فهود محنطة في السعودية تمهد لعودتها إلى الصحراء

58 مشاهدة
في اكتشاف غير متوقع عثر علماء من المركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية في المملكة العربية السعودية خلال مسح بيئي لكهوف شمال مدينة عرعر بين عامي 2022 و2023 على سبعة فهود محنطة طبيعيا داخل خمسة كهوف صحراوية كانت البقايا محفوظة بصورة لافتة مع أنسجة رخوة وهياكل عظمية شبه كاملة في أول توثيق معروف لتحنيط طبيعي لفهود في العالم الاكتشاف الذي بدأ مهمة رصد للحياة البرية تحول إلى دراسة جينية قد تعيد رسم تاريخ هذا الحيوان في شبه الجزيرة العربية حلل الباحثون الحمض النووي لثلاث من المومياوات السبع واستخرجوا تسلسلا جينوميا كاملا وذلك في سابقة علمية لفهود محنطة طبيعيا وأظهرت النتائج أن اثنين من أقدم العينات يرتبطان وراثيا بسلالة الفهد الأفريقي الشمالي الغربي Acinonyx jubatus hecki وليس فقط بالفهد الآسيوي Acinonyx jubatus venaticus كما اعتقد سابقا ونشرت النتائج في يناير كانون الثاني في مجلة Communications Earth amp Environment وبينت أن أكثر من سلالة من الفهود عاشت في شبه الجزيرة عبر فترات تاريخية متعاقبة الفهد الآسيوي يعد اليوم مهددا بشدة بالانقراض مع بقاء أعداد محدودة منه في إيران بينما انقرضت الفهود محليا في شبه الجزيرة العربية منذ سبعينيات القرن الماضي ويشير الاكتشاف الجديد إلى أن شمال السعودية كان يشكل امتدادا جغرافيا شرقيا لسلالة أفريقية ما يعني أن المنطقة لم تكن هامشا بيئيا بل جسرا طبيعيا بين أفريقيا وآسيا إلى جانب المومياوات السبع عثر الفريق على بقايا عظمية لـ54 فهدا إضافيا داخل الكهوف نفسها وأظهر تأريخ خمس عينات أن أقدمها يعود إلى نحو أربعة آلاف عام فيما تعود مومياوان خضعتا للتحليل الجيني إلى فترة 130 عاما و1870 عاما على التوالي وتشير هذه المعطيات إلى أن الفهود لم تكن تمر عابرة في المنطقة بل عاشت وتكاثرت فيها على مدى قرون طويلة وقال الباحث الرئيسي أحمد البوق نائب الرئيس التنفيذي للمركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية إن استخدام الفهود للكهوف سلوك غير معتاد وإن الفريق يحقق في أسباب دخولها إلى هذه المواقع مستبعدا أن يكون الأمر عرضيا أو مرتبطا بعزل نفسها في نهاية حياتها ويرجح أن الظروف الصحراوية شديدة الجفاف داخل الكهوف ساعدت على حفظ الأجساد على نحو استثنائي ويرى خبراء في الحفاظ على الحياة البرية أن الدراسة تمنح أساسا علميا واضحا لبرامج إعادة توطين الفهود في السعودية فمعرفة السلالات التي عاشت تاريخيا في المنطقة يسمح باختيار حيوانات ملائمة بيئيا لبرامج الإكثار وإعادة الإطلاق بدلا من جلب فهود من بيئات مختلفة تماما كما تشير البقايا التي تضم صغارا وبالغين إلى أن الفهود كانت تشكل تجمعات مستقرة مدعومة بفرائس مثل الغزلان التي يجري العمل حاليا على إعادة تأهيلها في محميات سعودية ويؤكد الباحثون أن تراجع الضغوط التاريخية مثل الصيد الجائر وتدهور الموائل مع توسع المحميات الطبيعية قد يهيئ الظروف لعودة هذا المفترس إلى دوره البيئي ويلفت الباحثون إلى أن إثبات وجود الفهود في السعودية حتى فترات قريبة نسبيا يغير النظرة إلى تاريخها البيئي ويحول فكرة إعادة إدخالها من مشروع طموح إلى خطة قائمة على أدلة علمية ملموسة تعيد الفهد إلى بيئته الطبيعية في صحراء الجزيرة العربية

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح