فيلم نازا وسؤال الداخل والخارج
أثار فيلم نازا غلياناً ووعيداً لا يزال يتفاعل في دولة الاحتلال، واتَّهم رئيس حكومتها بنيامين نتنياهو منتجيه بالإضرار بسمعة الجيش الإسرائيلي، وتوعَّد، في غمرة حملته الانتخابية، بإصدار قوانين لسحْب جنسياتهم وملاحقتهم قضائيّاً. وهدّد وزير الثقافة الإسرائيلي ميكي زوهر بتجريد صانعي الفيلم من جنسيتيهما. وزعم رئيس أركان جيش الاحتلال إيال زامير أنّ الفيلم يشكّل محاولة لتشويه سمعة جنود الجيش الإسرائيلي وقادته بطرائق متعدِّدة، باستخدام أكاذيب لا أساس لها. وأضاف: علينا الوقوف على كلِّ منصة، وفي وجه كلّ مدَّع، لنقولَ بوضوح: إنّ الجيش الإسرائيلي هو الجيش الأكثر أخلاقيةً في العالم. كما زعم أنّ جيش الاحتلال لديه قيم، وأنّه يتمسّك بالقانون الدولي ونبذل كل ما في وسعنا لتجنّب المساس بالأبرياء.
ينقل فيلم نازا (ضرر جانبي)، من إخراج الإسرائيليين يوفال أفراهام وراحيل شور، شهادات جنود وعناصر استخبارات إسرائيليين تتعلق بإبادة المدنيين في غزّة، ويستعرض معلومات خطيرة بشأن سياسة الهجمات الإسرائيلية. وكان مخرجا الفيلم قد فازا بأوسكار عام 2025 عن فيلمهما لا أرض أخرى (No Other Land)، الذي يتناول عنف المستوطنين الإسرائيليين في الضفّة الغربية المحتلّة، ويستند إلى مقابلات مع ضبّاط استخبارات وجنود شاركوا في الحرب على غزّة، قدَّموا روايات عن آليات اختيار الأهداف وتقدير أعداد المدنيين المتوقَّع سقوطهم قبل تنفيذ الضربات.
ولم تكن مفاجئةً ردّات الفعل هذه، داخل دولة الاحتلال، ولا سيّما في الأوساط اليمينية الأكثر حدّة، لأنّه يتعرَّض للجيش بوصفه الأداة الأهم لسياسات باتت أكثر وضوحاً، لا تقتصر على الدفاع، وإنّما تنتهج خططاً مُعلنةً للتهجير، وهو الهدف الموازي للإبادة، والثمرة المرادة لوأد كلِّ مظهر حيوي من مظاهر الحياة، في قطاع غزّة، ثمّ في الضفّة الغربية.
يتعرَّض الفيلم للجيش بوصفه الأداة الأهم لسياسات باتت أكثر وضوحاً، لا تقتصر على الدفاع، وإنّما تنتهج خططاً مُعلنةً للتهجير، وهو الهدف الموازي للإبادة
ولمَّا كانت هذه الأهداف المستندة إلى تجريد الفلسطينيين إنسانيتَهم، ونفي البراءة عن أيّ فلسطيني مدني، وإلى مسوِّغات دينية عنصرية مستفزَّة، لا تجد مقاومةً مكافئةً في الداخل، فإنَّ إشهارها أمام العالم، وإن كانت دِرْع الاتهام بمعاداة
ارسال الخبر الى: