مصر تحسم قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين وتضبط قواعد الأسرة للمسلمين
في تحرّك يعكس توجّهاً رسمياً مفاجئاً لحسم أحد أكثر الملفات الاجتماعية تعقيداً في مصر، صدرت توجيهات رئاسية إلى البرلمان بتسريع إصدار حزمة من التشريعات المتعلقة بالأحوال الشخصية، تشمل المسلمين والمسيحيين، إلى جانب إنشاء صندوق لدعم الأسرة. وتأتي هذه الخطوة في إطار السعي إلى إنهاء عقود من الجدل والتأجيل، ومعالجة أزمات متراكمة طاولت ملايين الأسر.
بحسب تقرير بثّته وكالة أنباء الشرق الأوسط الحكومية، اليوم الثلاثاء، وجّهت الرئاسة بسرعة إحالة مشروعات القوانين المنظمة لشؤون الأسرة إلى البرلمان، وذلك بعد الانتهاء من مراحل واسعة من إعدادها، بما يفتح الباب أمام مناقشات تشريعية وُصفت بأنها تاريخية في مسار إصلاح هذا الملف.
يأتي هذا التحرك بعد سنوات طويلة من تعثر إقرار قانون موحد للأحوال الشخصية، سواء للمسلمين أو للمسيحيين، حيث ظلت الخلافات حول قضايا النفقة والحضانة والرؤية، إضافة إلى تعقيدات الطلاق داخل الطوائف المسيحية، عائقا أمام التوافق التشريعي.
ويمثل مشروع القانون الجديد نقطة تحول للمسيحيين، إذ نجحت خمس طوائف رئيسية، الكاثوليكية، والأرثوذكسية، والروم الأرثوذكس، والإنجيلية، والسريان الأرثوذكس، في التوصل إلى صيغة توافقية بعد عقود من التباين، تمهيدا لإرسالها عبر القنوات الحكومية إلى البرلمان. ويعالج المشروع فراغا تشريعيا ظل قائما لسنوات، حيث كان تنظيم الأحوال الشخصية يتم عبر لوائح داخلية متباينة لكل طائفة، ما خلق حالة من عدم الاستقرار القانوني.
تضمنت ملامح المشروع قواعد موحدة مع الحفاظ على الخصوصيات العقائدية، خاصة في مسائل الطلاق، إلى جانب تنظيم النفقات، وإقرار آليات جديدة مثل الاستزارة التي تسمح بمبيت الطفل مع الأب، إلى جانب اعتماد الرؤية الإلكترونية، فضلا عن منع التحايل عبر تغيير الملة.
ووفقاً لمصادر لـالعربي الجديد، سيسمح للمسيحيين الأرثوذوكس والكاثوليك بالطلاق الكنسي وتسجيله في المحاكم المدنية لأول مرة، وذلك بعد عمليات مراجعة تجريها الطوائف الدينية والسلطات المختصة لإثبات علة الطلاق، وهي إجراءات ظلت محظورة سابقاً، ما كان يدفع الراغبين في إتمامها إلى إنهاء إجراءات الطلاق المدني خارج البلاد أو تغيير الملة. في المقابل، يستهدف مشروع قانون الأحوال الشخصية للمسلمين معالجة ما وصفه التقرير بـالتشابكات المزمنة،
ارسال الخبر الى: