فيلمان قصيران عربيان في كان 2025 استعادة ماض وكشف خراب جماعة

134 مشاهدة

أصبح الفلسطيني توفيق برهوم ثالث مخرج عربي يحصل على السعفة الذهبية لمهرجان كانّ لأفضل فيلم قصير، عن سعيد لأنك ميت الآن، في الدورة الـ78 (13 ـ 24 مايو/أيار 2025). وهذا بعد فوز اللبناني إيلي داغر بها، عن أمواج 98 (2015)، والمصري سامح علاء عن ستاشر ـ أخاف أن أنسى وجهك (2020).

عبر طبقات متعدّدة، نسج برهوم فيلمه. تتكشّف قصته بتأمّلات فلسفية عميقة في أمور شتى، أبرزها الماضي والتذكّر والذكريات، وعمّا إذا يُمكن التخلّص من مآسي الماضي وآلامه، أو التخفّف منها. أمْ أنّ هناك استحالة، أو محض نسيان مؤقّت. فهل الانتقام مُفيدٌ في التخلّص منها؟ أيتخفّف المرء من الألم والذكريات السيئة عبر الموت؟ أيجلب هذا سعادة، كما يحيل عنوان الفيلم؟

أسئلة كثيرة يثيرها برهوم على لسان رضا (برهوم نفسه) وشقيقه الأكبر أبو الرشد (أشرف برهوم). الأول يافع وحاضر الذاكرة، طعم المرارة لا يزال في حلقه. بينما الأكبر يعاني نسياناً مرضياً، وبالكاد يتذكّر اسم شقيقه، ومحطات مؤلمة في حياته، وحياتهما معاً، لا سيّما لذاعة الليمون الذي تجرّعاه غصباً. مع ذلك، يجمع بين الشقيقين تذكّرهما ذكرى وحيدة من ماضيهما الأليم، واستدعاؤها، إذْ يستحيل عليهما نسيانها. تلميحاً، يشير المخرج إليها، وبعيداً عن التحديد القاطع لماهيتها، تظلّ مجرّد استعارة لبطش سلطة أبوية، أو قمع بطريركي.

يفتتح المخرج فيلمه ليلاً. في ظلام الزقاق، بالكاد يُرى رضا وهو يجرّ سجادة ثقيلة لا يُعرف ما فيها، حتى بعد سؤال أبو الرشد عن والدهما، سؤال يتكرّر في مشهد نهاري على الرصيف أمام البحر، قبل استقلالهما الزورق، إذْ يسأله عمّا في الصندوق، وهل أنّ والدهما فيه. هناك يقين، لكنْ ما من إجابة واضحة وصريحة تبيّن حقيقة ما حدث. يأخذان الأب إلى محطّته الأخيرة، كما يذكر رضا. بعد ظلام مشهد الافتتاح والتوتر، يختم توفيق برهوم فيلمه بالأفق الرحب، والبحر المفتوح على اتساعه، ورقص أبو الرشد مُردّداً أغنية شعبية فرحة عن كونهما وشقيقه عريسين، ليعانقه رضا عناقاً حاراً يزيد من وطأة الأسئلة المطروحة، وتبعات الفعل المقترف.

/> سينما ودراما

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح