قانون سداد الدين العام يثير جدلا في ليبيا حساب دون علاج
196 مشاهدة
يرى خبراء اقتصاديون أن القانون الجديد لسداد الدين العام الذي أقره مجلس النواب الليبي يشكل خطوة محاسبية بحتة لا تعالج جذور الأزمة الاقتصادية في ليبيا وتشير التحليلات إلى أن الاعتماد المتكرر على الاقتراض من مصرف ليبيا المركزي وضخ الأموال عبر السحب على المكشوف ضاعف حجم النقود المطبوعة ما رفع الدين العام إلى نحو 287 مليار دينار الدولار يعادل 5 42 دينار دون أن يخفف من الضغوط المعيشية أو ينعش النشاط الاقتصادي المحلي ويحذر مختصون من أن القانون الجديد يضع قيودا على الاقتراض لكنه يتجاهل مشكلات أعمق مثل غياب ميزانية موحدة بين الشرق والغرب وازدواجية التشريعات ما قد يفاقم العجز المالي ويزيد من مخاطر التضخم وقال رئيس اللجنة المالية بمجلس النواب عمر تنتوش لـالعربي الجديد إن الدين العام تراكم بين الحكومتين منذ عام 2014 وحتى 2024 مشيرا إلى أن القانون الجديد سيلغي جميع الدين العام الناتج عن إعادة تقييم أصول مصرف ليبيا المركزي وفق سعر الصرف الجديد المعتمد في إبريل نيسان الماضي وأوضح أن التنسيق جرى كليا مع المصرف المركزي لضمان تنفيذ القانون بما يتلاءم مع الوضع المالي للبلاد من جانبه أوضح الخبير الاقتصادي أحمد أبولسين أن الاقتراض من المصرف المركزي وضخ الأموال عبر السحب على المكشوف أديا إلى تضاعف النقود المطبوعة ما رفع الدين العام إلى نحو 287 مليار دينار لكنه لم يعالج الأثر السلبي على معيشة المواطنين أو النشاط الاقتصادي وأضاف أن حل الدين محاسبيا ممكن لكنه لا يزيل الآثار الاقتصادية السلبية خاصة إذا ترافق مع نقص السيولة الحكومية وحذر أبولسين من أن استمرار تمويل الموازنة بالطباعة المفرطة للنقد يضعف القيمة الحقيقية للأصول المالية ويعزز الطبيعة الريعية للاقتصاد القائم على الإنفاق التشغيلي بدلا من الاستثمار في الأنشطة الاستراتيجية بدوره رأى الخبير المالي عبد الحكيم عامر غيث أن القيود الجديدة خطوة مهمة لكنها غير كافية ما لم تترافق مع إصلاحات شاملة لإدارة الإنفاق العام وتحديد أولويات واضحة للصرف وأضاف أن إصدار قوانين جديدة دون معالجة التشوهات مثل ازدواجية التشريعات وغياب الميزانية الموحدة قد يفاقم الأزمة بدل حلها أما المحلل الاقتصادي محمد الشيباني فحذر من أن اعتماد القانون الجديد دون إلغاء القوانين السابقة مثل القانون رقم 15 لسنة 1986 يعكس إصرار السلطة التشريعية على إضافة نصوص جديدة بدلا من تبسيط المنظومة المالية مشيرا إلى أن ذلك قد يربك عمل المصرف المركزي ووزارة المالية وأوضح أن القانون رغم فرضه قيودا على الاقتراض الداخلي والخارجي يتجاهل أصل المشكلة المتمثلة في غياب ميزانية موحدة ما يجعل تقديرات الدين العام غير دقيقة ويترك المالية العامة عرضة لمزيد من التضخم والعجز وكان مجلس النواب قد صوت خلال جلسة في بنغازي على مسودة القانون التي تنص على حظر الاقتراض أو إصدار أي ضمانات من الخزانة العامة إلا بموجب قانون كما ألغت القانون رقم 30 بشأن تكوين احتياطي عام لسداد الدين العام الذي كان ينظر إليه باعتباره عبئا إضافيا على الموازنة وكشف مصرف ليبيا المركزي أن إجمالي الدين العام لدى فرعيه في طرابلس وبنغازي بلغ نحو 270 مليار دينار بنهاية 2024 84 مليارا في طرابلس و186 مليارا في بنغازي محذرا من إمكانية ارتفاع الرقم إلى أكثر من 330 مليار دينار قبل نهاية 2025 إذا استمر الإنفاق خارج إطار موحد وأوضح المصرف أن التوسع في الإنفاق أجبره على استخدام جزء من احتياطيات النقد الأجنبي لتغطية فجوة الطلب على العملة الصعبة والحفاظ على استقرار سعر الصرف مؤكدا احتفاظه بأصول أجنبية تتجاوز 94 مليار دولار منها 84 مليارا احتياطيات تدار مباشرة لضمان متانة الوضع الخارجي رغم الضغوط على المالية العامة