الهجوم قد فشلت وردت إيران بخطوة تشير إلى مدى خطورة الوضع لديها إذ إن نيرانها لم توجه فقط نحو القواعد العسكرية الأميركية في دول الخليج بل أيضا نحو مناطق سكنية وفنادق ومطارات في تلك الدول بالإضافة إلى محاولات لاستهداف منشآت نفطية وموانئ ومع محاولات إيران لإغلاق مضيق هرمز الذي يعد البوابة إلى الخليج فإن شله يؤدي إلى إلحاق ضرر جسيم بشريان حياة المنطقة أصبحت دول الخليج ساحة إضافية في هذه الحرب محققة كل السيناريوهات الكارثية التي تخشاها حكوماتها بحسب الصحيفة لذا فإن المصلحة المباشرة لدول الخليج تكمن في الضغط على إدارة ترامب لإيقاف هذه الحرب التي ليست حربها لكنها تسبب لها أضرارا هائلة وقد عبر عن ذلك مستشار الرئيس الإماراتي أنور قرقاش أحد كبار الدبلوماسيين في الخليج حين قال إن موقف إيران غير واضح هذا قصور في الرؤية يخلق عداء سيستمر لسنوات طويلة ويعيد انعدام الثقة الذي عملنا على تجاوزه ليس في الإمارات فحسب بل في جميع أنحاء الخليج ووفقا للصحيفة فإن الواقع الذي فرضته الحرب وبمعزل عمن سيخلف المرشد الأعلى علي خامنئي يشكل فرصة لإسرائيل التي تعتبر أن الجسور التي بنيت بجهد كبير خلال السنوات الأخيرة بين إيران والخليج قد احترقت وزعمت الصحيفة أن الوضع الناشئ يقدم فرصة لإسرائيل لتعيد التذكير بادعائها القديم بأن إيران هي التهديد الإقليمي وأن على إسرائيل ودول الخليج أن تتوحد ضمن هيكلية معينة ضدها بدعم من الولايات المتحدة ومع ذلك لفتت الصحيفة إلى أنه لا يمكن تجاهل حقيقة أن لإسرائيل دورا مهما في الوصول إلى السيناريوهات الكارثية التي تشهدها دول الخليج الآن ولذلك وبحسب الصحيفة فإن التفوق العسكري الإسرائيلي وحده لا يكفي لإحداث تقارب مع الخليج بل يتطلب أيضا سياسة طويلة المدى في القضايا الإقليمية المختلفة تقلل من احتمالية اندلاع صراعات جديدة

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح