فوكو في إيران كيف فهم الثورة وما حدود رؤيته
يقترح كتاب فوكو والثورة الإيرانية: الجندر وإغراءات الإسلاموية (نينوى، ترجمة محمود عيسى ونوار العبد الله، 2025) للباحثين جانيت أفاري وكيفن ب. أندرسون، قراءة موسّعة ومفصّلة لتجربة الفيلسوف الفرنسي ميشيل فوكو مع الثورة الإيرانية عام 1979 وتأثيرها على تطور أفكاره الفلسفية اللاحقة.
يُعالج الباحثان زيارة فوكو لإيران مرتين عام 1978 خلال تصاعد الاحتجاجات ضد نظام الشاه محمد رضا بهلوي، إذ كتب مقالات صحافية في كوريري ديلا سيرا ولو نوفيل أوبزرفاتور أعرب فيها عن اهتمامه العميق بالحركة الثورية التي كانت تتشكل آنذاك. ويستعرض الكتاب بشكل نقدي تلك المقالات، مع التركيز على البُعد الفكري والتاريخي لتجربة فوكو، وكيف ساهمت في تطوير مفهومه لـتقنيات الذات وانتقاله من دراسة آليات السلطة إلى الاهتمام بكيفية ممارسة الأفراد الحرية الذاتية والروحانية في مواجهة السلطة.
يركّز أفاري وأندرسون أيضاً على الجانب الاجتماعي والسياسي للثورة، مشيرَين إلى ما جذب فوكو في الإسلام الشيعي وما رآه فيه من روحانية سياسية تمكّن من تعبئة الجماهير وتحدي الدولة الحديثة. كما يبرز الكتاب الاستخدام الإبداعي للتقنيات الحديثة من الثوار، مثل أشرطة الكاسيت التي انتشرت بها خُطب قائد الثورة روح الله الخميني، ما ساعد في توحيد الحركة الاحتجاجية وإيصال الرسائل بسرعة إلى مختلف مناطق البلاد.
/> كتب التحديثات الحيةمِهران كامرافا.. الدولة الدينية وشرعية السلطة في إيران
يقدّم الكتاب قراءة نقدية لموقف فوكو بعيداً عن الإطراء، موضحاً أن الفيلسوف وقع في نوع من الرومانسية الثورية حين اعتبر الثورة الإيرانية بديلاً روحياً للحداثة الغربية، متجاهلاً التحذيرات المبكرة التي أطلقتها ناشطات إيرانيات حول القيود التي قد تفرضها السلطات الدينية على حقوق النساء. كما يعرض ردات الفعل النقدية في أوروبا تجاه مقالات فوكو، خاصة من مفكرين يساريين ونسويين، والذين رأوا في موقفه تناقضاً بمشروعه الفكري؛ إذ بدا الفيلسوف الذي اشتهر بدراسة آليات السلطة والانضباط الاجتماعي متساهلاً مع احتمال قيام نظام ديني يمارس أشكالاً جديدة من السيطرة.
بهذا لا يحتفي الكتاب بفوكو، بل يحلّل حدود فهمه للثورة الإيرانية والتحديات التي تحملها الحركات الثورية غير الغربية،
ارسال الخبر الى: