قاعدة الجغبوب توسع عسكري لقوات حفتر يثير قلق القاهرة

30 مشاهدة
في أعقاب تقرير نشرته وكالة نوفا الإيطالية الأربعاء الماضي بشأن قاعدة جوية تابعة لقائد قوات شرق ليبيا اللواء المتقاعد خليفة حفتر بنتها شركات تركية في منطقة واحة جغبوب شرقي ليبيا قرب الحدود مع مصر أفادت مصادر مصرية بأن المسؤولين المصريين على دراية بالتعاون القائم بين قوات حفتر وتركيا وبأن إنشاء مثل هذه القاعدة يمثل تحولا في طبيعة العلاقات بين الطرفين وإن كان تحولا منطقيا في ضوء التطورات الأخيرة وقالت المصادر لـالعربي الجديد إن القاهرة تنظر بقلق إلى التغير في خريطة الوجود العسكري الأجنبي في شرق ليبيا مشيرة إلى أن الإمارات كان لها دور كبير في دعم حفتر مع وجودها في قاعدة الخادم الجوية شرقي البلاد بين مدينتي بنغازي والبيضاء قبل أن تبدأ الشركات التركية فجأة بإنشاء قاعدة جوية جديدة في منطقة الجغبوب تعمق أكثر وكشفت وكالة نوفا الإيطالية في تقرير نشرته في 28 أكتوبر تشرين الأول الماضي عن إنشاء مرفق جوي في منطقة الجغبوب على بعد نحو 23 كيلومترا من الحدود المصرية بمدرج يبلغ طوله قرابة 3 6 كيلومترات ووفق التقرير تتولى تنفيذ المشروع شركة إيه تي أس جي للإنشاءات التركية وهي شركة مشكلة من تعاون ثلاث شركات إنشاءات أكتيكنيك وتافسيرا وغونوتش فيما بدأ العمل في مطار جغبوب في يونيو حزيران 2025 وتظهر صور الأقمار الاصطناعية المنسوبة لشركة بلانيت والمؤرخة في 24 أكتوبر 2026 مدرجا طويلا ومستقيما ووصلات طرق وعدة مناطق مخصصة لوقوف الطائرات حسابات الأمن القومي المصري وبحسب المصادر المصرية التي تحدثت لـالعربي الجديد فإن التطور الأحدث يتمثل في طلب حفتر من روسيا إنشاء قاعدة عسكرية أيضا وفق معلوماتها معتبرة أن قائد قوات شرق ليبيا يعتقد أن تعدد الشركاء الأجانب يعزز موقفه وأضافت المصادر أن التقديرات المصرية تشير إلى أن هذا المسار قد يقود حفتر إلى نتيجة عكسية عبر إحاطة نفسه بقواعد ومصالح عسكرية لدول متعددة بما يقلص هامش حركته واستقلال قراره بدلا من توسيعه من جهته قال مصدر دبلوماسي مصري مطلع إن التقارير المتداولة بشأن إنشاء قاعدة جوية في الجغبوب بمشاركة شركات تركية تثير عددا من التساؤلات المرتبطة بحسابات الأمن القومي المصري بالنظر إلى الموقع الجغرافي للمنشأة وقربها من الحدود الغربية لمصر وأوضح المصدر ذاته أن المسألة تتعلق أيضا بطبيعة الاستخدامات المستقبلية للمنشأة والجهات التي سيسمح لها بالاستفادة من إمكاناتها مشيرا إلى أن المعلومات المتداولة بشأن طول المدرج وإمكانية استقبال طائرات نقل عسكرية كبيرة تفرض ضرورة التحقق من الأغراض الفعلية للمشروع خصوصا إذا تجاوزت مهام القاعدة احتياجات القوات الليبية المحلية الموقع الجغرافي للجغبوب يمنح المشروع أهمية تتجاوز حدوده المحلية إلى مصر والسودان ومنطقة الساحل والصحراء ولفت المصدر إلى أن الموقع الجغرافي للجغبوب يمنح المشروع أهمية تتجاوز حدوده المحلية إذ تقع المنطقة بالقرب من الحدود المصرية ضمن نطاق جغرافي واسع يتصل بمسارات الحركة بين ليبيا والسودان ومنطقة الساحل والصحراء وفي ما يتعلق بالدور التركي اعتبر المصدر أن الانفتاح المتزايد بين أنقرة والقيادة العسكرية شرقي ليبيا يعكس تحولا في الاستراتيجية التركية تجاه الأزمة الليبية بعدما كانت العلاقات التركية تتركز بصورة أساسية مع السلطات الموجودة غربي البلاد لتتجه لاحقا نحو بناء قنوات تعاون مع مختلف الأطراف الليبية وأوضح أن هذا التحول يندرج ضمن مساعي تركيا لتوسيع حضورها السياسي والعسكري في ليبيا والاستفادة من موقعها الاستراتيجي في معادلات شرق المتوسط وشمال أفريقيا وشدد المصدر على ضرورة عدم الخلط بين وجود شركات تركية تنفذ أعمالا هندسية أو فنية وبين وجود عسكري تركي مباشر أو ترتيبات تسمح لأنقرة باستخدام القاعدة ولا يمكن استخلاص طبيعة الدور التركي دون الاطلاع على الاتفاقيات المنظمة للمشروع وآليات تشغيل المنشأة وشدد على أهمية استمرار التنسيق المصري الليبي في ما يتعلق بتأمين الحدود ومواجهة التهديدات العابرة لها وبشأن انعكاسات ذلك على العلاقات المصرية التركية أوضح المصدر أن وجود تباينات في بعض الملفات الإقليمية لا يعني بالضرورة عودة التوتر بين البلدين وأكد أن التعامل مع أي مخاوف محتملة بشأن القاعدة ينبغي أن يتم عبر القنوات الدبلوماسية والأمنية من خلال الاستفسار عن طبيعة المشروع وضمان عدم استخدامه في أنشطة تمس أمن الدول المجاورة مع احترام سيادة ليبيا وحق مؤسساتها في تحديد أوجه التعاون مع الأطراف الخارجية تطور العلاقات بين أنقرة وقوات حفتر وفي هذا الصدد قال الأكاديمي المصري وأستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية سعد سلامة لـالعربي الجديد إن التقارير المتداولة بشأن تعاون تركي محتمل في إنشاء قاعدة جوية بمنطقة الجغبوب الليبية تستدعي التعامل معها بشيء من الحذر في ظل عدم وجود تأكيد رسمي واضح حتى الآن بشأن طبيعة هذا التعاون وما إذا كان يقتصر على مشاركة شركات تركية في أعمال الإنشاء أم يمتد إلى تعاون عسكري وأمني أوسع سعد سلامة إن صحت التقارير فإن ذلك يعني انتقال العلاقات بين أنقرة وسلطات شرق ليبيا إلى مستوى أكثر تقدما وأوضح بالمقابل أن هذه التقارير إن ثبتت ستعني انتقال العلاقات بين أنقرة والسلطات المسيطرة على شرق ليبيا حفتر وقواته من مرحلة الاتصالات السياسية والزيارات المتبادلة إلى مستوى أكثر تقدما من التعاون العملي خصوصا في المجالات العسكرية والأمنية أما عن اختيار منطقة الجغبوب فالموقع حسب سلامة يكتسب أهمية استثنائية بالنظر لقربه من الحدود المصرية وامتداده داخل نطاق صحراوي واسع يمنحه أهمية استراتيجية في مراقبة الحدود وتأمين التحركات الجوية والبرية ولفت إلى أن تطوير القدرات الجوية شرق ليبيا قد تكون له انعكاسات تتجاوز النطاق الجغرافي المباشر للمنطقة لتشمل جنوب ليبيا والتفاعلات المرتبطة بالأزمة السودانية فضلا عن التوازنات الإقليمية الأوسع في منطقة شرق أفريقيا موضحا أن تقييم أهمية المشروع يجب أن يمتد إلى طبيعة المهام التي ستؤديها والجهات التي ستستخدمها وحجم التعاون العسكري المرتبط بها مستقبلا

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح