قراءة قانونية في بناء دعوى جريمة الإعاشة من جمع الاستدلالات إلى المسؤولية الجنائية والشعبية
93 مشاهدة

حيث إن مواجهة هذه الجريمة المنظمة تطلب تجاوز حالة التنديد إلى بناء استراتيجية قانونية دقيقة؛ تبدأ من أبسط الإجراءات وتتصاعد لتضع كل سلطة في الدولة أمام مسؤوليتها الدستورية والقانونية؛
سيما وأن الدستور في نص المادة (19) ينص على أن:
للأموال والممتلكات العامة حرمة وعلى الدولة وجميع أفراد المجتمع صيانتها وحمايتها وكل عبث بها أوعدوان عليها يعتبر تخريبا وعدوانا على المجتمع، ويعاقب كل من ينتهك حرمتها وفقـاً للقانـون.
- في البدء يتوجب أن نفهم أن هنالك الكثير ضمن كشوفات الإعاشة من غير شاغلي وظائف السلطة العليا من درجة وكيل وزارة وأدنى؛ وهؤلاء يتم التعامل معهم وفق إجراءات جمع الاستدلالات والتحقيق العادية؛ بل ويمكن استغلال عملية التحقيق في الحصول على إثباتات أكثر لإدانة شاغلي وظائف السلطة العليا؛ نظرًا لكونهم هم الفاعلين والشركاء الأساسيين ولحساسية الإجراءات في مواجهتهم كونهم تحت حماية قانون رقم (6) لسنة 1995م؛ بشأن إجراءات اتهام ومحاكمة شاغلي وظائف السلطة التنفيذية العليا في الدولة..؛ والذي عليه نوضح آلية التعامل معهم..
∆ المرحلة الأولى/ تفعيل سلطة النيابة العامة في جمع الاستدلالات:
فكثيرًا ما يتم التذرع بحصانة شاغلي الوظائف العليا كعائق يمنع القضاء من التحرك، وهي حجة منقوصة تخلط عمدًا بين التحقيق الابتدائي وجمع الاستدلالات؛ فبينما يتطلب الأول إذناً برفع الحصانة، فإن الثاني هو واجب أصيل ومباشر للنيابة العامة ولا يحتاج إلى أي إذن مسبق.
و بموجب المادة (84) من قانون الإجراءات الجزائية، يُعتبر أعضاء النيابة العامة على رأس قائمة مأموري الضبط القضائي، مما يمنحهم سلطة أصلية وأساسية في استقصاء الجرائم وجمع المعلومات؛ استناداً إلى نص المادة (٩١) إجراءات جزائية.
عليه، يجب على النيابة العامة، بناءً على بلاغ رسمي أو حتى من تلقاء نفسها، أن تبادر فورًا:
١- بفتح ملف قضائي مؤرخ ومرقوم،
٢- إصدار أوامرها للبنك المركزي ووزارة المالية وكل من له علاقة بضبط كافة المستندات المتعلقة بالصرف،
٣- سماع أقوال الموظفين التنفيذيين غير المحصنين.
٤- أي إجراءات أخرى، في هذا الإطار الاستدلالي، بما فيها توجيه طلبات رسمية لأي مسؤول، مهما
ارسال الخبر الى: