عن قتل سيدة الشاطئ

35 مشاهدة

مأساويةٌ تلك الواقعة التي راحت ضحيتها سيّدةٌ في عقدها الرابع على أحد شواطئ الإسكندرية. لقيت السيّدة حتفها على يد شابّ يؤجّر المظلّات والمقاعد للمصطافين بعد خلاف على مكان الجلوس على الشاطئ. اعتدى على أخيها الأصغر، ثمّ بادرها بضربة على الرأس بعصا المظلّة (الشمسية)، ففارقت الحياة أمام طفليها.
دلالة تلك الجريمة أعمق من مجرّد مشاجرة أودت بحياة سيّدة. فثمّة وجه مأساوي وراء هذا التصرّف الأرعن لشابّ محدود الفكر والعقل. إنّه الوجه المتعلّق بالسياق العام المفضي إلى ارتكاب تلك الجريمة. وبقليل من التفكير العكسي، نجد أنّ القاتل لم يكن ليُقدْم على فعلته لو ظنّ (مجرّد الظنّ) أنّه سيُعاقب أو سينال جزاء وفاقاً على التهوّر والاعتداء الجسدي على ولد صغير، ثمّ على امرأة.
لا مجال هنا للحديث عن السياق الإنساني للجريمة، ولا محلّ لترديد مقولات نظرية عن الاحترام والأخلاق والحقّ والواجب. إذ لا وجود أساساً لمرجعية أخلاقية أو قيم حاكمة، أو حتّى ما يُعرف في الثقافة العامّة في المجتمعات العربية بـأصول تقيّد الأفراد وتوجّه سلوكاتهم بالتمييز بين ما يجب وما يجوز وما لا يمكن السماح به، حتّى في إدارة الخلافات، وبخاصّة مع امرأة.
لذلك، وبعيداً عمّا سينتهي إليه حكم القانون أو قرار القاضي في تلك الواقعة المُفزِعة؛ لا ينبغي حصر المسؤولية عن الجريمة في ذلك الشابّ القاتل. بل ليس من العدل إنزال العقوبة أيّاً كانت به وحده، فله في الجرم الذي ارتكبه شركاء كُثر، أعظمهم دوراً ومشاركة، الجهة الحكومية المسؤولة عن إدارة الشواطئ وتنظيم الخدمات المُقدَّمة للجمهور. فلأنّ الواقعة تصدّرت الأخبار وأثارت ردّات فعل ساخطة واسعة، فسخت محافظة الإسكندرية التعاقد مع الشركة المُشغِّلة لذلك الشابّ. بينما عشرات الوقائع المشابهة تحدث يومياً وتمرّ من دون مساءلة أو حساب، فقط لأنّها لم تصل إلى حدّ القتل، على الرغم ممّا فيها من ممارسات غير قانونية تشمل الابتزاز والبلطجة والتعدّي اللفظي، بل والامتناع عن تقديم الخدمة؛ إذا طالب المواطن بحقّه كاملاً أو رفض الانصياع لطمع أمثال ذلك الشابّ وتبجّحهم.
جريمة الإسكندرية تتكرّر بأشكال مختلفة في مختلف مجالات

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح