فيلم الست والزوبعة الإعلامية

28 مشاهدة

أثنيت على نفسي كثيراً بعد مشاهدة فيلم الستّ في تطبيق شاهد أوّل أيّام العيد، لأنّني لم أنجرف وأتكبّد عناء الذهاب إلى دار للسينما، فاقتصرتْ خسارتي، والحال هذه، على الحرمان من علبة الفوشار المطهوة بالزبدة التي تُعدّ من أكثر طقوس ارتياد السينما أهميةً. الفيلم من إخراج مروان حامد، وتأليف وسيناريو وحوار أحمد مراد، وبطولة منى زكي، بمشاركة نخبة من نجوم مصر، مثل سيّد رجب الذي أدّى دور والد أمّ كلثوم (الشيخ إبراهيم البلتاجي)، ومحمّد فرّاج في دور أحمد رامي. وقد نجوتُ، مع مَن نجا، من سطوة (وتأثير) الزوبعة الإعلامية العاصفة التي لم تهدأ حتى تاريخه، ورافقت مواعيد عرضه، إضافةً إلى كمّ المقالات النقدية المتخصّصة والانطباعية التي تناولته من حيث النصّ والإخراج والتمثيل، وانقسام الجمهور بين معجب متحمّس، وغير معجب، ورافض له بالمطلق، فشُنّت حملات تطالب بمقاطعة الفيلم، الذي اعتبروه مسيئاً لسيرة كوكب الشرق، وكذلك احتجاجاً على كلام أحمد مراد في مقابلة تلفزيونية أنّه من الأسهل والأسلم بالنسبة إليه التعرّض لسيرة نبي، ما عرَّضه إلى موجة انتقاد حادّة، واعتُبر كلامه مسيئاً وتدخلاً في نطاق ازدراء الأديان.
ذهب مدافعون عن الفيلم إلى أنّ النصّ نزع الصورة الملائكية الزائفة من شخصية أمّ كلثوم، وقدّمها حقيقيةً من لحم ودم، امرأة مدخّنة نزقة ذات طباع حادّة، تعاني الإحباط نتيجة زيادة الوزن وجملة الأمراض التي ألمَّت بها. ورأوا أنّ الفيلم لم يُجمّل سيرتها استرضاءً لجمهورها، بل قدّمها بتجرّد وموضوعية، بلحظات قوّتها وضعفها، قاسيةً أحياناً، ومليئة بالحنان والرقّة أحياناً أخرى. لديها مزاجية الفنّان وأنانيته، وتنافسية، وعصبيّة بعض الشيء، وتميل إلى البخل، وتتعامل مع الآخرين بجلافة وفوقية، وتخشى المرض والموت، وتعاني الكآبة والعصبية وانعدام الثقة بالذات والوحدة.
فيما وجد رافضو الفيلم، وهم الأكثرية، أنّه ينطوي على إساءة غير مبرَّرة إلى رمز فنّي وثقافي كبير، في تركيزه على جوانب ليست مفصلية أو أساسية في سيرة أمّ كلثوم، مثل لحظة سقوطها الخاطفة على مسرح أولمبيا في باريس، التي بالغ المخرج في الاتكاء عليها مفتتحاً للفيلم، والعودة بأسلوب فلاش باك إلى لقطات

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح