فيفا وأمركة كأس العالم
منذ فوز دونالد ترامب بجائزة السلام المقدّمة من الاتحاد الدولي لكرة القدم فيفا في ديسمبر/ كانون الأول 2025، لم يهدأ الجدل الذي طاول طرفَي المعادلة؛ الفائز بسبب شنِّه الحروب وانتهاكِه القانونَ الدولي، والجهة المنظمة للجائزة لعدم حيادها السياسي وتقديم مصالحها المالية فوق أي اعتبار، واستندت الانتقادات إلى شواهد تاريخية تثبت توظيف الرياضة خدمة لأنظمة دكتاتورية وفاسدة، وتضاف إلى كتب سابقة تناولت تسييس الرئيس الأميركي لملف استضافة بلاده (مع كندا والمكسيك) كأس العالم الذي تُفتتح مبارياته الخميس المقبل. ومنها كتاب فنّ الصفقة: دونالد ترامب، القوة الناعمة، والفوز باستضافة كأس العالم لكرة القدم 2026 لآدم س. بيسيل وديفيد ل. أندروز (منشورات روتليدج، لندن، 2021).
ليست أول مرة تُستخدم فيها اللعبة الأكثر انتشاراً في العالم للترويج السياسي، إذ استغل موسوليني بطولة 1934 التي استضافتها بلاده وأحرزت كأسها في تدعيم أفكاره الفاشية، وغضّ فيفا الطرف عن جميع ممارساته، بل اتُّهِمت حينها بمنحه شرف الاستضافة على حساب دول أخرى تنتهج أنظمة ديمقراطية، وصمتت عن ضغوط الزعيم الإيطالي على الحكّام، مما غيّر نتائج بعض المباريات، بالإضافة إلى تدخلاته في شؤون تنظيمية يفترض أن يديرها الاتحاد الدولي لكرة القدم نفسه. الأمر ذاته تكرر خلال مونديال 1978 في الأرجنتين زمن حكم الدكتاتور خورخي فيديلا.
إنفانتينو معجب بترامب لدرجة تقليد تصرفاته بحسب تسريبات فيفا
في النسخة الأميركية تظهر اختلافات طفيفة لكنها لا تغيّر حقيقة الواقع، مع وجود ترامب الذي لم يبد بحسب تقارير إعلامية اهتماماً يُذكر بكرة القدم في حياته، قبل مكالمة أجراها عام 2017 مع جياني إنفانتينو رئيس فيفا، حيث لفت انتباهه الأخير إلى أن البطولة ستتيح له الوصول إلى أكبر سوق تلفزيوني عالمي مستهدفة.
المشكلة لا تتوقف عند إجراءات إدارة ترامب في تضييق دخول المشجعين من نحو عشرين بلداً في العالم، والمخاوف من وجود عناصر من وكالة الهجرة والجمارك الأميركية آيس في الملاعب من أجل توقيف المهاجرين بصورة غير قانونية وترحيلهم، والغلاء الفاحش الذي يواجه الجمهور، بارتفاع تذاكر المباريات إلى أكثر من خمسة أضعاف قياساً بمونديال
ارسال الخبر الى: