قبعات وبيتلز وسلام

23 مشاهدة

كان البرازيليون في الستينات فقراء للغاية، نحيلين وشبه حفاة، سُمراً يبتسمون ويتحرّكون كالشياطين، ثم يهزمون الأثرياء في مباريات كرة القدم، وكان الجميع يحبهم لأجل ذلك.

كان عقد الستينات في الأصل عذباً، حتى أن مؤرّخين يقولون إنها كانت السنوات العشر الأفضل في التاريخ البشري. فساتين نسائية مشجّرة بأحزمة حقيقية ووهمية ترسم ملامح خصْر ضيق، قبعات مشغولة بالدانتيل، موسيقى رومانسية، كرافتات رفيعة للرجال، محلات الزهور تشبك الورود ببعضها على أشكال قلوبٍ ووجوه، فرنسيون وكوبيون ويونانيون يرقصون في الشوارع.

البيتلز وفرانك سيناترا وبوب ديلان وألفيس برسلي ودايانا روس، تستطيع أسماؤهم حشد عشرات آلاف من الناس الفرحين الذين يحفظون أغنياتهم عن ظهر قلب. إليزابيت تايلور وصوفيا لورين وبريجيت باردو ومارلون براندو وبول نيومان ينثرون الشغف والبهجة في أرجاء الكوكب، أصوات أم كلثوم وعبد الحليم وعبد الوهاب وفيروز وصباح تخرج من أبواب المتاجر وأسطح البيوت ونوافذ السيارات العابرة.

جيل الشباب ينزل إلى الشوارع ليفجر ثورة اجتماعية ويغير قواعد التعامل مع الجسد ومع العائلة والدولة والكنيسة. وشركات السيارات تبعث موديلاً جديداً إلى الأسواق كل أسبوع، بتصاميم وألوان لم يكن أحد، لما قبل عشرين عاماً، يجرؤ على استخدامها في الملابس الداخلية.

كان عقداً بهيجاً، صنعه جيلٌ يحاول التخلّص من ذكريات الحرب، فالمخرجون والملحنون والكتّاب والفلاسفة والممثلون والميكانيكيون ومصمّمو الأزياء والمحركات النفّاثة، كانوا من الجيل الذي عاش طفولته أو يفاعته في الحرب العالمية الثانية، واختبر مآسيها، وعانى الخوف والجوع والحصار، رأى جثثاً أكثر مما رأى أراجيح، وشمَّ باروداً أكثر مما شمَّ آيس كريم.

كان جيلاً يريد فعل كل ما هو نقيض للحرب التي شاهدها، كان جيلاً لم يشارك في الحرب، ولم يقتل أحداً، ولم يقتله أحد، لكنّه رأى القاتل والقتيل، وكان أبوه أحدهما، فرأى أباه يقتُل أو يُقتَل. لذلك كبر وهو لا يريد أن يكرر ذلك. فهرب إلى الجهة المقابلة تماماً، فصنع سينما وموسيقى وسيارات وفنادق وأزياء، كشف عن ساقيه وبعض من صدره، كشف عن روحه على كرسي الطبيب النفسي، وعن مخاوفه على الورق، وعن أحلامه على الشاشة.

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح