فيروز كراوية العلاقة العابرة في حب ساعة
في المشهد الغنائي المصري المعاصر، ثمة ميل دائم إلى أسطرة الألم العاطفي، إذ يُصوّر الفراق فاجعةً كبرى واللقاء قدراً محتوماً. غير أن أغنية حب ساعة التي أطلقتها بداية الشهر الحالي المطربة المصرية فيروز كراوية (1980)، جاءت لتكسر هذا الميل السائد، مقدمة طرحاً يواجه المستمع بحقيقة العلاقة العابرة، من دون تجميل أو مواربة. فالكلمات، بدلاً من استدرار العطف، تخلق حالة مزاجية لا اكتراثية لوصف مشاعر لم تكتمل.
نجح الشاعر محمد خير في تجريد العلاقة من قدسيتها المزيفة، واصفاً إياها بأنها سد فراغ أو حالة عاطفية مؤقتة لم تحز مقومات الاستمرار. يركز النص على المفارقة بين شعور الطرفين الداخلي والضغط الاجتماعي المحيط. فبينما يدرك طرف أن ما حدث لا يتجاوز كونه حب ساعة، يحاول الطرف الآخر (أو المجتمع في عمومه) أن يضفي طابع الفضيحة أو المأساة على هذا النوع من الانفصال. يتجاوز سؤال ليه الفضايح وسيرة اللي رايح؟ أن يكون استفهاماً استنكارياً إلى تحليل ذلك السلوك الإنساني الذي يميل إلى تضخيم النهايات بحثاً عن دور الضحية أو المظلوم.
تطرح الأغنية مفهوماً عقلانياً للفراق، وهو حق الاستغناء. الاعتراف بأن التجربة كانت قصيرة وغير مؤثرة ولا لحقنا نعشق ولا يحزنون، تمثّل ذروة النضج العاطفي الذي يرفض الاستمرار في الوهم لمجرد الخوف من كلام الناس أو التمسك بصورة نمطية عن الحب الصامد.
تعبّر الأغنية عن مفهوم الزمن النفسي مقابل الزمن الواقعي. فالساعة التي يشير إليها العنوان ليست وحدة زمنية (60 دقيقة)، ولعلها تمثل رمزاً للتكثيف الشعوري الذي ينتهي فور إشباعه. فالأغنية لا تلوم سرعة القرار بقدر ما تلوم المماطلة التي يبديها الطرف الآخر لتحويل هذه الساعة إلى عمر مديد بالإكراه.
لا تمكن قراءة أغنية حب ساعة إلا ضمن رؤية تستوعب تعاوناً فنياً نَضجَ على مهل بين ثلاثي فني يقترح موقفاً مختلفاً عن السائد الغنائي. يمثل التعاون بين محمد خير (شعراً)، وزياد سحاب (تلحيناً)، وفيروز كراوية (غناءً) حالة فنية تنتج ما يمكن تسميته بالبوب الذكي؛ وهو نمط يجمع بين خفة الأغنية المعاصرة وعمق الطرح الثقافي.
ارسال الخبر الى: