هذه أبرز فوائد وسلبيات التجارة الحرة بين الخليج وكوريا الجنوبية

41 مشاهدة
تقف دول مجلس التعاون الخليجي على أعتاب مرحلة جديدة من التحرر التجاري مع كوريا الجنوبية حيث سيترجم التطبيق الفعلي لاتفاقية التجارة الحرة الموقعة في ديسمبر كانون الأول 2023 إلى تحولات في أسعار السلع الاستهلاكية والديناميات الاقتصادية المحلية والفرص الوظيفية للملايين من سكان المنطقة وهو ما كشفت عنه مباحثات أجراها أمين عام مجلس التعاون لدول الخليج العربية جاسم البديوي مع وزير التجارة والصناعة والطاقة بكوريا الجنويبة يو هان كو على هامش الاجتماع السنوي الـ56 للمنتدى الاقتصادي العالمي 2026 في دافوس السويسرية فالتقدم السريع المحرز أخيرا نحو التطبيق النهائي لاتفاقية التجارة الحرة بين الطرفين كما أعلنه البديوي في دافوس وتحديدا في 20 يناير كانون الثاني الماضي يشير إلى أن هذه الاتفاقية ستدخل حيز التطبيق قريبا حسب تقرير نشرته الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي وتتضمن الاتفاقية التزام كوريا الجنوبية بإلغاء الرسوم الجمركية على 90 من السلع المتبادلة بما فيها النفط الخام والغاز الطبيعي المسال فيما تلتزم دول الخليج بإلغاء الرسوم على 76 4 من السلع المستوردة ويعكس هذا التفاوت في نسب التخفيض المزايا النسبية لكل طرف فكوريا تسعى لتأمين الوصول إلى الطاقة الخليجية برسوم منخفضة بينما دول الخليج ترغب في الحصول على السلع المصنعة الكورية بتكاليف أقل غير أن هذا الترتيب سيحمل تكاليف اجتماعية حقيقية على مستوى المستهلك العادي والعامل الخليجي فعلى مستوى أسعار السيارات والإلكترونيات ستشهد الأسواق المحلية انخفاضا ملموسا في الأسعار حيث بلغت صادرات السيارات الكورية وحدها 72 مليار دولار في 2025 بنمو يعكس قوة الطلب العالمي حسب تقرير نشرته وزارة التجارة والصناعة والطاقة الكورية وبذلك ستجد السيارات الكورية الموفرة للطاقة والسيارات الهجينة منفذا أسهل إلى الأسواق الخليجية ما سيزيد المنافسة ويخفض الأسعار لذا يتوقع خبراء أن تنخفض أسعار السيارات في الخليج بنسبة تتراوح بين 5 و15 نتيجة زيادة العروض والمنافسة الشرسة بين الوكلاء حسب تقرير نشرته منصة موتاري المتخصصة في تحليل سوق السيارات في الخليج وفي قطاع الإلكترونيات من المتوقع أن تشهد أسعار الهواتف الذكية والحواسيب انخفاضات مماثلة حيث تصدر كوريا الجنوبية أجهزة إلكترونية بقيمة ملايين الدولارات سنويا وهذا الانخفاض في الأسعار سيزيد القوة الشرائية للمستهلك الخليجي مباشرة خاصة الطبقات الوسطى والعمال الذين ينفقون نسبة كبيرة من دخلهم على هذه السلع حسب تقدير نشرته مجلة فوربس وحول فرص العمل المحلية الناتجة عن الاتفاقية المزمعة تبقى الصورة مختلطة فالدول الخليجية تسعى منذ سنوات لتطوير صناعاتها المحلية خاصة السيارات والإلكترونيات لكن المنتجات الكورية ستفرض منافسة شديدة خاصة أمام السعودية التي استثمرت مليارات الدولارات في مصانع السيارات الكهربائية مثل شركة سيير وشركة لوسيد موتورز وتعاونت مع كوريا على مشاريع تصنيع اللقاحات والمواد الكيميائية حسب تقرير نشرته منصة جي دي إن أونلاين كما أن الإمارات التي تبني اقتصادا قائما على صناعات المواد المتقدمة والتكنولوجيا قد تواجه نموا في الطلب الكلي للسلع الكورية ما قد يحفز توسعات في القطاع المحلي لتلبية الطلب على الخدمات واللوجستيات والصيانة غير أن دراسات اقتصادية تشير إلى أن تحرير التجارة عادة ما يؤدي إلى إعادة توزيع للعمالة وليس إلى زيادة صافية في الوظائف حسب تقدير نشرته مؤسسة بروكينغز وحول المخاوف من المنافسة الأجنبية للصناعات المحلية الخليجية من المتوقع أن تواجه الصناعات الخليجية الناشئة في السيارات والإلكترونيات والبتروكيميائيات ضغطا حقيقيا من المنتجات الكورية المتقدمة والرخيصة نسبيا وهنا يكمن تأثير اتفاقية التجارة الحرة مع كوريا الجنوبية على حياة الخليجيين فالانخفاض في أسعار السيارات والإلكترونيات وفي هذا الإطار يرجح الخبير الاقتصادي حسام عايش أن تكون الاتفاقية المزمعة بين دول الخليج وكوريا الجنوبية ذات تأثير بشكل مباشر على أسعار السلع المستوردة من كوريا خاصة السيارات والإلكترونيات نتيجة إلغاء أو تخفيض الرسوم الجمركية التي كانت تضاف سابقا إلى السعر النهائي ويوضح عايش أن هذا التأثير لن يتجلى في انخفاض حاد أو مفاجئ للأسعار بل في تراجع تدريجي ومحدود يعكس انتقال جزء من وفورات التكلفة إلى المستهلك مع بقاء هامش ربح للمستوردين ويضيف أن زيادة المنافسة الناتجة عن دخول منتجات كورية بأسعار أكثر تنافسية قد تسهم في كبح الضغوط التضخمية على السلع المعمرة مثل السيارات والهواتف والأجهزة المنزلية وهو ما يعزز الاستقرار في سوق هذه المنتجات ومن ناحية التوظيف يشير عايش إلى أن الأثر العملي للاتفاقية على سوق العمل لن يكون واضحا إذا اقتصرت العلاقة التجارية على الاستيراد فقط إذ ستظهر حينها وظائف محدودة مرتبطة باللوجستيات والتوزيع لكنه يشدد على أن الفرصة الحقيقية تكمن في استغلال الاتفاقية لجذب استثمارات كورية في مجالات التجميع المحلي وصناعات أشباه الموصلات والرقائق الإلكترونية والذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات ما يفتح آفاقا لخلق فرص عمل نوعية في قطاعات الإنتاج والخدمات الداعمة شريطة أن تواكب الاتفاقية بسياسات صناعية واستثمارية داخلية فاعلة وفي ما يتعلق بمخاوف منافسة الصناعات المحلية يرى عايش أن هذه المخاوف مشروعة في بعض القطاعات الناشئة أو التي تعتمد على حماية جمركية مرتفعة لكنه يلفت إلى أن الصناعات الخليجية لا تتنافس مباشرة مع نظيراتها الكورية في المجالات التكنولوجية المتقدمة نظرا للفجوة الواضحة في الحجم والكفاءة والتكنولوجيا وبالتالي فإن الخطر الحقيقي لا يكمن في المنافسة ذاتها بل في غياب سياسات دعم الابتكار والكفاءة للقطاعات المحلية وعلى العكس يرى عايش أن هذه المنافسة قد تمثل فرصة لرفع جودة المنتجات المحلية

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح