قحطان ليس شائعة بل قضية حرية د عمر ردمان

ليست الغرابة في “التسريب” الذي تحاول جماعة الحوثي ترويجه من خلف الكواليس حول الأستاذ محمد قحطان، بل في انجرار البعض خلف هذا التسريب من خلال نقل الاهتمامات من خانة “مختطف يجب إطلاقه” إلى خانة “نقاش حول حقيقة الوفاة”، فالهدف الكامن خلف هذه التسريبات هو جرّ الناس إلى مساحة الشائعات والفرضيات، بدل التركيز على الحقيقة الثابتة التي لن تتبدل: محمد قحطان مختطف ومغيّب قسرا منذ أحد عشر عاماً، والإفراج عنه حق إنساني وقانوني وسياسي غير قابل للمساومة.
وتوقيت هذه التسريبات ليس بريئا، فهو يأتي مع تصاعد الضغوط الأممية في ملف التفاوض الجديد لتبادل الأسرى، بمن فيهم موظفي الأمم المتحدة وبعض الأسرى غير اليمنيين، حيث كانت تفاهمات الجولة الأخيرة تحت إشراف أممي وصليب أحمر قد توصلت إلى صفقة تبادل تشمل (2900) أسيرا ومختطفأ في مقدمتهم الاستاذ محمد قحطان. وتعتقد الجماعة الحوثية بأن إشغال الراي العام بمناقشة الوفاة المزعومة سيخفف عنها الضغط الأخلاقي والقانوني المباشر، ويمنحها مساحة لإعادة تسعير قحطان داخل الصفقة القادمة بدل أن يبقى بنداً ثابتاً في صدر القائمة.
ومن جهة أخرى فقد دأبت مليشيا الحوثي خلال السنوات الماضية على إفشال الكثير من اتفاقات تبادل الأسرى والمختطفين، وتقف هذه المرة تحت ضغط كبير من قبل أطراف خارجية، لكنها في نفس الوقت تريد الإبقاء على الأسرى والمختطفين -وخصوصاً الأجانب والموظفين الأمميين- ورقة مساومة مؤجلة في ظل مخاوف المليشيا من انعكاس تطورات الحرب الاقليمية على مستقبلها، ولذلك فإنها تحاول البحث عن طرف محلي تلقي على كاهله مسئولية تعثر صفقة التبادل، عبر ترويج هذه المزاعم حول مصير محمد قحطان لاستثارة حزبه.
يجب على جماعة الحوثي أن تدرك أن قحطان ليس قضية أسرة تبحث عن خبر، ولا قضية حزب يتبنى قضية قيادي فيه، بل هي قضية حكومة، ومجتمع دولي، وقرار أممي واضح طالب بالإفراج عنه، وقد تم الإفراج عن بقية المشمولين في القرار وبقي هو وحده رهينة الإخفاء والمراوغة.
ما يريده الحوثيون هو أن ننشغل بالرواية التي يصنعونها، لا بالجريمة الأصلية المستمرة منذ 11 عاماً،
ارسال الخبر الى: