لا تنحصر معاناة الحوامل المنكوبات بفيضانات باكستان في عدم توفر رعاية مناسبة لهن بعدما دمرت الكارثة عيادات ومستوصفات بل على ما خلفته الكارثة من تبعات ومعظمهن يعشن حاليا في خيام ويفتقرن إلى أدنى مقومات الحياة لا شك في أن الفيضانات الأخيرة التي لا تزال متواصلة في باكستان خلفت آثارا كارثية على جميع أفراد المجتمع سواء أولئك الذين يقيمون في المدن الكبيرة أو الصغيرة وفي قرى وأرياف أقاليم البنجاب والسند وخيبر بختونخوا حيث معظم المنازل مبنية من طين أو طوب كانت الأضرار أكبر ودمر نظام الحياة فيها في شكل كبير خاصة في بعض مناطق أقاليم البنجاب والسند وخيبر بختونخوا التي تأثرت إلى حد كبير بالفيضانات شملت أضرار الفيضانات مستوصفات وعيادات صغيرة في مناطق نائية ما أثر في النساء والأطفال وتحديدا الحوامل وتشير أرقام إلى تأثر نحو 600 ألف حامل بالفيضانات في حين يقول متابعون إنها أرقام غير دقيقة وتقول الناشطة مهرين طلعت لـالعربي الجديد دمرت الفيضانات الجارفة بالكامل منازل وقرى في مناطق نائية من إقليم السند حيث يعيش سكان في منازل متواضعة جدا مشيدة من أخشاب وطين انهارت أسقفها ودخلت المياه إلى غرفها حتى إن بعض هؤلاء السكان يمكثون في أكواخ من أخشاب وقماش أزالتها مياه الأمطار والفيضانات ونزحوا إلى مناطق أخرى في انتظار أن تتوقف الأمطار كي يعودوا وهو ما يفعلونه دائما باعتباره أمرا اعتادوا عليه خلال فترة الأمطار الموسمية وتوضح مهرين أن الفيضانات الجارفة دمرت كل شيء هذه المرة أكواخ ومنازل وعيادات وأسواق متواضعة موجودة في مناطق نائية بإقليم السند ويعيش سكانها المتضررون حاليا في خيام لا توجد فيها أي من الاحتياجات الأساسية للحياة لكنهم لا يملكون إلا حل العيش فيها وقد يتدبر عامة الناس أمورهم بطريقة أو أخرى لمواجهة الكارثة الطبيعية لكن المشاكل الحقيقية تشمل المرضى ومن بينهم الحوامل وهناك حوامل يعشن في خيمة قد تضم 6 أو 10 أشخاص من دون حمامات ولا وجود لطبيبات أو أدوية ما يفاقم معاناتهن وتوضح مهرين أنها رأت حوامل كثيرات في المناطق المتضررة يعملن لتنظيف منازلهن من الطين والمياه لأنهن لا يجدن مكانا مناسبا آخر للعيش والإيواء كما رأت حوامل في الأيام الأخيرة لحملهن يعانين من مشاكل مختلفة في وقت لا تتوفر مراكز طبية أو طبيبات كي يذهبن إليهن للعلاج كما لا عيادات لوضع الحمل وعموما تواجه باكستان منذ سنوات نقصا خطيرا في عدد الأطباء المؤهلين في وقت تضم أكثر من 36 ألف طبيبة بلا عمل أو اخترن بأنفسهن البقاء خارج سوق العمل لأسباب مختلفة وفي حديث سابق لـالعربي الجديد قال الدكتور محمد مبين تشكل الأعراف السائدة العائق الأول لبقاء هذا العدد الضخم من الطبيبات خارج سوق العمل خصوصا في المناطق النائية التي تمنع الطبيبات من العمل بعد إكمال التعليم وعلى سبيل المثال لا توجد مستشفيات كثيرة لتوفر العمل لخريجات الطب والأسر القبلية لا تسمح بأن تعيش البنات خارج الأسرة فتبقى الطبيبات بلا عمل أيضا يمنع الزواج في المناطق النائية والمدن معا الطبيبات من العمل وحين تتزوج المرأة لا يسمح لها بالعمل غالبا كما تركت طبيبات كن في سنوات الدراسة الأخيرة التعليم بعد الزواج لأن أزواجهن لم يسمحوا لهن بالاستمرار في الدراسة وتقول الدكتورة تحريم إنعام لـالعربي الجديد والتي تعمل مع فرق طبية تتنقل في المناطق المتضررة من الفيضانات في إقليم السند لـالعربي الجديد رأيت حوامل كثيرات يعانين من نقص حاد في الفيتامينات والحديد في حين لا توجد أدوية أو أغذية مناسبة أو حتى وعي لكنهن لا يزلن يعملن على ما يمكن ترتيبه في منازلهن المدمرة وبالطبع لا اهتمام مناسبا بهن من الحكومة أو المؤسسات الإنسانية وتؤكد تحريم أن الكثير من الحوامل في الأشهر الأخيرة يحتجن إلى اهتمام كبير لأنهن في مرحلة ما قبل الوضع لكنهن واجهن للأسف الفيضانات والاضطرار إلى الهروب من المياه ونقل أثاث المنزل والعيش بلا إيواء وعدم الحصول على طعام ودواء مناسبين وهناك أنباء عن موت العديد من النساء خلال الولادة داخل خيام وتعتبر أن المشكلة لا تقتصر على ما ذكر من الأمور بل تشمل أساليب الناس الذين يحيطون بهن في التعامل معهن فالرجال غير متعاونين ولا يدركون الأحوال النفسية والصحية للحوامل اللواتي يعشن بالتالي تحت ضغط متزايد وتروي تحريم أنها رأت فتيات في مقتبل العمر وفي السنوات الأولى من الزواج يحاولن الإجهاض للتخلص من الأطفال بسبب ما يواجهنه من مشاكل بعد الفيضانات