كيف قاتلت إيران بـ قوة الرمز
| محمد فرج
“الانكشاف” هو كلمة السر الكبرى في هذه الحرب. انكشفت مستويات القوة لدى الولايات المتحدة الأميركية، وبرزت أيضاً الإمكانات الإيرانية، التي اعتبرها بعضهم قبل الحرب، أنها غير متّسقة مع مستوى التصريحات الإيرانية، وهو ما ثبت عكسه!
إننا ببساطة نفكّر الآن في مؤشرات القوة بمنطق مختلف. العديد من لوائح الأرقام والمؤشرات غزت أذهاننا كحقائق مطلقة، ولكننا لم نفكر بتعمق ،حينها، بأصول تلك الأرقام ومكافئها الموضوعي المادّي.
خذ مثالاً على ذلك؛ الميزانيات العسكرية… كم مرّة سمعنا أن الميزانية العسكرية للولايات المتحدة تساوي مجموع الدول العشر التي تليها؟ لكنّ تريليون دولار تُخصص كميزانية عسكرية أميركية لم تتمكن من حسم الحرب ضد إيران. فماذا تعني الأرقام في الواقع عندها إذاً؟
إن الفجوة بين الميزانيات العسكرية التي تتناقلها مراكز الأبحاث وبنوك التفكير، لا تنعكس كفجوة مماثلة بين قدرات الدول العسكرية وإمكاناتها الردعية. تشكل الميزانية العسكرية الروسية ما يقارب 20% من ميزانية الولايات المتحدة، ولكن عدد العاملين في الإنتاج الصناعي العسكري الروسي يكافئ نظيره الأميركي.
إن ميزانية الصين العسكرية تكافئ تقريباً 28% من ميزانية الولايات المتحدة العسكرية. لكن ماذا يعني ذلك إذا كنّا نميز الفرق في تكلفة إنتاج هاتف أبل في الولايات المتحدة وإنتاجه في الصين؟ لماذا نفهم جيداً فرق تكلفة الإنتاج في قطاع الاتصالات، ونأبى أن نفهمه في قطاع الإنتاج العسكري؟ إن مقارنة بسيطة من هذا الباب قد تؤدي بنا إلى استنتاج أن قاعدة الإنتاج العسكري الصيني قد تكون أكثر اتساعاً من نظيرتها في الولايات المتحدة.
إيران، التي وضعت مؤشرات إنتاجها العسكري في صندوق أسود، قد تنطبق عليها الصيغة نفسها. فمعدل إنتاج الصواريخ البالستية والمسيّرات قد يتجاوز ما يتم إنتاجه من صواريخ منظومات الدفاع الجوي، أو الصواريخ الهجومية، توماهوك أو دارك إيجيل. تحدثت بنوك التفكير عن استهلاك 30% من التوماهوك و50% من الثاد وباتريوت، لكن أحداً لا يملك التقدير الدقيق للإنتاج في إيران !
لكن ذلك كلّه يصب في ميدان القوة المادّية. ربما يحظى بالاهتمام الأوسع، والمتابعة الأوسع، في ظل عالم سيطر عليه
ارسال الخبر الى: