فوضى الاستيراد تعمق أزمة الأسواق في غزة
تعيش الأسواق الغزية حالة من عدم التوازن، ما ينعكس مباشرة على سلوك الأسعار ويخلق حالة من التذبذب غير المفهوم لدى المستهلكين. ففي وقت تنخفض فيه أسعار بعض السلع نتيجة تدفقها بكميات كبيرة، ترتفع أسعار سلع أخرى بشكل ملحوظ بسبب شحّها أو ندرتها، في مشهد يعكس خللاً هيكلياً في منظومة الاستيراد والتوزيع.
هذا الاختلال لا يرتبط فقط بآليات العرض والطلب التقليدية، بل يتأثر أيضاً بعوامل خارجية مثل فترات إغلاق المعابر وآليات إدخال البضائع، إضافة إلى قرارات التجار الذين يحددون أولوياتهم بناءً على الربحية، وليس الحاجة الفعلية للسوق.
فعلى سبيل المثال، قد يشهد السوق في أسبوع معين انخفاضاً في أسعار المجمدات نتيجة إدخال كميات كبيرة منها، في حين ترتفع أسعار الخضروات بسبب نقصها، ثم تنعكس الصورة في أسبوع لاحق بعد تبدّل الأولويات عند التجار.
ويؤدي هذا التذبذب إلى إرباك المستهلكين، خصوصاً في ظل ضعف القدرة الشرائية، إذ يجد المواطن نفسه مضطراً لتغيير نمط استهلاكه باستمرار وفقاً لتقلبات السوق. كما يساهم هذا الواقع في تعزيز مظاهر الاحتكار والمضاربة، ما يزيد من تعقيد المشهد الاقتصادي.
إعادة إنتاج الأزمة
يؤكد مختصون أن غياب التنسيق في عملية الاستيراد هو أحد أبرز أسباب هذه الأزمة، نتيجة إدخال سلع معينة بكميات كبيرة على حساب سلع أخرى، ما يخلق فائضاً في بعض الأصناف ونقصاً حاداً في أخرى. هذا الخلل يؤدي بدوره إلى تفاوت كبير في الأسعار ويمنع تحقيق الاستقرار المطلوب في الأسواق.
كما أن محدودية الكميات التي تدخل إلى الأسواق تعمق الأزمة، فهي لا تغطي سوى جزء بسيط من احتياجات السكان، ما يجعل أي خلل في توزيع هذه الكميات أكثر تأثيراً. وفي ظل هذه الظروف، تصبح الأسواق عرضة لدورات متكررة من الإغراق المؤقت يعقبها شحّ وندرة، وهي دورة تعيد إنتاج الأزمة.
مسؤول بغزة: إسرائيل تمارس هندسة الحصار لتدمير الاقتصاد الفلسطيني
يرى مراقبون أن الحل يكمن في إعادة تنظيم عملية الاستيراد بما يضمن تحقيق توازن حقيقي بين مختلف السلع مع إعطاء الأولوية للمواد الأساسية التي
ارسال الخبر الى: