فيزياء الصمود جيوستراتيجيا عربية مهدورة

24 مشاهدة

|د. إدريس هاني*

حين يتحدث “الخبير” السياسي في معاطن الإعلام العربي باللغة نفسها التي تتحدث بها إدارة القوة العظمى، تصبح المفارقة مضاعفة والخطاب بالغ الرعونة. إن كان سكر القوة يدعو الإمبريالية اليوم إلى الشطط في سياسة الاستكبار، فما الذي يحرق “بصلة” العبيد؟ وهكذا لا زالت أشواط الكوميديا السياسية تتوالى في صوالين الإعلام العربي الأجرب، تسخر من بقايا عصبون الدماغ السياسي العربي، في حرب إدراكية بليدة من حيث أدوات التحليل ومن حيث المضمون أيضا.

قليل من الحدس السيميائي يجعلك تكتشف اغورار القول وغباء الايماءات وسيلان الحقد. من يا ترى يحرر العقل العربي من حثالة الخبراء المزيفين؟ إن الوضعية الرقية هي ما يؤدي إلى الهرولة على طريق الهزيمة المزمنة والخالدة في ذاكرة من خسروا الحروب كلها وحصدوا الوهم في كل التسويات الفاشلة. لا توجد أمة تفخر بهزيمتها كما يفخر نواطير الإمبريالية، ممن هم من أقل أحياء قريش؛ لماذا يتصرفون كحاقدين ومحتالين؟

هل يا ترى للعرب قرار في هذه المعادلة المعقدة؟ هل لرأيهم وزن واعتبار؟ هل مسموح لهم بالمصاحبة في الحنطور الجيوسياسي؟ وإذن: لماذا هذا الضوضاء؟!

اليوم تكسرت شوكة العرب وذهبت عصبيتهم، وقد وقعوا في مفارقة جيوسياسية تقضي بإعادة توزيعهم على خريطة الشرق الأوسط بما ليس في حسبانهم. الحليف الذي راهنوا عليه هو نفسه حليف عدو وجودهم، هذه ليست إلا البداية، فما ينتظر المنطقة مرهون بقواعد اشتباك تتشكل في مضيق هرمز واستحقاقاته الجيوستراتيجية. سيشهد التاريخ رغم تلوي ثعالب العروبة الذين ضيعوها في قلعتها التاريخية، لأن صمود طهران هو من فاوض من أجلهم بإدخال بند وقف الحرب على لبنان، سحب القوات الغازية من المنطقة، تقاسم السيادة والإدارة مضيق هرمز مع دولة عربية محترمة، عودة مفهوم السيادة من جديد إلى منطقة راهنت على شرق أوسط جديد بلا قيادات عربية.

لا تسمح الدولة العميقة للإمبراطور المتحامق بأن يكشف عن أهدافه؛ ففي أقواله البهلواني السابقة يسعى لجعل مهمة الاستشراف صعبة المنال، إنها لغة الحرب.

حين يستبدل الوضع وتتحرك الوساطة العربية، وهذه المرة هي مؤشر على عجز الاحتلال

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع الخبر اليمني لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح