فيلمان جديدان تأمل في حساسيات وجودية رغم اختلاف الأمكنة

60 مشاهدة
nbsp تظل الأفكار الباحثة في حالة الكائن البشري ووجوده هاجسا لمشتغلين كثيرين في الحقل السينمائي عادة يقارب مخرجوها وكتابها موضوعاتها ومفرداتها بنتاجات تختلف بالضرورة أشكال معالجتها سينمائيا لكنها في حالات كثيرة تحافظ على الخيط الرابط بينها خصوصا حين تتناول حكاياتها جوانب فلسفية ووجودية محفزة للتأمل في طبيعة الإنسان وتعقيداته لعل الموت والمرض والوحدة من تلك الموضوعات المدعو إلى التفكير الدائم بها مشاهدة يوغو فلوريدا 2025 وذباب 2026 تظهر المشترك بين هواجس صانعيهما للتأمل في الحساسيات الوجودية نفسها رغم الاختلاف المكاني الواسع لأحداث نصيهما الأول في أوروبا والثاني في القارة اللاتينية البعيدة nbsp كسر ركود وعزلة بالأسود والأبيض ينقل المكسيكي فرناندو إيمبك ذباب الحالة النفسية لأولغا تيريزيتا سانشيز المرأة الوحيدة المتقاعدة والحزينة والقاسية ظاهريا حاجتها إلى المال تدفعها إلى تأجير غرفة واحدة في شقتها الصغيرة يستأجرها عامل بسيط رفقة ولده كريستيان 9 سنوات الأب هوغو راميرز والابن أداء رائع لباستيان إيسكوبار يبدوان كأنهما متسللان خلسة إلى المكان لا مستأجران إياه على وجود المثلث البشري يؤسس صانعه نظرته إلى وجود الإنسان في تلك المدينة مرض الزوجة ووجودها في مستشفى لمعالجة الأمراض السرطانية وحاجة الابن إلى زيارتها تصير كلها محورا حين تتكشف أسباب هجرة الأب وابنه إليها تبدو أحياء المدينة المكسيكية هادئة بانتظار ما يكسر ركودا في دواخل سكانها وجود كريستيان محرك لها المتوقع في انقلاب مواقف المرأة من الطفل وكسر عزلتها الداخلية يأتيان في سياق تدرج عاطفي يعطي للنص حصافة ورصانة مثلما يفتح مرض الأب فيزا نيكولا بياكوفيتش ووحدته في منجز اليوغسلافي فلاديمير تاغتش مجازا لرؤية عزلة أشمل تعانيها شخصيات يوغو فلوريدا الاسم مشتق من ماركة سيارة يوغوسلافية الصنع يملك الأب واحدة قديمة منها علاقة الابن زوران أندريه كوزمانوفيتش أداء لافت في عمقه المقطوعة بأبيه تعاد للتواصل بفعل الحاجة هو يريد اكتشاف كائن مبهم ومتعجرف وأناني كما تصفه والدته المطلقة منه وكما يؤكده سلوكه الحاضر خلف الظاهر من قطيعة هناك ما يدفع الابن إلى تحمل ثقل أعباء رجل عاجز جسديا على مشارف الموت تتكشف في سياق كتابة تحيلها إلى حاجة داخلية لديه إلى كسر عزلته هو أيضا nbsp nbsp وحدة المرأة المكسيكية مختلفة لرؤيتها حادثا مؤلما تتحفظ الحكاية في الكشف عنه بوضوح وحدة الأب اليوغسلافي متأتية من سلوك أناني يطرد المقربين منه ويبعدهم عنه المرض في النصين حافز لديناميكية سرد تحيل الظاهر من قسوة إلى تعاطف مرض الأم في ذباب محرك درامي غير مرئي تقريبا يجعل علاقة ابنها بأولغا تأخذ بعدا إنسانيا يغير طباعها ويلين سلوكها حتى مع وجود الذباب في غرفتها في المشهد الأول تطارد ذبابة بعصبية وتوتر في المشهد الختامي تضغط على زر المسجل لتستمع إلى موسيقى مفرحة من دون اهتمام بوجود ذبابة فوق زر تشغيله المصالحة الحاصلة بين المرأة الوحيدة والطفل تأتي في سياق سلس موت الأم لا يوقفها بل على العكس يقترح علاقة جديدة بينهما تفرضها قوانين الحياة نفسها المصالحة الأخرى بين زوران ووالده تأتي في سياق مصارحة ومكاشفة أسرار أخفاها طويلا إحساسه الأكيد باقتراب أجله يدفعه إلى إعلانه لولده في رحلة بسيارته في المناطق التي عاش فيها وتركت أثرا عميقا داخله خارج علاقته الزوجية ارتبط بامرأة لها منه طفلة غدت شابة من دون أن يعلم الابن بوجودها مسبقا منحه لهما إرثا بالتساوي يؤسس مصالحة متأخرة فيها ندم على فعل زاد من عزلته ووحدته حين كان قويا ومعافى nbsp فقر وعوز في النصين الرائعين اشتغال جمالي وكتابة التصوير في ذباب إدارة التصوير الجميل بالأسود والأبيض لماريا سيكو والموسيقى الموسيقى الرائعة في المنجز اليوغسلافي لفاليريا بوبوفا يؤديان دورا مهما في تبريز الكامن من إحساس مرده الوحدة والمرض والموت بدلا من جعلها سببا لكراهية تغدو ممرا لمصالحة مع الذات والآخر كدافع إلى عفو وتسامح رغم كل ما تتركه من أثر موجع في الجميع هناك ربط خفي بين وجود تلك الكائنات الموجوعة في المكان وعلاقتها الوجودية به مجيء العامل المكسيكي البسيط إلى مدينة عصرية لا يتناسب وضعه الاقتصادي مع اشتراطاتها ولا قدرة لديه على تحمل أعباء العيش فيها مع طفل صغير يبين جانبا من واقع اقتصادي واجتماعي الفقر عنوانه الأساس العوز الذي يدفع المرأة إلى تأجير غرفة في شقتها يؤشر عليه كما يجلي كفاف عيش الشاب زوران رغم عمله مراقب شاشات في أحد برامج تلفزيون الواقع يضطر إلى تسديد فواتير المشفى بطلب المساعدة من طليقته هذا يدفع إلى إحياء مشاعر حقيقية فيه إزاءها تصطدم بتغير موقفها منه وعدم رغبتها في الرجوع إليه أنانيته مثل والده تورطه في مشاكل حياتية تشبه إلى حد كبير المشاكل التي يوقع الأب نفسه بها العوز الاقتصادي جلي في النص اليوغسلافي لكنه يأخذ طابعا رأسماليا عصريا متأتيا من تحولات سياسية واقتصادية حاصلة في يوغوسلافيا ما بعد الاشتراكية السياسي في النصين ضمني والإنساني فيهما رئيسي هذا يدفعهما إلى الغوص في متون حالات وجودية مقاربتها تفضي إلى سؤال عن سعة عالم السينما ومشتركاته والجماليات الكامنة فيه ذباب ويوغو فلوريدا مثالان رائعان لها

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح