فيلم الأم ميري أداء ممتع وبارع يستحق المشاهدة
يفتح فيلم الأم ميري (2026)، للمخرج ديفيد لوري، باباً على صداقة متصدّعة بين مغنية شهيرة، تؤدي دورها آن هاثاواي، ومصمّمة الأزياء التي ساهمت في صناعة نجوميتها، تؤدي دورها ميكايلا كويل.
يصعب تحديد نوع العلاقة التي تربط المغنية ماذر ميري (آن هاثاوي) بسام (مياكيلا كويل)، صديقتها ومصمّمة أزياء بداياتها الغنائية، التي أصبحت الآن مصمّمة أزياء شهيرة ومترفة، تسكن قصراً إنكليزياً عريقاً. تفاجئ ميري صديقتها، المنفصلة عنها منذ فترة طويلة، بزيارة في يوم ممطر، لا تبدو فيه هاثاوي جميلة (مكياج وتصفيف شعر) كالمغنية النجمة، ساحرة الجماهير.
جاءت إلى صديقة تعرفها من الداخل أكثر من الخارج، طالبة منها تصميم ملابس حفلها الكبير المقبل، الذي سيُقام بعد مدة قصيرة جداً، والذي تحضّر له الآن. لكنها مرتبكة ومتألمة، وتريد ملابسَ تعيدها إلى توازنها الذي فَقَدته. لا تقبل سام ولا ترفض، بل تلجأ إلى مناوشة صديقتها، ونكش دواخلها بحجة اكتشاف المناسب من الأزياء والألوان، واكتشاف حالة صديقتها الجاحدة، التي تخلّت عنها بمجرد صعود نجمها، ليبدأ مونولوغ بوح متبادل، في سياق مسرحي يقود إلى ما يمكن اعتباره سينما الملتي ميديا (في حال التزام تعريفها بصفتها متعدّدة الفنون).
هذا البوح إعادة تعريف فلسفي للصداقة التي جمعت إحداهما بالأخرى، وما تحتمله هذه الفلسفة من طروحات عن المظلومية والردّ عليها، أو تبريرها. فالحدث (انفصال إحداهما عن الأخرى) حدث جلل، والبحث فيه يستحق الاستعادة. سام تدّعي أنها صانعة نجومية ميري، ليس بسبب حبّها العميق لها فقط، بل بسبب فهمها جوانيّاتها، فقدّمت لها زياً يدفعها إلى النجاح والشهرة.
أصبح البوح حواراً بلا نهاية، رغم المحاولات الواضحة لإنهائه، كرقص ميري/هاثاوي بثياب تدريب الرقص، التي ترتديها، ما يذكّر بألبسة البروفات والتدريبات، في محاولة التعبير عن أشياء لم تتمكن ميري من إيضاحها بالكلمات. تشاركها سام بالرقص، ساكنةً في مكانها، كأنها تقرأ الكلمات المترجمة من حركات جسد ميري/هاثاوي، التي لم تستطع نطقها.
هنا، يستفحل التداخل بين الفنون، لكنه لا يمتزج أو يندمج، رغم محاولات ديفيد لوري، مخرج الأم ميري (2026) وكاتب السيناريو الأصلي والمونتير، المهيمن
ارسال الخبر الى: